أكد ابتعاد الكثيرين عن هذا المجال بسبب الإهمال وعدم التقدير

    محمد فرج: حكم السباحة المواطن يعمل 8 ساعات مقابل 200 درهم فقط

    صورة

    أكد الحكم الدولي في رياضة السباحة، محمد فرج، أن العاملين بمجال التحكيم من المواطنين يعانون كثيراً من أجل الاستمرار في لعبة السباحة، ويعتمد بقاؤهم على حبهم للمهنة فقط، موضحاً أن حكم السباحة المواطن «مظلوم»، لما يتعرض له من إهمال، وعدم تقدير رغم أهميته الكبرى للعبة، خصوصاً أن البطولات لا تعتمد إلا بوجود حكام معتمدين من اتحاد السباحة، خصوصاً تلك التي تكون مؤهلة لبطولات عالمية.

    ومحمد فرج سباح ولاعب كرة ماء سابق في نادي الشعب والمنتخب الوطني، من عام 1979 وحتى 1989، ثم اتجه إلى مهنة التحكيم ليبقى فيها حتى الآن (أكثر من 30 عاماً)، واستلم الشارة الدولية عام 1995، وبعدها بعامين استلم الشارة الدولية في السباحة المفتوحة، وأيضاً كرة الماء.

    وقال محمد فرج، لـ«الإمارات اليوم»، إن «حكم السباحة يبقى طوال البطولات التي تقام غالباً خلال عطلة نهاية الأسبوع، واقفاً على حوض السباحة لأكثر من ثماني ساعات، ما يتسبب في تعب كبير وإرهاق، والمقابل المادي الذي يتقاضاه لا يتناسب مع ما يقدمه، بجانب ابتعاد الكثيرين عن هذا المجال، لأن العمل به بات غير مجدٍ، فالسباحة مختلفة عن أي لعبة أخرى، ولكي تقام البطولة يجب أن يتوافر فيها ما لا يقل عن 30 حكماً، وهناك الكثير من البطولات تقام في التوقيت نفسه، والبطولات الكبيرة والمعتمدة تحتاج إلى 45 حكماً».

    وأضاف: «الحكم يتقاضى 500 درهم يومياً في البطولات المختلفة التي تقام بالدولة، وسيصرف أكثر من نصف هذا المبلغ لاحتياجاته اليومية كوقود للسيارة، خصوصاً لو كان قادماً من منطقة بعيدة، بجانب النفقات الأخرى مثل الغداء، أي أن صافي ما يتقاضاه في يوم كامل يصل إلى 200 درهم فقط، وهذا المبلغ الزهيد لا يكفي الحكم، أو يشجع الحكمة المواطنة على ترك بيتها وأولادها طوال اليوم، وفي بعض البطولات قبلنا العمل بـ50 درهماً، و150 درهماً، حباً في اللعبة، ورغبة في انتشار السباحة كواجب وطني تجاه الدولة».

    وتابع: «حتى الملابس الرياضية التي يحتاجها الحكام في إدارة البطولات لا يوفرها اتحاد السباحة، ويقوم الحكم بشرائها من جيبه الخاص، وفي بعض الأوقات تنتهي فعاليات البطولة عند التاسعة مساءً، أي أن الحكم لا يستطيع غسل القميص، وبالتالي يجب أن يكون لديه قميصان على أقل تقدير لكل حكم، وكل هذا لا يوفره الاتحاد أو القائمون على رياضة السباحة».

    وأكد محمد فرج أن الحكام، خصوصاً السيدات، يتعرضون لإرهاق كبير طوال اليوم، وقال: «من أجل الحضور إلى بطولة السباحة، إذا كان الحكم يسكن خارج دبي، يجب عليه أن يتحرك عند الساعة 5:30 صباحاً، وينتهي من عمله عند الثامنة مساء، وخلال الشهرين الماضيين تعرضت حكمتان لحوادث خلال العودة إلى منزليهما، عقب الانتهاء من المشاركة في البطولات، بسبب الإرهاق والتعب، والمقابل المادي لا يليق تماماً بما تقدمانه».

    وأضاف: «حتى في التكريم، سواء عقب نهاية الموسم أو أي تكريم من الهيئة العمة للرياضة، لا يتم استدعاء الحكام المواطنين، ويكتفون بتكريم حكم واحد فقط، وعلى سبيل المثال كنت الحكم الوحيد الذي شارك في بطولة آسيا عام 2002 بتايلاند، ولحظة التكريم قيل لي سقط الاسم سهواً، وفي بطولة العالم 2010 في دبي، لم يتم تكريمنا لأن القائمين على اللعبة اعتبروا البطولة محلية، رغم أنها بطولة العالم».

    وأشار الحكم الدولي السابق إلى أن الاتحاد يضم 90 حكماً، منهم 15 حكماً مواطناً، وثمانية منهم يحملون الشارة الدولية، وأكد فرج أن المستحقات المالية للحكام - رغم قلتها - تتأخر كثيراً، وهناك بطولات معتمدة لم يحصل فيها حكام السباحة على أي مقابل مادي.


    عروض للاحتراف

    أوضح محمد فرج أنه تلقى عروضاً من السعودية والكويت، من أجل التحكيم هناك، عقب نجاحه في بطولة خليجي الكويت الأخيرة لكرة الماء، والقيام بتحكيم المباراة النهائية، وقال: «الاتحاد السعودي والكويتي قدما لي عرضاً مفتوحاً، للتحكيم هناك في أي وقت، لكني أخشى أن يتسبب رحيلي في بدء رحيل العناصر المميزة إلى الخارج».

    15

    حكماً مواطناً، يعملون في رياضة السباحة، ثمانية منهم يحملون الشارة الدولية.

    طباعة