تجاهل إعلان الميزانيات يشيع عدم الثقة بالأسهم

مستثمرو سوق دبي المالي واجهوا صدمة في السوق بسبب تواصل انخفاض الأسعار. الإمارات اليوم

واصلت أسواق الأسهم المحلية انخفاضاتها أمس، وسط حالة من التشاؤم وتوقع الأسوأ، خصوصاً في ظل عدم إعلان العديد من الشركات عن نتائج أعمالها السنوية، ما أعطى انطباعاً للمستثمرين بأن هناك مشكلات في الميزانيات تريد الشركات إخفاءها.

ووفقاً لبيانات هيئة الأوراق المالية والسلع، فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 1.8٪ ليغلق على 2291.81 نقطة. وجاء انخفاض المؤشر نتيجة لتراجع أسهم 36 شركة مقابل ارتفاع أسهم 10 شركات فقط.

إلى ذلك، شهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 5.99 مليارات درهم لتصل إلى 326.74 مليار درهم، وقد تم تداول ما يقارب 190 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 260 مليون درهم من خلال 4759 صفقة.

صدمة في «دبي»

وفي سوق دبي المالي، واجه المستثمرون في السوق صدمة جديدة أمس، بعد أن واصل سهم «إعمار العقارية» القيادي التراجع لينخفض عن أدنى سعر ويسجل سعراً متدنياً جديداً هو 1.77 درهم، بعد انخفاضه أمس بنسبة 5.85٪، محتلاً المركز الثاني في قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد سهم «أرابتك القابضة» الذي انخفض بنسبة 9.47٪ ليغلق على 86 فلساً.

وخسر مؤشر السوق 18.6 نقطة ليغلق على 1454.33 نقطة منخفضاً بنسبة 1.26٪، وذلك بعد أن انخفضت أسهم 14 شركة مقابل ارتفاع أسهم ست شركات فقط. وشهد السوق تداولات ضعيفة إذ بلغت قيمة التداول الإجمالية 119.7 مليون درهم بعد تداول 115.6 مليون سهم خلال 2996 صفقة.

من جانبه، اعتبر مدير التداول في شركة «دبي للوساطة المالية» أحمد الراوي، أن «عــدم إعلان العديد من الشركات المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي عن أرباحها عن الربع الرابع أو العام المالي ،2008 كان العامل السلبي الأكثر تأثيراً في أسواق الأسهم خلال الفترة الحالية».

وفسر الراوي ذلك «بتجاهل شركات عدة إعلان نتائج أعمالها على الرغم من انتهاء الموعد القانوني للإعلان في نهاية الشهر الماضي، قد أعطى انطباعا سلبيا للمستثمرين بأن هناك مشكلات تريد الشركات إخفاءها، مثل تراجع الأرباح أو تحقيق خسائر».

وأضاف أن «عدم حث هيئة الأوراق المالية والسلع للشركات بالإسراع بإعلان نتائج أعمالها، كما كان يحدث من قبل دعم الشعور النفسي السلبي لدى المستثمرين، ظناً منهم بأن الجميع يحاول إخفاء الحقيقة ويحاول مساعدة الشركات على تجاوز الأزمة».

وأشار إلى أن «مثل هذا الأمر أشاع جوا من عدم الثقة في أسواق الأسهم، وبالتالي زادت الانخفاضات، خصوصاً في ظل تفاقم مشكلة ضعف السيولة والتصريحات التي تؤكد عدم وجود اتجاه لضخ المزيد من السيولة في القطاع المالي».

عروض بيع

وفي أبوظبي، أنهى أمس سوق الأوراق المالية جلسة التداول عند حاجز 2000 نقطة، متراجعاً بنسبة 2.2٪ تحت ضغط عروض بيع الأسهم القيادية وفي مقدمتها الدار، وصروح، واتصالات، وبنكا أبوظبي الوطني، والخليج الأول.

وعزا بعض المستثمرين استمرار الهبوط إلى عمليات بيع بالمكشوف يقوم بها أجانب بالمخالفة لقوانين وقرارات الهيئة، حيث يبيعون الأسهم على سعر مرتفع، ثم يعودون لشرائها على سعر أقل، إضافة إلى تأثير الأزمة المالية في أسعار العقار، وتصريحات محافظ المصرف المركزي في هذا الإطار في وقت يمتلك فيه معظم مستثمري الأسهم عقارات مرهونة.

وقال مستثمر في سوق أبوظبي للأوراق المالية- فضل عدم ذكر اسمه- إن «ما يحدث بأسواق المال المحلية يشابه كثيراً ما حدث في أسواق شرق آسيا في نهاية التسعينات، عندما دخل المستثمرون الأجانب واشتروا الأسهم والعقار وحققوا أرباحاً كبيرة، ثم خرجوا فجأة».

وبحسب مدير عام شركة الدار للأسهم والسندات كفاح المحارمة، فإن «أسواق المال المحلية تشهد ظاهرة تتعارض مع أساسيات التحليل الفني والأساسي، وهي نمو أرباح الشركات المدرجة يقابله تراجع ملحوظ في أسعار أسهمها».

وأضاف أن «المستثمرين الذين نصحوا بشراء أسهم الشركات ذات مكررات الربحية المرتفعة، وهو من بديهيات الأسواق، منوا بخسارة فادحة في استثماراتهم، ولم يعد لديهم ثقة بالدخول بناء على قواعد استثمارية سليمة». مضيفاً أن «الشركات والبنوك الكبيرة التي أعلنت عن أرباح وتوزيعات جيدة مثل بنك أبوظبي الوطني، والدار، وصروح شهدت أسهمها أمس هبوطاً قارب «الليمت داون»، بسبب عمليات البيع الاضطراري نتيجة غياب السيولة، وحاجة الكثير من المستثمرين كبارا أو صغارا لسداد التزاماتهم» .

طباعة