«كورونا» غيّرت المشهد وتسبّبت في خسائر يصعب تعويضها

نصّ مصري من 4000 عام يستهل رحلة تعافي المسرح البريطاني

صورة

بعد أن مرّ بحالة من التوقف استمرت لأشهر عدة، بدأ القطاع الثقافي البريطاني يعود إلى الحياة من جديد، ولكن ببطء.

قال جوليان بيرد، الذي ينتمي لـ«اتحاد مسارح لندن»، قبيل إعادة فتح أول المسارح في مايو الجاري، إن ذلك «بداية التعافي»، لمحاولة تعويض خسائر يصعب تعويضها.

وسيكون «تغيير المصير»، وهي نسخة مسرحية من قصيدة وقائمة على نص مصري عمره 4000 عام، أول مسرحية تُعرض أمام الجمهور عبر الإنترنت وفي المسرح.

ويسمح حالياً للمسارح ودور العرض في إنجلترا بإعادة استقبال الجماهير، سواء كان ذلك في أماكن مغلقة أو مفتوحة، بشرط أن تستخدم نصف طاقتها الاستيعابية الفعلية فقط، لكي يسمح ذلك بتحقيق التباعد بين الأشخاص.

وقال بيرد: «إن ذلك يعني أن الأعمال ذات الإنتاج الأصغر حجماً فقط هي التي ستتم مشاهدتها في البداية. أما بالنسبة للعروض الكبيرة التي يتم عرضها في (ويست إند) بلندن، فإن عرضها أمام هذا العدد القليل من الجمهور لن يكون مربحاً».

ولن تتم مشاهدة الأعمال المسرحية الموسيقية، مثل «ماري بوبينز» و«هاميلتون» من جديد إلا في وقت لاحق من الصيف. وبعد القيام بتخفيف القيود بصورة أكبر، وهو الأمر المقرر في 21 من يونيو المقبل، يأمل المشاركون في هذه العروض في أن يتم بعد ذلك تخفيف قواعد التباعد والسماح بحضور كم أكبر من الجماهير من جديد.

ويقول بيرد: «إن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون صعبة من الناحية المالية، حيث إنه مازال يتعين دفع الإيجارات والرسوم الأخرى، حتى في ظل انخفاض أعداد الحاضرين من الجمهور»، مضيفاً: «إلا أن الأمر سيؤدي إلى عودة كثير من الأفراد إلى العمل، حيث إن هناك كثيراً من العاملين بصورة مستقلة وممثلين وموسيقيين».

ومن المحتمل أن تكون بعض أعمال الإنتاج الرئيسة أصغر من ذي قبل بعد تفشي جائحة فيروس «كورونا». وبحسب تقرير ورد في صحيفة «ذا غارديان»، سيتعين على مسرحية موسيقية للمؤلف الموسيقي الشهير، أندرو لويد ويبر، على سبيل المثال، أن تكتفي بعدد أقل بكثير من الموسيقيين مما كان الوضع عليه قبل تفشي الوباء.

وسيتعين أيضاً على شبكة «تيت»، التي تضم متحف «تيت مودرن» المعروف للفن الحديث العالمي، ومتحف «تيت بريطانيا» الشهير في لندن، قبول إجراءات الخفض الشديد لأعداد الزوار. وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن يكون تأثير الوباء محسوساً في البرامج الثقافية على المدى الطويل، ولكن ليس بصورة سلبية فقط.

ويشار إلى أن «تغيير المصير»، وهي نسخة مسرحية من قصيدة للشاعر والروائي الحائز «جائزة بوكر»، بن أوكري - وقائمة على نص مصري عمره 4000 عام - ستكون أول مسرحية تُعرض أمام الجمهور عبر الإنترنت وفي المسرح.

ويتوقع بيرد، وهو من خبراء المسرح، أن تزداد العروض من هذا النوع على المدى الطويل. موضحاً أن «البث المباشر عبر الإنترنت يتيح الأعمال المسرحية أمام المزيد من الأفراد.» ويقول بيرد: «إنه يمكن للجماهير الذين لا يتوجهون إلى المسارح الكبرى، أو الذين لا يمكنهم الحضور لأسباب مالية أو صحية، أن يشاركوا في التجربة، حتى لو لم تحل محل تجربة الحياة الواقعية».

طباعة