3 مبدعين يعيدون قراءة الذاكرة العربية في «نيويورك أبوظبي»
تتخذ الهوية العربية والذاكرة الثقافية والتقاليد الموسيقية في الفنون المعاصرة مسارات مختلفة على خشبة «مركز الفنون» في جامعة نيويورك أبوظبي خلال أكتوبر المقبل، عبر ثلاثة عروض تجمع المسرح وفن الأداء والموسيقى، وتقدم قراءات متعددة للتراث العربي وعلاقته بالأسئلة الفنية والثقافية الراهنة.
ويستضيف المركز خلال الشهر الفنان المغربي متعدد التخصصات يونس عتبان، وعازفة الفلوت والمغنية نيسم جلال، وعازف العود والمغني والملحن المصري حازم شاهين، إلى جانب مصمم الاستعراضات المغربي فؤاد بوصوف، في برنامج يتضمن عرضين أولين في دولة الإمارات وظهوراً أولاً في الدولة، بما يفتح مساحة للحوار بين أشكال فنية تنطلق من خلفيات عربية متنوعة.
يبدأ البرنامج يومي الخميس والجمعة 1 و2 أكتوبر، مع العرض الأول في دولة الإمارات للعمل الفني «بلا عنوان 14 كم» للفنان المغربي يونس عتبان، على مسرح «الصندوق الأسود». ويجمع العمل بين المسرح وفن الأداء والتركيب الفني، مقدماً معالجة ساخرة ونقدية للطريقة التي يتعامل بها الفن المعاصر مع مفهوم الهوية، لاسيما ما يقدم تحت مسمى «الهوية العربية».
ويضع عتبان الجمهور أمام متحف تخيلي يحمل اسم «متحف شمال إفريقيا والشرق الأوسط للفن المعاصر»، حيث يلتقي شاعر عربي من الأندلس بمدير المتحف وأمين المعرض وفنان معاصر، في محاولة لتصور معرض فني يعيد النظر في مفهوم الحداثة من خلال مسارين متوازيين: الإرث الشعري للعصر العربي الأندلسي، وأعمال نخبة من الفنانين العرب المعاصرين المعروفين.
ومن خلال الحوارات بين الشخصيات الأربع، يتتبع العمل أشكال التفاوض والاحتكاك وديناميكيات القوة التي ترافق عملية نقل السرديات التاريخية إلى أطر فنية معاصرة، ويطرح أسئلة حول الشرعية والسلطة والتمثيل داخل منظومة الفن العالمية، وكيف تتشكل الهوية عبر الخطاب والمنافسة والاعتراف المؤسسي، في قراءة تتناول الاستشراق في الفنون من منظور نقدي.
ولا يقتصر حضور عتبان في البرنامج على العرض المسرحي، إذ يقود يوم الثلاثاء 29 سبتمبر ورشة بعنوان «علاقة الجسد بالمحيط: مختبر التحول»، تتضمن جلسات تجريبية وأدائية جماعية تبحث في إمكانات استخدام الأشياء اليومية بعيداً عن وظائفها المعتادة، وتوليد علاقات جديدة معها من خلال الحركة والذاكرة والخيال. وتستهدف الورشة المشاركين من عمر 16 عاماً فما فوق ممن لديهم خبرة سابقة في مجال الأداء.
وفي 9 أكتوبر، يقدّم مركز الفنون الظهور الأول في دولة الإمارات لعازفة الفلوت والمغنية نيسم جلال وعازف العود والمغني والملحن المصري حازم شاهين، بعد إعادة جدولة زيارتهما التي كانت مقررة أصلاً خلال شهر رمضان المبارك.
ويجمع العرض بين التقاسيم الموسيقية العربية الكلاسيكية وموسيقى الجاز المعاصرة، في مساحة ارتجالية يلتقي فيها الفلوت والصوت البشري والعود، بما يتيح للموسيقيين بناء حوار مفتوح بين تقاليد موسيقية مختلفة، بعيداً عن القوالب الجامدة للأداء.
وتستند تجربة نيسم جلال، وهي ملحنة ومؤدية، إلى الروابط بين الثقافات الموسيقية والتقاليد الجمالية، وقد أصدرت 10 ألبومات، وتقود أربع فرق موسيقية. أما حازم شاهين، فقد درس في معهد الموسيقى العربية وبيت العود، حيث عمل أستاذاً، وقدم عروضاً دولية بصفته فناناً منفرداً ومشاركاً. ويضم ألبومهما «لقاء»، الصادر عام 2018 والذي أنتجه معهد العالم العربي، ثلاثة من مؤلفات شاهين. ويختتم البرنامج يوم الجمعة 30 أكتوبر مع العرض الأول في دولة الإمارات لعمل «ناس» لمصمم الاستعراضات المغربي فؤاد بوصوف ومركز «لو فار – المركز الوطني لتصميم الرقصات في لوهافر نورماندي»، بدعم من مبادرة «دانس ريفلكشنز من دار فان كليف أند آربلز».
ويجمع العمل بين طاقة الموسيقى المغربية في سبعينات القرن الـ20 والعناصر الحركية لموسيقى الهيب هوب المعاصرة، مستلهماً تجربة الفرقة المغربية الشهيرة «ناس الغيوان»، وعلاقتها بالاحتجاجات الشعبية، والبحث عن الهوية والجذور، وهي موضوعات تجد صدى في ثقافة الهيب هوب.
ويحوّل بوصوف هذه المرجعيات الموسيقية والاجتماعية إلى لغة جسدية، تمزج إيقاعات شمال إفريقيا بحركات الرقص الحضري، وتستند إلى المهارات الفردية للراقصين السبعة لصياغة عمل جماعي ذي طابع احتفالي وتأملي في الوقت نفسه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news