«فضاء غير تقليدي»
الموضة تروي أسطورة سيزيف.. إيدلين لي تمزج الفن بالحركة في لندن
لم تكن منصة عرض المصممة الكندية-البريطانية إيدلين لي، ضمن فعاليات أسبوع لندن للموضة، مجرد مساحة لاستعراض مجموعة أزياء جديدة، بل تحولت إلى مسرح بصري وأدائي يستكشف العلاقة بين الأزياء والجسد والحركة، مستلهماً أسطورة سيزيف، الشخصية التي ترتبط في الميثولوجيا اليونانية بمهمة شاقة تتكرر بلا نهاية «دفع الصخرة إلى أعلى المنحدر قبل أن تعود إلى السقوط».
واختارت لي لهذا العرض فضاءً غير تقليدي؛ صالة رياضية في مدرسة هافِرستوك بمنطقة تشالك فارم شمال لندن، لتعيد صياغة المكان اليومي وتحوله إلى مسرح للموضة والأداء. وفي محيط المنصة، ظهرت راقصات باليه يؤدين تمارين الإحماء، بينما أضفت مجموعة من المؤدين بأزيائهم الحمراء الزاهية، بعداً حركياً على المشهد.
لم يكن اختيار أسطورة سيزيف مجرد مرجع أدبي أو بصري؛ فقد ربطت لي الفكرة بما وصفته بشعور عام بـ«الدوران بلا توقف» وضرورة الاستمرار في مواجهة العمل والضغوط والتحديات. وهكذا انتقلت الأسطورة من عالم الفلسفة والميثولوجيا إلى الملابس، لتصبح الحركة المتكررة والتوازن والانضباط عناصر أساسية في بناء المجموعة.
ومن هنا، اكتسب العرض إيقاعاً أقرب إلى الأداء المسرحي منه إلى عروض الأزياء التقليدية. فالجسد لم يكن مجرد حامل للملابس، بل أصبح جزءاً من لغة التصميم، بينما تحولت الحركة إلى وسيلة لإظهار كيفية تغير القطعة مع المشي والدوران والوقوف.
تتقاطع المجموعة مع عالم الباليه في اهتمامها بالانضباط والخفة والمرونة، لكن لي لم تتعامل مع المرجعية الراقصة باعتبارها دعوة إلى صناعة أزياء مسرحية منفصلة عن الحياة اليومية. على العكس، حافظ التصميم على اهتمامها المعروف بالملابس العملية والأنيقة التي يمكن أن تتحرك معها المرأة بحرية.
هذه الفكرة تنسجم مع هوية العلامة التي تصفها دار إيدلين لي نفسها بأنها قائمة على الدقة في القص، والتفاصيل المصنوعة يدوياً، والأنوثة في التكوين، مع تصميم قطع تناسب مجموعة واسعة من أشكال الأجساد، واستخدام أقمشة تساعد على مقاومة التجعد وتلائم إيقاع الحياة العملية.
على مستوى الملابس، حافظت المجموعة على الصلة بين الأناقة والوظيفة التي تشكل جزءاً من هوية المصممة. وتظهر في العرض تصاميم ذات بناء واضح، تجمع بين الخطوط المنظمة والأنوثة، مع حضور لافت للون والملمس والتفاصيل التي تمنح القطعة حضوراً بصرياً من دون أن تفقد قابليتها للارتداء.
لا تختصر المجموعة الجديدة في اتجاهات لونية أو قصّات بعينها، بل في الطريقة التي أعادت بها المصممة صياغة فكرة عرض الأزياء نفسها. فقد أصبحت الصالة الرياضية مسرحاً، والراقصات جزءاً من السرد، والحركة أداة لقراءة التصميم، بينما تحولت أسطورة قديمة عن الصراع والتكرار إلى استعارة معاصرة عن الإنسان الذي يواصل التقدم رغم ثقل الحياة اليومية.