في 2020 استهلك البشر 160% من القدرة البيولوجية لكوكب الأرض

#النصف_الحلو.. خطوات لتحقيق الاستدامة في قطاع الأزياء

يتّجه المستهلكون الأكثر وعياً حالياً نحو تشجيع شراء السلع المستخدمة إذ تُعدّ من أفضل الطرق لاستهلاك الألبسة. من المصدر

وفقاً لبيانات شبكة Global Footprint Network، وهي منظمة بحثية دولية تدعم مفهوم الاستدامة، استهلك البشر سنة 1961 نحو 73% فقط من الموارد الطبيعية، التي يمكن للأرض تجديدها في ذلك العام. أمّا في عام 2020، وصل استهلاك البشر إلى 160% من القدرة البيولوجية لكوكب الأرض، أي ما يزيد بنسبة 60% على قدرة الطبيعة على تجديد مواردها. ما يستدعي إجراء تحوّلٍ جذري في السلوك البشري، من خلال نشر الوعي البيئي، وتعزيز المسؤولية الجماعية لإنقاذ الأرض. وعلى سبيل المثال، فإن الأزياء المدرسية لا تعتبر جزءاً من قطاع التجزئة والأزياء المُستدامة، رغم تصدّرها قائمة الألبسة الأكثر ارتداءً بين عمر 5 و18 عاماً. وذلك أمر لا يمكن إغفاله، نظراً إلى أن الأطفال يكبرون بسرعة، ويستهلكون العديد من الأزياء المدرسية، ما يستدعي أخذ التأثيرات البيئية لهذا الجانب بعين الاعتبار. خصوصاً أن الأزياء المصنوعة من ألياف اصطناعية خام كالبوليستر ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات لتستغرق مئات السنين كي تتحلل.

ويتّجه المستهلكون الأكثر وعياً، حالياً، نحو تشجيع شراء السلع المستخدمة، والتي تُعدّ من أفضل الطرق لاستهلاك الألبسة، حيث لا تحتاج لاستهلاك الكثير من موارد الطاقة، كما تحظى الملابس بدورة حياة أطول، بدلاً من التخلص منها بعد الاستخدام لمرة واحدة.

ومن شأن التنظيم الجيد والتركيز على رفع وعي المستهلكين الارتقاء بمشهد صناعة الأزياء والنسيج، فبالنسبة للأزياء المدرسية مثلاً يمكن تعزيز قدرة الطلاب على تحقيق التغيير المنشود من خلال تثقيفهم وتعزيز التعاون بين الأهل والكادر التدريسي. وانطلاقاً من هذا المبدأ، تحرص Kapes على تمكين الأطفال ليسهموا مستقبلاً في صناعة التغيير، عبر تشجيعهم على الارتباط الوثيق بالمنتجات التي يشترونها وبجهات التصنيع وأماكنها. ويمكن أن تكون صناعة الأزياء المدرسية باستخدام المواد المُستدامة حجر أساسٍ في عملية تثقيف جيل الحاضر والمستقبل حول مفهوم الاستدامة.

وأظهر استبيانٌ حديث أجري في دولة الإمارات، وشمل 250 من الأهالي، أنّ 64% ممّن تراوح أعمار أطفالهن بين 6-16 عاماً، ويرتادون مدارس خاصة قد قاموا بشراء أزياء مدرسية مُعاد استخدامها لأطفالهم. وبالمقابل، فإنّ 22% من الأهالي لم يقوموا بشراء الأزياءٍ المدرسية المُعاد استخدامها لأنهم لم يعلموا من أين يحصلون عليها. كما أكّد أكثر من 86% من الأهالي إدراكهم لأهمية الاستدامة ودعمهم Kapes في المضيّ قدماً نحو تحقيق هدفها وتقليص الانبعاثات الضارّة والارتقاء بالمجتمع. ما يعكس تطور مفهوم الاستدامة في صناعة الأزياء المدرسية، وازدياد الطلب على الألبسة المُعاد استخدامها. وهنا يبرز دور التثقيف الصحيح وإمداد الأهل بالمعلومات اللازمة عن توافر الأزياء وجودتها، ما يشجّعهم أكثر على القيام بمبادرات صديقة للبيئة.

ويتجسّد مبدأ Kapes الجوهري في خدمة إعادة تدوير الأزياء المدرسية التي أطلقتها، والتي تتضمن تحفيز الأهالي على إعادة الأزياء المدرسية عند الانتهاء من استخدامها، حيث يتمحور الهدف الأساسي لهذه الخدمة حول إنشاء سوقٍ ثانوية من شأنها تأمين عائدٍ إضافي للمدارس وتقليل التكاليف على الأهالي، فضلاً عن المساعدة في إنقاذ الكوكب من خلال إطالة عمر المنتجات. ولا يسهم تطبيق خدمة إعادة استخدام الملابس والأزياء المدرسية في تقليل النفايات فقط، بل يدعم مفهوم الاستدامة بشكلٍ عملي ليكون مثالاً يُحتذى في المجتمع.

طباعة