ترامب يُكثّف تحركاته لحشد الناخبين.. والديمقراطيون يقتربون من استعادة الأغلبية في الكونغرس

الجمهوريون في موقف دفاعي قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

ترامب وعد أنصاره خلال تجمع انتخابي بتحقيق الانتصار على الديمقراطيين. رويترز

يجد الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة نفسه في موقف دفاعي، للحفاظ على مقاعد ومواقع انتخابية لم يكن يتوقع، قبل أربعة أسابيع فقط من موعد انتخابات التجديد النصفي، أن تصبح مهددة بهذا الشكل، في وقت يُكثّف الرئيس دونالد ترامب تحركاته لحشد الناخبين خلف حزبه، داعياً إياهم إلى عدم التخلي عن الجمهوريين، ومقدماً في الوقت نفسه وعوداً بمزيد من المنح والمساعدات المالية المباشرة.

وفي مؤشر إلى احتدام المعركة الانتخابية، خرج أحد كبار مستشاري البيت الأبيض، عبر شبكة «سي إن إن»، للدفاع عن أداء الإدارة في مواجهة استطلاعات رأي تشير إلى تنامي الضغوط الاقتصادية على الناخبين.

وجادل المستشار بأن من وصفهم بـ«خبراء استطلاعات الرأي بالنسبة للحزبيين» مخطئون في تأكيدهم أن الناخبين يعانون ضغوطاً مالية متزايدة، في رسالة تكشف عن فجوة واضحة بين تقييم البيت الأبيض للوضع الاقتصادي وواقع يعيشه الناخبون، في الوقت الذي يواصل ترامب الترويج لما يسميه «العصر الذهبي» للاقتصاد الأميركي.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ارتفاع مستوى المخاطر التي يواجهها الجمهوريون مع اقتراب موعد الانتخابات، المقرر في الثالث من نوفمبر، وأشارت النتائج إلى تقدم الديمقراطيين أو خوضهم منافسات شديدة التقارب في ولايات كان ترامب قد فاز بها بسهولة قبل عامين، بالتزامن مع مؤشرات إلى تراجع تأييد الناخبين من أصول لاتينية للرئيس، وهم شريحة انتخابية كان دعمها أحد العوامل التي أسهمت في عودته إلى البيت الأبيض.

ومع ذلك، فإن استطلاعات الرأي التي تجرى قبل أربعة أسابيع من يوم الاقتراع لا يمكنها التنبؤ بصورة مباشرة بالنتائج النهائية للانتخابات، كما أن القلق لا يقتصر على الجمهوريين، حيث لايزال الديمقراطيون أنفسهم يحملون ذكريات مؤلمة من هزائم انتخابية سابقة أمام ترامب، الذي يضع الآن كامل ثقله السياسي في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، في محاولة لتعبئة أنصاره، والحفاظ على نفوذ حزبه في الكونغرس.

وتكشف حدة الصراع السياسي عن حجم الرهانات المصيرية في الانتخابات، حيث يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، وهي أغلبية من المرجح أن يستخدموها في فتح تحقيقات موسعة بشأن البيت الأبيض في عهد ترامب، إضافة إلى الشؤون المالية لعائلته خلال السنوات الأخيرة من ولايته.

ولا يحتاج الديمقراطيون سوى إلى عدد محدود من المقاعد الإضافية لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، حيث يمتلكون حالياً 214 مقعداً، مقابل 219 مقعداً للجمهوريين، بما في ذلك نائب مستقل يصوّت عادةً مع الأغلبية. أما في مجلس الشيوخ، فيحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة على الأغلبية، في سباق قد يفتح الباب أمام معركة سياسية مثيرة حول ترشيح قاضٍ جديد للمحكمة العليا، بعدما صرّح القاضي المحافظ صامويل أليتو، لشبكة «سي بي إس نيوز» بأنه يفكر في التقاعد مع نهاية كل دورة قضائية.

وفي محاولة لتجاوز معدلات التأييد المنخفضة التي تدور حول 30%، كثّف ترامب تحركاته الانتخابية خلال الأيام الأخيرة، فشارك يوم الجمعة الماضي في حملة انتخابية بولاية ألاباما، التي تُعدّ معقلاً راسخاً للجمهوريين، قبل أن يتوجه السبت إلى ولاية أوهايو للمشاركة في تجمع حاشد.

وكانت أوهايو منحت ترامب الفوز بفارق 11 نقطة في عام 2020، إلا أن الولاية تشهد هذه المرة سباقاً حاسماً ومتقارباً للغاية على مقعد في مجلس الشيوخ، ما يجعل نتيجته صعبة التنبؤ، ويعكس جدول تحركات الرئيس الانتخابية بدوره حجم الضغوط التي يواجهها حزبه، ويؤكد أن الجمهوريين يخوضون الانتخابات وهم في موقف دفاعي قبل شهر من موعد الاقتراع.

وخلال جولاته الانتخابية، ناشد ترامب الناخبين الجمهوريين في ولايات الجنوب العميق أن «يتخيلوا وجود اسمه على بطاقة الاقتراع»، كما تحدث بإسهاب عن «العصر الذهبي» غير المسبوق الذي يقول إنه نجح في تحقيقه للولايات المتحدة.

وفي محاولة واضحة لجعل رسالته الانتخابية أكثر جاذبية للناخبين، أعلن البيت الأبيض صرف مبلغ قدره 90 دولاراً لنحو 20 مليوناً من كبار السن المشتركين في برنامج «ميديكير»، وكان ترامب وعد، في الشهر الماضي، بمنح كل أميركي بالغ مبلغ 5000 دولار في حال فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وفي ولاية أوهايو، خلال التجمع الحاشد، وعد ترامب أنصاره بتحقيق الانتصار على الديمقراطيين، مستخدماً خطاباً فجاً، ومشترطاً تحقيق ذلك بخروج الناخبين الجمهوريين بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع، وقال: «سنحقق فوزاً ساحقاً على الديمقراطيين».   عن «سي إن إن»


واقع اقتصادي

دافع مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، عن موقف الإدارة الأميركية خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، مع المذيع جاك تابر، مقدم برنامج «حالة الاتحاد»، وقال هاسيت، مع اقتراب الدورة الانتخابية، إن إخبار الناخبين بأنهم يشعرون بـ«إحباط شديد للغاية» من جانب جهات استطلاع رأي ربما تكون متحيزة حزبياً، يُمثّل، على حد تعبيره، «أسلوباً ديمقراطياً معهوداً»، كما حمّل الرئيس السابق، جو بايدن، مسؤولية ارتفاع الأسعار.

ورأى الديمقراطيون أن هذه التصريحات لا تعكس سوى حالة من الإنكار داخل البيت الأبيض، في ظل ما يقولون إنه واقع اقتصادي صعب يعيشه الأميركيون، وقال السيناتور مارك كيلي، عن ولاية أريزونا، خلال ظهوره في برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي إن إن»: «الناس عاجزون عن تحمل كُلفة معيشتهم»، واصفاً الوعود المالية التي أطلقها ترامب بأنها محاولة لـ«شراء الأصوات».

• ترامب دعا الناخبين إلى عدم التخلي عن الجمهوريين، ووعدهم بمزيد من المِنَح والمساعدات المالية المباشرة.

• لا يحتاج الديمقراطيون سوى إلى عدد محدود من المقاعد الإضافية لاستعادة السيطرة على مجلس النواب.

تويتر