نُشرت في «الأهرام الرياضي» احتفاءً باللاعب.. واعتبرها البعض سابقة أدبية

قصيدة «محمد صلاح» تثير سجالاً في مصر

صورة

كسرت صحيفة «الأهرام» القاهرية التقاليد المعتادة، فنشرت على صفحتها الرياضية قصيدة مديح في لاعب الكرة العالمي محمد صلاح كتبها الشاعر الطبيب أحمد تيمور احتفاءً بموهبة صلاح ونجاحاته، وفي حين اعتبر البعض أن كتابة القصيدة، ونشرها في الصحيفة المصرية الأقرب الى الخط الرسمي وإلى الروح المحافظة، تكريم يستحقه صلاح، هاجم البعض الخطوة، واعتبر البعض الآخر أن الإبداع الأدبي دخل على هذا النحو حالة من «الشعبوية»، وأن محمد صلاح يمكن أن يكرّم في مقال أو كتابة رياضية أو مانشيت صحافي، لكن ليس مكان تكريمه «قصيدة شعر».

وقال رئيس تحرير جريدة «القاهرة» السابق، الكاتب الصحافي سيد محمود، لـ«الإمارات اليوم» إنه «طوال تاريخه عرف الشعر العربي هذا النوع من النظم القائم على مغازلة الجمهور بمديح شخصية عامة أو المبالغة في تقدير حدث قومي، وشخصياً لم أشعر إلا بالأسى، لأن البعض اعتبرها قصيدة فهي في أحسن الأحوال أهزوجة، ولم تكن (الأهرام) مضطرة لنشرها إلا لكونها تزامنت والرغبة في مغازلة جمهور صلاح، بعد أزمته مع اتحاد الكرة، وفي هذا الإطار وضعتها (الأهرام) في صفحات الرياضة وليس الادب مثلاً، ولو كانت انتقلت لصفحات الأدب لوجب علينا تقييمها كعمل أدبي».

وقال الباحث الاجتماعي مجدي الشقيري لـ«الإمارات اليوم» إن «محمد صلاح أصبح جزءاً من الوجدان الشعبي ومجسداً لحلمه في كسر الاحباط وصنع البطولة، وكتابة قصيدة شعرية عنه، أياً كان الرأي فيها، تعبير عن عاطفة حقيقية موجودة عند ملايين في مصر والعالم العربي، ومحاولة لترجمة حالة حب موجودة، والادب شئنا أم أبينا يعبر عن عواطف الناس، بصياغات متفاوتة الشكل والجودة، من يكتب الازجال أو من يكتب المواويل لم يستشر احداً، ولا أعتقد ان المنطقي أن تقابل قصيدة من هذا النوع بمعايير نقدية صارمة».

ونوه الشقيري «إنها ليست المرة الأولى التي يكتب فيها قصيدة عن محمد صلاح، فقد رسم الشاعر الفنان القفطاوي (من مدينة قفط بمحافظة قنا) عماد ابراهيم، العام الماضي، لوحة لمحمد صلاح بقصيدة شعرية، ولم يتعامل الناس مع هذه اللوحة - القصيدة إلا في اطار انها شكل تعبيري عن لاعب أحبوه، دون ان يلزموا انفسهم بقياسها على المحددات النقدية، كما قام ايضاً الشاعر أحمد مكاوي بتأليف قصيدة بالفصحى قام بإنشادها المبتهل الديني أحمد خاطر».

وقالت المبدعة ايمان عزالدين على صفحتها في «فيس بوك»: «هي شعر حلمنتيشي، لكن هناك شاعر يوناني قديم في نهايات القرن السادس حتى منتصف الخامس ق.م معاصر لايسخيلوس كانت معظم أعماله أشعار في مديح الأبطال الرياضيين اللي كانوا بيفوزوا في المسابقات الأولمبية والثلاثة التانيين اللي بيوازوها. ومن دراسة هذه الأشعار عرفنا أمور كتير عن المجتمع والسياسة والنظرة للبطولة ورعاية المتميزين».

وقال الكاتب هشام يحيى أيضاً: «إن من يريد ان ينتقد مستوى القصيدة فهذا حقه، لكن أن يكتب شاعر قصيدة عن رياضي فهذا لا يقلل من الشاعر. فأمير الشعراء أحمد شوقي بجلالة قدره، كتب قصيدة، في (سيد نصير) بطل رفع الأثقال». وقال مصطفى حامد جاد الكريم: «لا أوافق على كل هذا الهجوم، القصيدة صادقة وتعبر عن شوق المصريين للنجاح».

يذكر أن أحمد تيمور، صاحب القصيدة، يعمل استاذاً للطب في جامعة الأزهر وله دواوين عدة، منها «ثنائية الطفو والغرق» و«العصافير في زيها القاهري»، و«قافية بين امرؤ القيس وبيني»، كما أن له مسرحية شعرية بعنوان «البراكين».