«إفريقيا في الموضة»

«ماكسوسا إفريقيا».. الحياكة تتحول إلى لغة عالمية في باريس

صورة

لم يكن ظهور دار «ماكسوسا إفريقيا -MaXhosa Africa» في أسبوع الموضة في باريس مجرد عرض جديد ضمن أجندة مزدحمة بالمجموعات العالمية، بل مثّل محطة مهمة في انتقال الموضة الإفريقية من موقع الحضور الهامشي في عواصم الأزياء إلى المشاركة داخل واحدة من أكثر منصات الموضة تأثيراً في العالم. ففي باريس، قدم المصمم الجنوب إفريقي لادوما نغزوكلو مجموعته النسائية الجاهزة في أول عرض رسمي للعلامة على الجدول المعتمد لأسبوع الموضة الباريسي.

أسس نغزوكلو دار ماكسوسا إفريقيا عام 2010، وانطلقت هويتها من ثقافة شعب الخوسا في جنوب إفريقيا، ومن تقاليد الحياكة والحرف المتوارثة، قبل أن تتوسع العلامة في استلهام جماليات ثقافية إفريقية أخرى. ويصفها الاتحاد الفرنسي للأزياء الراقية والموضة بأنها دار أزياء فاخرة معاصرة متجذرة في القيم الفنية والحرفية الأصيلة التي تميز الثقافة الإفريقية.

وهنا تكمن خصوصية تجربة ماكسوسا: الحرفة ليست عنصراً زخرفياً يضاف إلى التصميم بعد اكتماله، وإنما هي جزء من اللغة التي تبني بها العلامة هويتها. فالحياكة، والألوان، والأنماط الهندسية، وطريقة تركيب الخامات، كلها تتحول إلى وسائل لإعادة صياغة الموروث داخل ملابس معاصرة.

من أبرز ما يميز مشروع نغزوكلو أنه لا يتعامل مع إفريقيا باعتبارها صورة بصرية جاهزة للاستهلاك العالمي. ففي تصريح سابق، أوضح المصمم أنه لا يريد جعل أعماله أكثر قابلية للقراءة بالنسبة إلى الثقافات الأوروبية الغربية، ولا يريد أن يذيب هويته داخل اللغة الغربية.

تحتل الحياكة موقعاً مركزياً في تجربة نغزوكلو، وهو ما يجعل أعماله مختلفة عن الاستخدام التقليدي للحياكة باعتبارها تقنية مرتبطة بالملابس الشتوية. ففي يديه تتحول الحياكة إلى وسيلة لبناء أشكال وأحجام وأنماط بصرية، وتصبح الخامة نفسها جزءاً من سردية التصميم.

لطالما ارتبط حضور إفريقيا في الموضة العالمية بمفهوم «الإلهام الإفريقي»، وهي عبارة تختزل أحياناً ثقافات شديدة التنوع في مجموعة من الألوان والرموز والزخارف، لكن تجربة ماكسوسا تقدم نموذجاً مختلفاً، فالمصمم لا يستعير من إفريقيا، بل يعمل من داخل مرجعيتها الثقافية.

سنوات من العمل

 

في نهاية العرض، ظهر نغزوكلو لتحية الجمهور، في لحظة تختصر مسار العلامة من مشروع تأسس في جنوب إفريقيا عام 2010 إلى دار تعرض رسمياً على منصة باريسية كبرى بعد سنوات من العمل على بناء هويتها. وبين الخيوط والألوان والأنماط، أثبت أن الهوية المحلية يمكن أن تصبح لغة عالمية من دون أن تفقد جذورها.

تويتر