انتقادات لنزعه الكمامة لدى عودته إلى البيت الأبيض

ترامب يحث الأميركيين على «الخروج» وعدم الخوف من «كورونا»

ترامب يزيل الكمامة عند عودته إلى البيت الأبيض من مركز والتر ريد الطبي العسكري. أ.ف.ب

واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات جديدة أمس، لأنه نزع كمامته لدى عودته إلى البيت الأبيض، وحث الأميركيين على عدم الخوف من مرض «كوفيد-19» الذي فتك بأكثر من 209 آلاف أميركي، وتسبب في دخوله هو شخصياً المستشفى. ووجه فوراً دعوة إلى الأميركيين لـ«الخروج»، لكن مع «توخّي الحذر»، واعداً باستئناف حملته الانتخابية قريباً، فيما قال متحدث إن ترامب يعتزم المشاركة في المناظرة الرئاسية التالية.

وكان ترامب خرج من بوابة مستشفى مركز والتر ريد الطبي العسكري في بيتيسدا بضاحية واشنطن العاصمة، واضعاً كمامة بيضاء، قبل أن ينزعها ويقف للتصوير مرتدياً بزة رسمية بربطة عنق مقلّمة، ويؤدي التحية العسكرية ويلوّح بيده.

وسار ترامب بضع خطوات رافعاً إبهامه، علامة على النصر، ثم استقلّ سيارة سوداء أقلّته إلى طوافة «مارين وان» الرئاسية، التي نقلته في غضون دقائق معدودات إلى البيت الأبيض.

وفي دليل على الأهمية التي أراد ترامب إعطاءها لهذه اللحظة، في وقت أثر فيه مرضه على الحملة الانتخابية، وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن عليه، نشر حسابه على «تويتر» شريطي فيديو يظهر أحدهما، على طريقة هوليوود، وصوله الى البيت الأبيض. وقال ترامب في تلك الرسالة المصورة التي بثت على «تويتر»: «لا تخافوا منه، ستهزمونه. لدينا أفضل المعدات الطبية».

وأضاف ترامب «لا تدعوه يسيطر على حياتكم، اخرجوا، توخّوا الحذر».

وفي ما خصّ إصابته شخصياً بالفيروس، لفت الرئيس إلى أنه ربما اكتسب «مناعة» ضد الفيروس.

وقال «أنا الآن أفضل، وربما أكون منيعاً، لا أدري»، مشيراً إلى أنه عندما أصيب بالفيروس «كنت على خط المواجهة الأول، لقد توليت القيادة، بصفتي قائدكم كان لزاماً علي أن أفعل ذلك.. كنت أعلم أن هناك خطراً، أن هناك مخاطرة، لكن لا بأس بهذا».

وأقرّ الرئيس الجمهوري بأنه، إثر إصابته بالفيروس «لم أشعر بأنني على ما يرام، وقبل يومين، كان بإمكاني أن أخرج (من المستشفى). لقد شعرت بأنني ممتاز، بأنني أفضل مما كنت عليه قبل 20 عاماً».

وتابع ترامب رسالته التطمينية إلى مواطنيه، قائلاً لهم «لدينا أفضل الأدوية في العالم، كلّ شيء يسير بسرعة، كلّها (الأدوية) بصدد المصادقة عليها، واللقاحات آتية بين لحظة وأخرى».

وكان ترامب، الذي عالجه جيش من الأطباء، وتلقى علاجاً تجريبياً، قد هون من شأن المرض الذي أودى بحياة أكثر من مليون شخص على مستوى العالم، وجعل بلاده تعاني من أكبر عدد وفيات ناجمة عن الفيروس في العالم. ودخل الرئيس الجمهوري، الذي سينافس المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الثالث من نوفمبر، المستشفى يوم الجمعة، بعد تشخيص حالته.

واستخف ترامب مراراً بإرشادات التباعد الاجتماعي للحد من انتشار الفيروس، وتجاهل نصائح مستشاريه الطبيين. كما سخر من منافسه المرشّح الديمقراطي جو بايدن خلال أول مناظرة بينهما، يوم الثلاثاء الماضي، لأنه يضع كمامة في المناسبات العامة، حتى عندما يكون بعيداً عن الآخرين.

وفزع بعض الأطباء لقرار ترامب نزع الكمامة، بعد أن صعد الدرج إلى البيت الأبيض، وكذلك إصراره على حث الأميركيين على عدم الخوف من «كوفيد-19».

وقال وليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي والأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت بمدينة ناشفيل «تملكني الذعر عندما قال لا داعي للخوف من كوفيد ـ19». وأضاف «هذا مرض يقتل نحو 1000 شخص يومياً، ويدمر الاقتصاد، ويقطع الأرزاق.. هذا فيروس ينبغي أن نضعه في الحسبان ونخشاه».

وأدلى الديمقراطيون بدلوهم في الأمر أيضاً، وقال السيناتور الديمقراطي، كريس كونز، على «تويتر»: «هذا فشل مأساوي في القيادة».

لكن ترامب صوّر نفسه على أنه رجل هزم المرض، وخرج من التجربة أقوى حالاً.

وكتب على «تويتر»: «إذا عاد الرئيس إلى الحملة الانتخابية، فسيكون بطلاً لا يقهر، لم ينج من كل خدع الديمقراطيين القذرة فحسب، بل انتصر على الفيروس الصيني أيضاً». وسرعان ما نشر منافسه بايدن على «تويتر» صورة له واضعاً كمامة، بجوار صورة لترامب وهو خالع كمامته، وتحت الصورتين عبارة «الكمامات مهمة.. تنقذ أرواحاً».

وقال بايدن لشبكة «إن.بي.سي نيوز» من ميامي بفلوريدا «آمل أن ينقل الرئيس، بعد أن اجتاز ما مر به - وأنا سعيد أنه يبدو على ما يرام - الدرس الصحيح للشعب الأميركي: الكمامات مهمة».

وبنبرة غاضبة، قال بايدن في مقابلة مع قناة «لوكال 10» التلفزيونية المحليّة في فلوريدا «لقد رأيت تغريدة كتبها، لقد أروني إياها، لقد قال لا تدعوا (كوفيد ـ19) يتحكّم في حياتكم.. إذهب وقل ذلك لـ205 آلاف أسرة خسر كلّ منها شخصاً، بسبب الجائحة».

ويعتزم ترامب، المشاركة في المناظرة الرئاسية التالية، المقررة الأسبوع المقبل، مع بايدن، رغم إصابته بفيروس كورونا، حسبما أفاد متحدث لشبكة فوكس نيوز تيم مورتو.

وقال مورتو، بعد أقل من ساعة من مغادرة ترامب لمستشفى مركز وولتر ريد الطبي: «الرئيس يعتزم المشاركة في المناظرة».

والمناظرة الثانية، التي من المقرر أن يجيب خلالها المرشحان على أسئلة الناخبين، ستجري بمدينة ميامي في 15 أكتوبر.


بايدن: على ترامب أن يبعث برسالة بأن الكمامات مهمة وليس الدعوة إلى «الخروج».

متحدث: ترامب يعتزم المشاركة في المناظرة الرئاسية الثانية.

طباعة