مستهلكون: التركيز على العروض والمقارنات السعرية.. والامتناع عن تخزين السلع بكميات كبيرة

رمضان 2021.. «شراء انتقائي» وتغيير كبير في عادات المتسوّقين

توقعات بزيادة ملحوظة في المبيعات خصوصاً المواد الغذائية والأدوات المنزلية. أرشيفية

أكد مستهلكون لـ«الإمارات اليوم» أن عاداتهم في الشراء والاستهلاك خلال شهر رمضان الجاري، شهدت تغيرات كبيرة مقارنة بمواسم رمضان السابقة، لافتين إلى أنهم امتنعوا عن تخزين السلع بكميات كبيرة، كما توقفوا عن شراء أي سلعة يرتفع ثمنها، ويقبلون على شراء السلع مخفّضة السعر في العروض بعد مقارنتها مع مثيلاتها، وبكميات مناسبة.

وشددوا على أن فترة تقييد الحركة التي عاشوها خلال شهر رمضان 2020، خلال ذروة تفشّي جائحة «كورونا» عالمياً، منحتهم ثقة في توافر كل السلع، ومن أنه لا حاجة إلى تخزينها.

بدورهم، قال مسؤولو مبيعات إنهم لاحظوا توجهاً من قبل المستهلكين نحو «الشراء الانتقائي»، مثل التركيز على السلع الأساسية، لاسيما الغذائية، لافتين إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً، في وقت أصبحت تتلقى فيه منافذ البيع، استفسارات كثيرة عن أسعار السلع قبل العروض وبعدها، وتاريخ الإنتاج والصلاحية.

عادات الشراء

وتفصيلاً، قالت المستهلكة فادية محرم، إن عادات الشراء والاستهلاك خلال شهر رمضان الجاري تغيرت كثيراً، مقارنة بمواسم رمضان السابقة، لافتة إلى أنها اعتادت على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية خلال مواسم رمضان السابقة، وتخزين جانب كبير منها، إلا أنها توقفت عن شراء كميات لا تحتاجها على المدى القصير، كما توقفت عن تخزين الكميات الكبيرة.

وأوضحت محرم أن فترة الإغلاق التي شهدها شهر رمضان الماضي، في ذروة تفشي جائحة «كورونا» عالمياً، وتوافر جميع السلع في الدولة، منحتها ثقة في توافر كل السلع، ومن أنه لا حاجة لتخزينها.

وأكدت أنها أصبحت تدرس العروض المطروحة، وتقارنها مع مثيلاتها في منافذ بيع أخرى، لتقرر شراء عروض السلع التي تحتاجها فقط، وبالكميات التي تحتاجها فقط.

وقالت إنها تعلمت من أزمة «كورونا» ضرورة الاهتمام بالادخار، وعدم انفاق أموالها إلا على ما تحتاجه بالفعل، مشيرة إلى تأثرها بحملات التوعية حول ترشيد الاستهلاك، وعدم الاسراف، بعد أن لاحظت أن بعض السلع التي تشتريها لا تستخدمها، ومن أن صلاحية بعضها قاربت على الانتهاء، أو أصبحت أقل جودة من السلع حديثة الإنتاج، من حيث المذاق.

نمط الإنفاق

من جانبها، اتفقت المستهلكة عائشة محمد، على أن نمط إنفاقها تغير بشكل واضح خلال شهر رمضان الجاري، لاسيما مع استمرار تداعيات جائحة فيروس «كورونا».

وأكدت أنها اتخذت قراراً بعدم شراء السلع التي ترتفع أسعارها، واختيار البديل المناسب لها، لافتة إلى وفرة السلع عموماً، ووجود بدائل متعددة للسلعة الواحدة، مع التقارب في مستوى الجودة.

وأضافت أنها أصبحت أكثر حرصاً على توجيه إنفاقها إلى ما تحتاجه بالفعل، كما أصبحت تراقب الأسعار، لاسيما المتعلقة بعروض التخفيضات، مع المقارنة السعرية قبل العرض وبعده.

تسوّق حذر

في السياق نفسه، قال المستهلك محمد كاظم، إنه أصبح حذراً في الإنفاق خلال شهر رمضان الجاري، في ظل استمرار جائحة «كورونا»، وخفض رواتب الموظفين من قبل بعض الشركات، لافتاً إلى تراجع احتياجاته من بعض السلع، نظراً للعمل من المنزل.

وأضاف أن عودة شركات إلى التوظيف، وإعادة الرواتب الى مستوياتها السابقة، فضلاً عن عودة العمل من المكاتب في بعض الشركات خلال الفترة الأخيرة، يدعم الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة.

وذكر كاظم أنه يركز مشترياته على عروض السلع المخفضة بشكل كبير، لاسيما الغذائية، بعد المقارنة السعرية قبل العرض وبعده، والمقارنة مع سلع أخرى مشابهة، مشيراً إلى أن منافذ البيع تطرح عروض تخفيضات غير مسبوقة خلال رمضان الجاري، ما يوفر فرصاً جيدة للشراء.

وشدد على أهمية ترشيد الإنفاق في أمور تحتاجها العائلة، تحسباً لأي تطورات مستقبلية تتعلق بالعمل.

عامل الثقة

من جهته، قال المستهلك عمرو نصار، إنه لم يلجأ خلال شهر رمضان الجاري، إلى شراء كميات كبيرة من السلع وتخزينها، مثلما حدث في رمضان الماضي، مرجعاً ذلك إلى الثقة بتوافر السلع، وعدم وجود نقص في الأسواق، لاسيما أن التجربة في رمضان 2020، خلال فترة الجائحة، أثبتت أن السلع متوافرة، ولا خوف من النقص فيها.

ولفت كذلك إلى أنه أصبح يهتم بدراسة العروض المطروحة في الأسواق جيداً، ويقارن بينها قبل قرار الشراء.

أما المستهلكة أحلام الجابري، فأكدت لـ«الإمارات اليوم» أنها تشتري ما يكفي احتياجات الأسرة لأسبوع أو أسبوعين على الأكثر، متفقة على أن جميع السلع متوافرة، ومن أنها لا تشتري أي عرض إلا بعد التأكد من صحته، وإجراء مقارنة مع السلع المشابهة من حيث السعر والوزن والقيمة الغذائية.

«شراء انتقائي»

إلى ذلك، قال مسؤول المبيعات في منفذ بيع كبير بالدولة، مسعود أنال، إنه لاحظ اقبالاً على الشراء خلال شهر رمضان الجاري، مع توجه مستهلكين إلى «الشراء الانتقائي»، مثل التركيز على شراء سلع أساسية، لاسيما الغذائية، والسلع المخفضة الأسعار في العروض.

وأضاف أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً، كما أصبحت منافذ البيع تتلقى استفسارات كثيرة منهم عن أمور متعددة، مثل أسعار السلع قبل العروض وبعدها، وتاريخ صلاحية السلع.

بدوره، قال مسؤول مبيعات في منفذ بيع آخر، أحمد صديقي، إن شهر رمضان يعد أفضل مواسم الشراء سنوياً، لافتاً إلى اقبال ملحوظ على الشراء، وتوقعات بزيادة ملحوظة في المبيعات، خصوصاً المواد الغذائية والأدوات المنزلية.

وتابع: «من الملاحظ زيادة الإقبال على عروض السلع الأساسية التي يكثر استهلاكها، والسلع المخفضة»، لافتاً إلى نفاد العروض التي تتضمن نسب تخفيضات كبيرة، لاسيما من السلع الأساسية التي لا غنى عنها في أي بيت.

أما مسؤولة المبيعات في محل تجاري لسلع متعددة الاستعمالات، سارة محمد، فأكدت لـ«الإمارات اليوم» وجود إقبال كبير على شراء السلع المخفضة. وقالت إن المحل يشهد ازدحاماً ملحوظاً أثناء فترة العروض، مشيرة إلى تفضيل الشراء في مواسم التخفيضات بنسب تصل إلى 60% مقارنة بالأيام العادية.

البحر: فترة «كورونا» شكلت ثقافة استهلاكية أكثر عمقاً

قال خبير شؤون التجزئة، إبراهيم البحر، إن من الملاحظ خلال شهر رمضان الجاري، عدم وجود تكديس للسلع بكميات كبيرة في عربات التسوق، مثلما كان يحدث عادة خلال مواسم رمضان الماضية. وأكّد البحر أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً، بسبب تداعيات جائحة فيروس «كورونا»، إذ أدت الأزمة إلى تكوين ثقافة استهلاكية أكثر عمقاً لدى المستهلكين، تستند إلى شراء السلع التي يحتاجونها فعلاً، وعدم تخزين السلع، والبعد عن التبذير، وعدم المبالغة في الإنفاق على الكماليات، مع دراسة الأسعار والمقارنة بين ما تعرضه منافذ البيع.

وتوقع البحر أن تستمر هذه السياسة من جانب المستهلكين، على الرغم من عودة شركات للتوظيف، وعودة مستويات الرواتب في بعض الشركات بعد تخفيضها، مؤكداً أن المستهلكين بدأوا يشعرون بأهمية الادخار للاستفادة من الأموال مستقبلاً.

• فترة «رمضان 2020» عززت الثقة بتوافر السلع وعدم الحاجة إلى تخزينها.

طباعة