جائزة عوشة بنت خليفة السويدي تحتفي بالفائزين في دورتها الرابعة

إرث «فتاة العرب» يتجدّد بأصوات أجيال المستقبل

صورة

احتفت جائزة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، أول من أمس، بالفائزين في دورتها الرابعة، التي حملت شعار «الشعر النبطي الديني»، واستهل حفل التكريم - الذي نظم في «الحبتور بالاس» بدبي بحضور مؤسس وراعي الجائزة خلف بن أحمد الحبتور - بفقرة جمعت بين إرث «فتاة العرب» والأجيال الجديدة، من خلال تقديم قصيدة «هب شرتا» بصوت الشاعرة الراحلة، أعقبها أداء حي للقصيدة قدمه عدد من الشباب الإماراتيين على خشبة المسرح.

وقالت رئيس مجلس الأمناء، الدكتورة رفيعة غباش، إن الجائزة عبر دوراتها المتتالية أسهمت في تعزيز الحراك الثقافي والأدبي، ووفرت مساحة للاحتفاء بالمواهب والنتاجات الجديدة، بما يعكس المكانة التي رسختها الجائزة بوصفها منصة ثقافية تحتفي بالأدب، وتسلط الضوء على التجارب الإبداعية المتميزة في الإمارات والخليج. وأشارت إلى أن الجائزة تواصل أداء رسالتها في التعريف بإرث «فتاة العرب»، وإبراز قيمتها الشعرية والإبداعية، وما تمثله تجربتها من نموذج ملهم للمرأة الإماراتية، مؤكدة أهمية مواصلة العمل على صون هذا الإرث وإتاحته للأجيال الجديدة، بما يعزز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر.

تكريمات

وعلى صعيد الجوائز، وفي محور أفضل قصيدة نبطية، حصد المركز الأول الشاعر الإماراتي أحمد خليفة محمد سالم الكعبي، فيما حل العماني بدر بن حمد بن محمد البهلولي في المركز الثاني، والكويتي عمر رشيد العازمي في المركز الثالث، وضمن حقل الدراسات الأدبية، حصلت الدكتورة لطيفة عبدالله الحمادي، من الإمارات، على المركز الأول.

أما حقل أفضل إلقاء لإحدى قصائد عوشة السويدي، والمخصص لطلبة المدارس، فشهد تكريم الطالبات دانة جابر الحبسي ومريم عمر اليماحي وشيخة حميد الكعبي وريماني سلطان الطنيجي وملاك خالد النقبي، تقديراً لأدائهن المتميز وإسهاماتهن في إبراز جماليات شعر «فتاة العرب» للأجيال الجديدة.

أيقونة لا تُنسى

من ناحيتها، قالت الدكتورة لطيفة الحمادي، حاصدة المركز الأول في الدراسات الأدبية، لـ«الإمارات اليوم»، إن الجائزة تكشف عن غنى إرث شاعرة تمثل إحدى أيقونات الشعر الإماراتي ورائداته، مشيرة إلى أن نتاج «فتاة العرب» لايزال يفتح مساحات أمام الباحثين للنقد والتأويل والتحليل، وأوضحت: «ركز بحثي الفائز بعنوان (الخطاب الديني في قصيدة الغفران لعوشة السويدي) على جانب لافت في تجربتها، إذ لم يأتِ تميزها من الفكرة الدينية فحسب، وإنما من قدرتها على تقديمها بأدوات فنية ولغوية متقدمة، وظفت فيها الشاعرة التكرار والتناص والانزياحات».

وأكدت الدكتورة لطيفة أن إرث «فتاة العرب» «لايزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة، وجميع قصائدها تستحق التناول، لأن كل منهج نقدي يستطيع أن يكشف زاوية ورؤية جديدة في تجربتها، فهي لم تكتب في الجانب الديني فحسب، بل تنوع شعرها بين النقد الاجتماعي والمساجلات الشعرية، والمدح والغزل والمرأة. وكلما أبحرنا في شعر عوشة اكتشفنا لآلئ جديدة، وهو إرث فريد سيظل مفتوحاً أمام الباحثين والقراء، يكشف لنا كل مرة عن مستوى جديد وفارق من ثراء النص والأدوات الفنية».

مسيرة

من جانبه قال الشاعر أحمد الكعبي، صاحب المركز الأول في محور أفضل قصيدة نبطية، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الفوز يمثل مصدر فخر وإضافة مهمة إلى مسيرتي الشعرية، فمثل هذه الجوائز تمنح الشاعر الظهور والوهج الإعلامي الذي يحتاج إليه، ومشاركتنا تؤكد أن شعراء الإمارات حاضرون، وأننا حريصون على دعم المبادرات التي تحافظ على الإرث الإماراتي».

وأضاف: «استلهمت قصيدتي الجانب الديني في شعر عوشة السويدي، لتتناول اختلاف الثقافات في الإمارات وحسن التعامل من المنظور الديني، ضمن تجربة شعرية جديدة نالت القبول والاستحسان»، لافتاً إلى أن عوشة السويدي تركت إرثاً راسخاً في الذاكرة الشعرية الإماراتية، وأشعار «فتاة العرب» ستواصل الأجيال ترديدها، في دليل على قدرتها على البقاء والاستمرار. مختتماً بالقول: «لكل شاعر لونه ومدرسته، لكن الجائزة دفعتنا إلى خوض تجربة لم نمارسها من قبل، وهي كتابة الشعر النبطي من الجانب الديني، فاتحة أمامنا مساحة شعرية مختلفة».

شخصية العام

تقديراً لتجربته وإسهاماته في الشعر النبطي، منحت جائزة عوشة بنت خليفة السويدي في دورتها الرابعة لقب «شخصية العام» للشاعر الإماراتي الراحل أحمد بن علي الكندي المرر، وتضمن التكريم عرضاً لأبرز محطات حياته ومنجزه الأدبي أعده طلبة بجامعة الشارقة، إلى جانب مادة تسجيلية قدمها نجله علي بن أحمد بن علي الكندي، تناول فيها تجربة والده وأبرز ملامح شخصيته وإسهاماته الشعرية، وما تركه من أثر في المشهد الثقافي المحلي والعربي.

تويتر