اللحوم تستحوذ على الحصة الكبرى من الارتفاع السعري.. وتجار يرجعونه إلى دول المنشأ وكلفة الشحن والتشغيل

مستهلكون: زيادات سعرية تضغط على «الإنفاق الاستهلاكي».. وتعيد ترتيب أولويات الشراء

أسعار اللحوم تتأثر بكلفة التوريد من دول المنشأ. الإمارات اليوم

لاحظ مستهلكون ارتفاعات سعرية وبنِسَب متباينة في بعض السلع الغذائية خلال الفترات الأخيرة، من أبرزها اللحوم، والدواجن، وأصناف من الخضراوات، لاسيما المستوردة منها، لافتين إلى أن الزيادات السعرية تركزت بشكل أكبر في اللحوم، حيث لوحظ ارتفاعها بشكل تدريجي خلال الأشهر الماضية، وشملت لحوماً أسترالية، وباكستانية، وهندية المنشأ.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن الزيادات السعرية في اللحوم وبعض السلع الغذائية تتباين من متجر لآخر، كما أنها لا تخضع لأي عروض أو تخفيضات، لافتين إلى أن ذلك يضاعف ضغوط الإنفاق الاستهلاكي والأعباء المالية للتسوق، ويضطرهم إلى إعادة ترتيب أولويات مشترياتهم، والبحث عن بدائل أقل سعراً، أو تقليص الكميات المشتراة، وتغيير أنماط التسوق عبر الاعتماد بصورة أكبر على العروض الترويجية والتخفيضات. وطالبوا بتكثيف العروض السعرية على السلع الأساسية، وتوفير بدائل متنوعة بأسعار مناسبة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية على العائلات.
من جانبهم، أكد تجار لحوم، أن أسعار جميع أصناف اللحوم الحمراء حالياً تشهد ارتفاعاً مقارنة بأسعارها خلال الربع الأول من العام الجاري، لافتين إلى أن الأسعار تتأثر بكلفة التوريد من دول المنشأ، والشحن، والتشغيل، والنقل، وبالتالي تكون خارج إرادة التجار.
وأظهر رصد ميداني للأسعار تسجيل اللحوم ارتفاعات سعرية راوحت بين 21.8 و38.8%، فيما كان لحم الغنم الأسترالي الأكثر ارتفاعاً بين أصناف اللحوم المرصودة.
وفي الدواجن الطازجة لوحظ وجود تباين، إذ ارتفع بعضها بشكل طفيف راوح بين 3.3 و7.1%، فيما سجل بعضها انخفاضاً وصل إلى 9.1%. وسجلت صدور الدجاج المبردة الارتفاع الأكبر بنسبة 13.6%.
ويرجع عدم وجود ارتفاع كبير في أسعار الدواجن، إلى دخولها ضمن قائمة السلع المثبتة الأسعار، التي تحتاج إلى موافقة مسبقة من وزارة الاقتصاد والسياحة في حال أراد التاجر رفع سعرها.
وفي الخضراوات، لوحظ تسجيل الخيار المحلي المنشأ أعلى ارتفاع بين الخضراوات المرصودة بنسبة 44.4%، فيما سجل الفلفل الأخضر الأردني المنشأ، أكبر انخفاض بنسبة 39.3% من متوسط 14 درهماً للكيلوغرام (بين 13 و15 درهماً) خلال الربع الأول، إلى متوسط 8.5 دراهم حالياً (بين ثمانية وتسعة دراهم).
أسعار اللحوم
ورصدت «الإمارات اليوم»، عبر جولة ميدانية في أسواق دبي والشارقة، ارتفاع أسعار اللحوم البقرية الباكستانية المنشأ منذ الربع الأول 2026 من أسعار تراوح بين 26 و28 درهماً للكيلوغرام، لتصل حالياً إلى ما يراوح بين 35 و38 درهماً، فيما ارتفعت أسعار لحوم الضأن الهندية المنشأ مما يراوح بين 35 و40 درهماً للكيلوغرام إلى ما يراوح بين 45 و55 درهماً.
بدورها، ارتفعت أسعار لحوم ضأن «خروف نعيمي» من 45 درهماً للكيلوغرام ليراوح بين 55 و65 درهماً، كما ازدادت أسعار الأغنام الأسترالية لتراوح حالياً بين 55 و63 درهماً للكيلو غرام، بعد أن كانت تراوح بين 40 و45 درهماً للكيلوغرام سابقاً، وارتفعت أسعار اللحوم البقرية الأسترالية مما يراوح بين 38 و40 درهماً للكيلوغرام، ليراوح سعرها حالياً بين 45 و50 درهماً.
آراء مستهلكين
وقال المستهلك فادي عادل لـ«الإمارات اليوم» إن «أسعار بعض السلع الغذائية، ومن أبرزها اللحوم، شهدت ارتفاعات متباينة في الأسواق خلال الفترة الأخيرة، دون أسباب واضحة، ما زاد الأعباء المالية ورفع قيمة فواتير ميزانية التسوق، لاسيما مع كون اللحوم من السلع التي تشهد طلباً بشكل مستمر».
من جانبه، قال المستهلك حسن عماد إن «زيادات أسعار اللحوم تمت تدريجياً خلال الأشهر الماضية، فيما كانت تتم بشكل متباين بين المتاجر، ووفقاً لسياسة كل متجر ورغبته في زيادة الأرباح». وأضاف أن «بعض أصناف الخضراوات شهدت بدورها ارتفاعات سعرية متباينة خلال الفترة الماضية، ما أسهم بدوره في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتسوق، وتغيير أنماط الشراء، بزيادة الاعتماد على التسوق عبر العروض التخفيضية».
في السياق نفسه، رأى المستهلك يوسف كريم أن «الأسعار في الأسواق متغيرة، لكن بعض السلع مثل اللحوم شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى بعض أصناف الخضراوات»، لافتاً إلى أن ذلك أدى إلى زيادة أعباء فواتير التسوق للعائلات، وطالب بضرورة زيادة عروض التخفيضات على السلع الأساسية.
أما المستهلكة منال محمد، فقالت إن زيادة أسعار أصناف متعددة من السلع الغذائية في التوقيت نفسه، خصوصاً الأساسية في الاستهلاك، مثل اللحوم والخضراوات يضغط على ميزانية التسوق، والإنفاق الأسري، ويزيد من الأعباء المالية، ما يضطر إلى إعادة ترتيب أولويات المشتريات، والبحث عن بدائل أقل سعراً، أو تقليص الكميات المشتراة.
من جهته، أشار المستهلك باسم عبدالمجيد إلى أن بعض أسعار الخضراوات شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى زيادات كبيرة في أسعار اللحوم، وزيادات محدودة في أسعار الدواجن، متفقاً على أن ذلك يرفع بدوره من ضغوط الإنفاق الاستهلاكي، ويجعل العديد من المستهلكين يخفضون المشتريات، ويغيرون أنماط الاستهلاك، بالاعتماد بشكل أكبر على عروض التخفيضات.
وطالب عبدالمجيد بضرورة التوسع بعروض التنزيلات على السلع الأساسية، وتوفير بدائل متنوعة بأسعار مناسبة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية على الأسر، والمحافظة على قدرتهم الشرائية.
زيادات متباينة
إلى ذلك، قال تاجر اللحوم (ف.س) لـ«الإمارات اليوم» إن «أسعار جميع أصناف اللحوم الحمراء تشهد حالياً ارتفاعاً، مقارنة بأسعارها خلال الربع الأول من العام الجاري، أو مؤشراتها خلال يناير 2026، وذلك لعوامل تتعلق بزيادات من دول المنشأ، وكلفة الشحن، والتشغيل، وكلفة الوقود المستخدم في نقل البضائع».
من جانبه، قال تاجر اللحوم، محمد علي، إن «من أبرز أصناف اللحوم التي شهدت ارتفاعاً هي اللحوم الأسترالية المنشأ، التي ارتفع سعرها بمعدلات كبيرة، سواء لحوم الضأن من الأغنام، أو الأبقار الأسترالية، يليها لحم البقر الباكستاني، ولحم الضأن الهندية والإفريقي»، لافتاً إلى أن «الزيادات السعرية شملت أصنافاً مختلفة، ولكن نسبها تتباين وفقاً للزيادات المفروضة من دول المنشأ».
ورداً على سؤال يتعلق بالعوامل التي ترفع أسعار اللحوم المستوردة، قال تاجر اللحوم فاروق رضا، إن «أسعار اللحوم تتأثر بكلفة التوريد من دول المنشأ، والشحن، والتشغيل، والنقل، وبالتالي تكون خارج إرادة التجار»، لافتاً إلى أن «العديد من المستهلكين يتجهون حالياً للبحث عن بدائل بأسعار أقل، عبر شراء منتجات موردة من دول إفريقية، والتي ازدادت بدورها من حيث السعر، لكنها لاتزال أقل كلفة من اللحوم الأسترالية أو الباكستانية المنشأ».
أما تاجر اللحوم، محمد بدر الدين، فقال إن «الزيادات السعرية على منتجات اللحوم شملت جميع الأصناف منذ الربع الأول من العام الجاري 2026، لكنها تمت بشكل تدريجي حتى وصلت إلى مؤشراتها الحالية»، لافتاً إلى أن «كلفة الاستيراد والشحن تحدد مستويات الأسعار في الأسواق، والتي تخضع بعد ذلك لمعايير التنافسية بين التجار في الحصول على هوامش ربحية متفاوتة».

«الاقتصاد والسياحة»: 9 سلع أساسية استهلاكية

 

حددت وزارة الاقتصاد والسياحة ضوابط تسعيرية لتسع سلع استهلاكية رئيسة، لا يمكن زيادة أسعارها إلا بموافقة مسبقة ومكتوبة من الوزارة، تشمل: زيت الطهي، والبيض، والألبان، والأرز، والسكر، والدواجن، والبقوليات، والخبز، والقمح (الطحين).
وتعمل الوزارة على سياسات مكافحة الاحتكار في الأسواق، إذ تخضع الوزارة منافذ البيع لمعايير رقابية، وتفرض غرامات مالية تبدأ من 10 آلاف درهم، وتصل إلى 200 ألف درهم في حال تكرار المخالفات السعرية أو القيام بممارسات احتكارية تؤثر في استقرار السوق.
وأطلقت وزارة الاقتصاد والسياحة، خلال أبريل الماضي، منصة أسعار السلع الرئيسة، التي تشمل السلع الرئيسة التسع المحددة بضوابط تسعيرية، حيث تتيح المنصة للمستهلك إنشاء سلة غذائية مخصصة وتوجيهه نحو الخيار الأوفر، وعرض الحدين الأدنى والأعلى لأسعار السلع في منافذ البيع.
وبحسب بيانات المنصة، فقد بلغ الحد الأدنى لأسعار الدواجن الطازجة 11.31 درهماً، والحد الأعلى 21.31 درهماً، بحسب الوزن والعلامة التجارية، فيما تم رصد أنواع عبر المنصة لدواجن طازجة يصل أسعارها إلى نحو 29 درهماً، وأنواع أخرى بسعر يصل إلى 28 درهماً في منافذ بيع على المنصة.

تويتر