شائعات إعلامية أجنبية تكبّد الأسهم 5.75 مليارات درهم

مستثمرون يفضّلون عدم المخاطرة لغياب الوضوح في الأخبار.            تصوير: لؤي أبوهيكل

لم تفلح نتائج شركة إعمار العقارية في إقناع المستثمرين بالتوقف عن عرض أسهمهم للبيع، مخيّبين بذلك توقعات المحللين بأن تحدد أرباح السهم القائد مسارات جديدة على طريق الانتعاش.

وتدخّلت أنباء سلبية بثتها وكالات أجنبية قبل بدء التداول عن الآلية التي سيتم بها تسديد ديون مجموعة دبي العالمية في إثارة حالة من القلق العام، إلى أن صدر نفي رسمي لما تناقلته الوكالات بنهاية الجلسة، فضلاً عما نشرته صحف محلية عن تشديد المصرف المركزي على البنوك بأخذ مخصّصات للديون الحكومية وشبه الحكومية.

وبحسب البيانات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع، فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي للأوراق المالية والسلع خلال جلسة تداول أمس بنسبة 1.45٪ ليغلق على مستوى 2671.20 نقطة، وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 5.75 مليارات درهم لتصل إلى 390 مليار درهم، وتم تداول نحو 340 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 610 مليون درهم من خلال 8259 صفقة.

«دبي» و«أبوظبي»

وفي سوق دبي، شهدت الأسهم تراجعات حادة، خصوصاً القيادية منها إلى أن قارب معظمها من الحد الأدنى، وسادت حالات بيع عشوائية وغير منظّمة خلال منتصف الجلسة، إلى أن بدأت المؤشرات في التماسك مع دخول سيولة لاقتناص فرص الأسعار الرخيصة، فأغلق المؤشر العام هابطاً بنسبة 3.5٪ عند مستوى 1617 نقطة.

أما في سوق أبوظبي، فشهدت الأسهم تراجعات طفيفة، وتماسكت المؤشرات إلى حد كبير، إذ سجل المؤشر العام انخفاضاً نسبته 0.64٪ ليغلق عند مستوى 2726 نقطة وسط تراجع قطاعي شبه كامل.

وبحسب تقرير لمركز معلومات «مباشر»، أظهرت النتائج المالية السنوية لسهم «إعمار» تحقيق صافي ربح قدره 327 مليون درهم بارتفاع عن عام 2008 قدره 98٪، الذي حققت فيه 165 مليون درهم، ويعود هذا الارتفاع في الأرباح إلى قدرة الشركة على خفض الخسائر الناتجة عن العمليات المتوقفة، التي تشمل الانخفاض في قيمة الموجودات المتعلقة بالأنشطة المتوقفة في أميركا، ونصيب الشركة من الانخفاضات في الشركات المالية الشقيقة والمتعلقة بالانخفاض في السندات القابلة للتحويل، والتي تم تحويلها إلى رأس المال.

نتائج «إعمار»

قال المستشار المالي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشماع، إن «صدور نفي رسمي لما تناقلته وكالات أنباء عن ديون (دبي العالمية) ساعد على تماسك السوق لتتراجع نسبة الانخفاضات التي حققتها الأسهم في نهاية جلسة التداول يوم أمس». وأضاف «طالب (المركزي) البنوك المحلية بأخذ مخصّصات للديون الحكومية وشبه الحكومية، في إشارة إلى ديون (دبي العالمية) ما أسهم في طمأنة المستثمرين».

واستطرد «لا يمكن تجاهل نتائج سهم (إعمار)، التي حققت أرباحاً بنمو وصل إلى 400٪ في الربع الأخير مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، وبزيادة بنسبة 100٪ مقارنة بالعام الماضي ككل، لكن الأسواق استقبلت الأمر بروح تفاؤلية لوقت محدود خلال جلسة أمس، إلا أن غياب البيانات التوضيحية من الجهات التي ينشر عنها أخبار أو تدور حولها شائعات يجعل للتخمينات النصيب الأوفر في صنع القرار الاستثماري على حساب الأرقام، التي قد تكون في مصلحة الاحتفاظ بالأسهم وعدم عرضها بأسعار السوق، كما كانت حال الكثير منها خلال جلسة أمس».

وأضاف أنه «بنهاية التداول استطاعت المؤشرات التصدي للبيع العشوائي، فتماسك المؤشر العام لسوق دبي وأغلق منخفضاً بنسبة 3.5٪ بعد أن كان متراجعاً بنسبة 4.5٪»، مبيناً أن «الأسواق ربما تتجاوز الأخبار السلبية، خصوصاً مع صدور بيانات رسمية تنفي ما أثير من شائعات، ما يسهم في تسريع وتيرة التعافي».

وكانت «داو جونز» قالت إن هناك نوعين من العروض، لتسديد ديون «دبي العالمية» الأول يقضي بتسديد 60 سنتاً لكل دولار، أي 60٪ من الديون بعد سبع سنوات، وذلك بضمان من حكومة دبي، ولم تذكر الوكالة مصير النسبة المتبقية، أما العرض الثاني فيتضمن تسديد 60٪ من الديون نقداً، و40٪ على شكل أصول في شركة نخيل العقارية، وذلك بعد سبع سنوات أيضاً.

انعدام الثقة

من جانبه، قال المدير العام لشركة الأنصاري للخدمات المالية، وائل أبومحيسن، «مازالت الثقة المنعدمة بالأسواق المالية هي المحرك الرئيس لسلوك المستثمرين، على الرغم مما تعلنه الشركات المدرجة من نتائج إيجابية»، مضيفاً أن «المؤشرات الصباحية للجلسة كانت توحي بارتفاعات جيدة تفاعلاً مع نتائج (إعمار)، لكن سرعان ما أحبط الجميع بأخبار عن طريقة سداد ديون (دبي العالمية)، ما يدل على أن معظم المتداولين هم أفراد وليسوا مؤسسات يمكنها قراءة الأرقام والأخبار بموضوعية». ولفت إلى أن «معظم رؤوس الأموال الموجودة في السوق صغيرة وتتأثر بأي أخبار، خصوصاً أن تجربة التقلبات الحادة للمؤشرات خلال الفترة الماضية جعلت الكثيرين يفضلون الخروج من السوق مع ظهور أي أخبار إلى العلن».

وتوقع أن «يسهم النفي الرسمي الصادر من حكومة دبي في ارتداد جيد اليوم، خصوصاً أن هناك حالة من الرضا عن نتائج الشركات المدرجة».

عودة الاستقرار

وبحسب المحلل المالي، خالد أحمد علي، فإن الأخبار السلبية التي تبثها الوكالات الأجنبية من دون التوثق من مصادرها أجهزت على رغبة الكثير من المستثمرين في الشراء خلال جلسة أمس»، مضيفاً أن «المستثمرين يفضلون عدم المخاطرة لغياب الوضوح في الأخبار، ما يدفع بكثير من الأسهم القيادية إلى ملامسة الحد الأدنى».

طباعة