أكدوا أن التجربة لم تُطبق في أي من دوريات العالم

رياضيون: الكشف عن أرصــــدة اللاعبين البنكية «غير قانوني»

صورة

أكد رياضيون عدم قانونية قرار اتحاد الكرة، إلزام اللاعبين بالكشف عن أرصدتهم البنكية للجنة الرقابة المالية على الأندية، واعتبروا أن هذا القرار يتعارض مع الحريات التي يكفلها لهم القانون.

وشددوا على أن القرار يدخل في إطار «خصوصية الأفراد»، لافتين إلى أن القرار قد يسهل التحايل عليه، عن طريق فتح حسابات بأسماء أخرى لأقارب اللاعبين، ولن يستطيع الاتحاد أن يضبط حسابات اللاعبين، كما يُخطط لذلك.

وأشاروا لـ«الإمارات اليوم» إلى أن تجربة الكشف عن حسابات اللاعبين البنكية ليس لها مثيل في الدوريات العالمية، وينفرد الاتحاد المحلي بها، ما يقلل من نسبة نجاحها على صعيد التنفيذ. ووصف المستشار القانوني، يوسف خليفة حماد، قرار اتحاد الكرة بـ«غير القانوني».

وقال: «لا يوجد أي تشريع في العالم أو في الدولة، يُعطي الحق للاتحادات الرياضية بإلزام اللاعب بالإفصاح عن أرصدته البنكية، لأن هذا الأمر يدخل في إطار الخصوصية للفرد، والقانون يمنع التعدي على الخصوصيات بأي شكل من الأشكال».

وأضاف: «من وجهة نظري فإن اتحاد الكرة جانبه الصواب في هذا التوجه الذي ستطبقه لجنة الرقابة المالية على الأندية في الموسم المقبل، وكان من باب أولى أن يتوجه إلى الأندية لضبط العلاقة في ما بينها، وإلزام إدارات الأندية وشركات كرة القدم بالتوقيع على ميثاق أخلاقي، يحترم فيه كل ناد حقوق الآخر، ولا يتعدى أي منهما على لاعبيه، سواء بالمزايدة، أو دفع بعضهم للتمرد على أنديتهم».

وأكمل حماد: «قد تكون فكرة اتحاد الكرة بمحاولة ضبط الأسعار سليمة، لكن تنفيذها غير سليم، لأن اللاعب في النهاية ليس عبداً مملوكاً للنادي، يعيش فقط من العوائد التي يحصل عليها منه، فقد تكون له مصادر أخرى للدخل، سواء من التجارة أو الاستثمارات أو العقارات، وبالتالي لا يجوز التدخل في ضبط مصادر دخله، كما يسعى الاتحاد بهذا الشكل».

وأورد: «قد يلجأ اللاعبون في سبيل التهرب عن الكشف على حساباتهم البنكية إلى حيل قانونية أيضاً، بفتح حسابات بأسماء أقارب لهم داخل الدولة، أو فتح حسابات لهم في الخارج، ولا يستطيع أحد أن يتعرف إليها، وهذا ما يدفعني للتأكيد على أن ضبط مصادر دخل اللاعبين من الأندية ليس قانونياً من جهة، ويمكن أن يتم التلاعب به بطرق متعددة».

والتمس حماد، العذر للاعبين الرافضين توجه اتحاد الكرة بالكشف عن أرصدتهم البنكية قائلاً: «الرفض مبرر، والطلب غير مبرر، الكثير منا لا يحب أن يكشف عن الأمور المالية التي تخصه حتى لأقرب الناس إليه، فكيف سيكون شعوره وحساباته أصبحت عُرضة للعامة، وهذا صراحة مُخالف لمبدأ احترام الخصوصية التي يتمتع بها الناس جميعاً؟!».

وتساءل المحلل الرياضي، وليد الشامسي، عن مدى إمكانية أن يكون الاتحاد قد استعان بتجربة مماثلة في أحد الدوريات القريبة من المنطقة الخليجية أم لا، للاستفادة منها وتجربتها على الكرة الإماراتية.

وقال: «أتصور أن الاتحاد المحلي طبق تلك الفكرة من تلقاء نفسه، دون الاستفادة من تجارب سابقة، ما سيجعل قرارات مثل هذه بلا جدوى اقتصادية وفنية أيضاً، حتى وإن افترضنا أن هناك دوريات في العالم تلزم الأندية بالكشف عن أرصدتها البنكية، فلا يمكن أن نضع أنفسنا في مقارنات معها، خصوصاً تجاربها قد سبقت تجربتنا الاحترافية بـ100 عام، فالأندية الأوروبية لديها أصول ثابتة وأسهم في البورصة، ومصادر دخل متعددة على العكس من شركات كرة القدم في الأندية المحلية، التي تعتمد في المقام الأول على الدعم الحكومي».

وتابع: «لا نعلم من أعطى اتحاد الكرة الحق في الكشف عن أرصدة اللاعبين المالية، وكشوف الحسابات الخاصة بالأندية، فهذا مُخالف من الناحية القانونية، ويعد تدخلاً غير مقبول شكلاً وموضوعاً، فمن حق كل ناد أن يحتفظ بأسراره المالية، ولا يطلع عليها إلا الجهات التي يتبعها فقط».

وأوضح: «سقف الرواتب الذي يخص اللاعبين لم يطبق بالشكل المطلوب، ونحن جميعاً نعلم أن هناك اختراقات حدثت في الماضي، ولم تتوقف في الحاضر».

وختم الشامسي تصريحاته بالقول: «هل يُعقل بعد كل هذا أن نترك هذه التجاوزات ونتجه إلى وسائل غير قانونية بإرغام اللاعبين بالكشف عن حساباتهم البنكية؟ فالخلل موجود عند الأندية، واللاعب إذا وجد من يدفع له سيذهب إليه، لأنه المستفيد في الأول والأخير».

وأكد مدافع عجمان، حسن زهران، أنه من أشد المؤيدين لوضع الأنظمة واللوائح التي تضبط قواعد التعاقدات، شريطة أن تكون مُطابقة للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي تُعد هي المُشرع الأول للأنظمة التي تعمل بها الاتحادات المحلية. وقال: المطالبة بالكشف عن أرصدة اللاعبين البنكية هو تدخل صريح في خصوصيات الآخرين، رغم أن الأمور التعاقدية غاية في السهولة، وليس فيها أي تعقيدات، وقرارات مثل هذه تُصعّب الأمور على اتحاد كرة القدم والأندية واللاعبين أيضا، وفي النهاية من المستحيل أن نصل إلى الأهداف والنتائج التي دفعت الاتحاد لقرار الكشف عن سقف رواتب اللاعبين.

مانع محمد: قرارات مثل الكشف عن أرصدة اللاعبين لن تُطور كرة القدم

أكد لاعب شباب الأهلي، مانع محمد، أن دوريات العالم الكبرى لا تعترف بشيء اسمه سقف رواتب اللاعبين، وقال: «إذا لم تكن هناك لوائح في الاتحادات الأوروبية المتقدمة، تُجبر الأندية على وضع سقف رواتب مُحدد لعقود اللاعبين، فهل يُعقل أن نتحدث عن الكشف عن أرصدتهم المالية؟!، هذه قرارات لن تطور كرة القدم».

وأضاف: «للأسف الشارع الرياضي انجرّ خلف هؤلاء الأشخاص، يلومون اللاعبين على عقودهم، وما يحصلون عليه من رواتب، وقد تعالت الأصوات في الفترة الأخيرة بأن اللاعبين المواطنين لا يستحقون تلك المبالغ، لمجرد خسارة بطولة أو لعدم التأهل لمونديال روسيا، وقد تناسينا سريعاً، إنجازات أخرى تحققت في السنوات السابقة، وضعت الكرة الإماراتية في مصاف كبرى منتخبات قارة آسيا».

واعتبر مانع محمد أن القرارات الأخيرة التي صدرت بحق اللاعبين المواطنين هي قرارات متخبطة، على حد قوله، مشيراً إلى أنها لن تُطور الكرة، بل على العكس الحديث المتجدد عن رواتب اللاعبين سيزرع بداخل الجماهير أفكاراً سلبية عن اللاعب المواطن، ما يؤثر سلباً في مستواه ومستوى الأندية عامة.

وذكر: «وجهة نظري الشخصية أنه يجب أن يُفتح المجال لكل ناد للتعاقد مع اللاعبين الذين يحتاج إليهم دون وضع حد للسقف، لأن طموحات الأندية تختلف من نادٍ إلى آخر».

واستشهد مانع محمد بنادي ريال مدريد قائلاً: «النادي الملكي مطالب كل موسم بالمنافسة على البطولات المحلية والأوروبية، وهذا ما يدفع إدارة النادي لجلب لاعبين بأرقام عالية، لأنهم مقتنعون بأن هذه النوعية هي من ستحقق لهم البطولات، والأمر نفسه بالنسبة لنا في الإمارات هناك أندية غنية تملك استثمارات وعائدات مالية قوية، وتعمل في اتجاه المنافسة على البطولات، المفترض أن يتم دعم توجه الأندية نحو المنافسة، لأن هذا سيساعد على تطوير مستوى كرة القدم، لا أن تكون هناك لوائح مُعقدة تجعل في النهاية كل الفرق شبيهة ببعضها بعضاً».

الاتحاد لن يعتمد قيد اللاعبين دون «تعهد الحساب البنكي»

كان رئيس اتحاد الكرة مروان بن غليطة، أكد في مؤتمر صحافي سابق، أنه لن يُسمح بقيد أي لاعب مواطن في كشوفات الأندية ما لم يوقع على تعهد كتابي ضمن إجراءات القيد بالكشف عن أرصدته البنكية، عند طلبها من لجنة الرقابة المالية على الأندية.

وقال: تم وضع هذا التعهد كإجراء يضمن تسهيل مهمة عمل اللجنة.

وأوضح: أي لاعب لا يوقع على هذا التعهد، لن يتم قيده حتى يستوفي إجراءات القيد، وفي حالة وقع على التعهد، ولم يُفصح عن أرصدته البنكية عند طلبها من لجنة الرقابة، سيتعرض لعقوبات من لجنة الانضباط.