الارتفاعات تعيد المستثمرين إلـى أسواق الأسهم المحلية

ظهور أسهم قيادية جديدة أعاد إلى الأسواق توازنها. تصوير: إيرك أرازاس

حافظ المؤشر العام لسوق الإمارات خلال الأسبوع المنقضي على ارتفاعه للأسبوع الثاني على التوالي، حيث ارتفع المؤشر بنسبة ٪1.99 وذلك في أعقاب ارتفاع مؤشر سوق دبي بنسبة 6.12٪ وانخفاض مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 0.20٪؛ وارتفعت قيمة التداولات الأسبوعية لتصبح 4.15 مليارات درهم مقارنة بنحو 3.3 مليارات درهم في الأسبوع السابق، الأمر الذي يعني ارتفاع متوسط قيمة التداول اليومية من 657 مليون درهم تقريباً إلى 830 مليون درهم. وإلى ذلك، تحوّل صافي الاستثمار الأجنبي من الموجب إلى السالب خلال الأسبوع ليصل إلى 184.29 مليون درهم مقارنة بـ 120 مليون درهم خلال الأسبوع السابق، كما ارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالسوق مع نهاية الأسبوع لتصل إلى 347.9 مليار درهم.

تعويض المكشوف

وقال المستشار الاقتصادي وخبير الأوراق المالية، الدكتور همّام الشمّاع «دخلت أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع المنقضي في موجة تراجع طفيفة على مدى أول ثلاثة أيام لم تفقد خلالها الأسواق المكاسب التي حققتها في الأسبوع السابق».

وأضاف «كما كان متوقعاً، لم يكن للتراجعات الطفيفة التي أعقبت إفصاح (إعمار) عن نتائج أعمالها السنوية الزخم الكافي للاستدامة، إذ بالرغم من التراجع الكبير في الأرباح وبالرغم من عدم وجود توزيعات، لم تتفاعل الأسواق بدرجة عالية من السلبية مع الأمر، كونها قد توقعت وسعّرت مثل هذه التراجعات».

وتابع أن «احتمالات دخول الأسواق في مرحلة الاستقرار في المؤشر أصبحت كبيرة جداً، مع تزايد احتمالات اتجاه الذين قاموا بالبيع على المكشوف بالتعويض خوفاً من العقوبات، لذا فإنه من المتوقع أن تتسارع عمليات التعويض لإغلاق المراكز المكشوفة، كما أن مجرد الخشية من ارتداد السوق إثر شعورهم بتحسن السيولة في المصارف قد يسرّع عمليات الشراء لتعويض البيع على المكشوف، والتي ربما تكون وراء ارتفاعات يوم الخميس».

وأكد أن «تحسن السيولة لدى المصارف سيسهم في هذا الاستقرار لكون تحسنها يعتبر العنصر الأهم في تحريك الأسواق كافة، التي شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية، بحسب تصريحات محافظ البنك المركزي سلطان السويدي؛ وقد دلل السويدي على ذلك بانخفاض نسبة استفادة المصارف من التسهيلات التي رصدها المصرف المركزي بقيمة 50 مليار درهم لمصلحة البنوك العاملة في الإمارات لاستخدامها عند الحاجة، حيث تراجعت من 15٪ خلال الشهر الماضي من إجمالي قيمة هذه التسهيلات إلى صفر حالياً، حسب قوله».

مكونات السوق

واستطرد الشماع «إن توقف عمليات البيع على المكشوف وتحسن السيولة، لا يعنيان بالضرورة أن الأسواق ستشهد ارتفاعات متواصلة، فلايزال الارتباط السببي بين مكونات أسواق المال يشكل ضغطاً على أسواق الأسهم، فسوق الرهن العقاري ـ الشديدة الحاجة للسيولة والتمويل المصرفي ـ قد تكون سبباً للضغط على أسواق الأسهم، بسبب حاجة المستثمرين فيها لتسديد التزامات قائمة ومتأخرة».

وأوضح ذلك بأن «أي ارتفاعات كبيرة في أسواق الأسهم قد تشجع هؤلاء على تسييل جزء من أسهمهم للتخفيف من هذه الالتزامات العقارية».

محذراً من أن «سيولة المصارف قد تتعرض لانتكاسة جديدة عندما سيحين قريباً موعد تسديد التزامات وقروض واجبة التسديد لمؤسسات خارج الدولة، ابتداء من 27 من الشهر الجاري وحتى الرابع عشر من ديسمبر المقبل، لذلك لابد من التنبيه إلى أن مخاطر عودة شح السيولة لاتزال قائمة، ويمكن أن تظهر خلال الفترة القصيرة المقبلة».

وتبلغ قيمة الديون واجبة التسديد خلال هذه الفترة ما يزيد على 18 مليار دولار تعادل 66.3 مليار درهم.

وطالب الشماع «الحكومة الاتحادية ممثلة بوزارة المالية والبنك المركزي بتوفير الموارد المالية الكافية لشراء هذه الديون والالتزامات، واعتبار المبالغ المسددة ديوناً في ذمة المؤسسات المدينة بفوائد تجارية».

لافتاً إلى أن «أثر تسديد قروض خارجية من الناحية الاقتصادية يشبه الأثر الذي يتركه خروج سيولة ساخنة من الدولة نحو الخارج، وهو يختلف كلياً عن أثر تسديد التزامات داخلية أو قروض محلية، حيث إنه في هذه الحالة الأخيرة لن تتأثر مستويات السيولة الكلية في الاقتصاد».

دهشة وفرحة

من جهته، قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي «جاءت تداولات الأسبوع على عكس التوقعات المتشائمة التي خرجت عن الكثير من المحللين في أعقاب إعلان (إعمار) لنتائج أعمالها عن عام 2008».

وأضاف أن «حالة من الدهشة الممزوجة بالفرح وارتفاع الروح المعنوية قد أصابت الكثير من المتابعين للأسواق المحلية مع نهاية الأسبوع الماضي، إذ صاحب جلسات التداول الكثير من المفاجآت السارة والإشارات الايجابية غير المتوقعة حول أداء الأسواق في المستقبل المنظور».

وتابع «لم تقتصر المفاجآت السارة على قدرة الأسواق المحلية على الاحتفاظ بالاتجاه الصاعد لمؤشرها العام للأسبوع الثاني على التوالي، وإنما امتدت تلك المفاجآت لتشمل سهم (إعمار) ذاته الذي استطاع تجاوز النتائج المتراجعة لأرباح عام ،2008 وكذلك اقتراح مجلس الإدارة عدم توزيع أرباح نقدية أو حتى في صورة أسهم منحة على المساهمين».

واستطاع سهم «إعمار» أن يعوض خسائره في بداية الأسبوع الماضي، التي بلغت 8٪، وحوّلها إلى أرباح بلغت 4.5٪ بإغلاقه عند مستوى 2.09 درهم.

وأكد عفيفي أن «ذلك الارتفاع قد يدفع شريحة جديدة من المضاربين والمستثمرين إلى العودة مرة أخرى وبقوة إلى السهم خلال الأسابيع المقبلة».

لافتاً إلى أنه «من المفاجآت السارة أيضاً ظهور أسهم قيادية جديدة، خصوصاً في سوق دبي، مثل سهم (أرابتك)، وسهم شركة (سوق دبي المالي)، استطاعت أن تأخذ بزمام المبادرة وتعيد الأسواق المحلية إلى توازنها من خلال زيادة تماسك ومقاومة الأسواق ككل للآثار السلبية لإفصاحات (إعمار)، بل إن هذه الأسهم القيادية الجديدة استطاعت أن تقود الأسواق إلى الارتفاع وتحقيق الأرباح على الرغم من انخفاض سهم (إعمار) في أولى جلسات هذا الأسبوع».

وتابع «حركة الأسواق خلال الأسبوع المنقضي وقدرتها الهائلة على امتصاص واستيعاب الصدمات الخارجية مع الانخفاضات الكبيرة في كل من السوق الأميركية والسعودية خلال منتصف هذا الأسبوع شكّلت مفاجأة أخرى للمستثمرين بإعلانها التأكيد على استقلالية أسواق الأسهم المحلية وعدم العودة للارتباط النفسي في ما بينها وبين الأسواق العالمية أو الخليجية».

وأشار إلى أن «تلك الاستقلالية في الأداء كان لها أثر ايجابي كبير في زيادة درجة تفاؤل المستثمرين وعلى جذب انتباه الكثير منهم من المترقبين أو المبتعدين مؤقتاً عن الأسواق المحلية، ودفعت شرائح جديدة من السيولة للعودة مرة أخرى إلى الأسواق المحلية».

اتجاه صاعد

بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «شعاع للأوراق المالية» محمد علي ياسين، أن أسواق المال المحلية استمرت في اتجاهها الصعودي للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما لم يتحقق منذ شهور عدة مضت.

وسوغ ذلك بتحسن العامل النفسي وتحسن مستويات ثقة المستثمرين في استيعاب آثار الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي، الأمر الذي انعكس على عودة المستثمرين للاعتماد على العوامل الداخلية عند أخذ قراراتهم الاستثمارية في أسواق الأسهم المحلية.

وتابع «كان لظهور الأنباء الإيجابية عن نجاح بورصة دبي في تجديد القرض الخاص بصفقة (ناسداك دبي) ومساهمة بنوك أجنبية ومحلية في عملية إعادة التمويل؛ دور إيجابي أيضاً في إعطاء إشارات بأن سوق التمويل قد تحسنت بعض الشيء، وأن قابلية البنوك للإقراض قد ارتفعت عن نهاية العام الماضي».

ولفت إلى أن «تصريح نائب محافظ المصرف المركزي بأن الحكومة تنظر إلى دعم بعض شركات التطوير العقاري والمقاولات، كان له دور في إعطاء إشارات إلى أن الحكومة قد أمّنت القطاع المصرفي بشكل كبير وأصبحت تنظر للقطاع الخاص لتنشيط الاقتصاد المحلي ودعمه من الآثار السلبية للأزمة العالمية».

مبيناً أنه «باستمرار هذه الأخبار الإيجابية أصبحت تتولد لدى الكثير من المستثمرين قناعات بأن أسعار أسهم كثير من الشركات المساهمة، أقل بكثير من مستوياتها العادلة حتى في ظل تحقيقها تراجعاً في أرباحها للعام ،2008 وتوقعات أرباحها للعام ،2009 ما ساعد على تحقيق بعضها ارتدادات سعرية قوية».

وأشار ياسين إلى أن «إعلانات توزيعات الأرباح النقدية المرتفعة لبعض الشركات شجّع الكثير على الاستثمار في أسهمها كون ريع هذه الأسهم أصبح أعلى من الفائدة البنكية على الودائع، فمثلاً شركة (دار التمويل) أقرت توزيعات 100٪ نقداً وبواقع درهم واحد لكل سهم، بينما السعر السوقي للسهم كان 4.35 دراهم، ما يعني أن ريع السهم يبلغ 28٪، وهو ما دفع السهم للارتفاع بالحد الأقصى يومياً لأربع جلسات متتالية ليغلق يوم الخميس على سعر 5.76 دراهم».

أخبار سارة


أكد مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي، أن «الأيام الماضية حملت مجموعة جديدة من الأخبار الايجابية والسارة التي يمكن أن تدفع عجلة النشاط في أسواق الأسهم المحلية إلى الأمام خلال الأسابيع المقبلة».

ورصد تلك الأخبار في «إعلان الرئيس الأميركي توقيعه قانون خطة الإنقاذ، ما يمثّل بداية نهاية الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الأميركي، وإعلان رئيس صندوق النقد الدولي أن أوائل العام المقبل ستشهد عودة الانتعاش إلى الاقتصاد العالمي، طالما أخذت الحكومات الإجراءات المناسبة، وكذا تصريح محافظ المصرف المركزي الإماراتي بعودة الاستقرار إلى القطاع البنكي مع انخفاض استخدام البنوك المحلية للتسهيلات التي يوفرها المصرف المركزي إلى المستوى صفر».

وأوضح عفيفي أن «من الأخبار السارة كذلك حصول بورصة دبي على مليار دولار من جهة اتحادية لمساعدتها في تسديد قروض استحقت آجالها بنهاية هذا الشهر، الأمر الذي يشير بقوة إلى عودة الاستقرار والتوازن إلى القطاع المصرفي والعقاري، ما يعكس تزايد قوة أسواق المال المحلية واتجاهها إلى الارتفاع منذ أسبوعين».
طباعة