يوسف موسى: رأيت المـوت بعيـــــــني

يوسف موسى تمت إعارته من نادي النصر إلى الإمارات لموسم واحد. أرشيفية

قال لاعب فريق الإمارات يوسف موسى، إنه رأى الموت بعينيه، عندما تعرض لحادث بلع اللسان في أثناء مباراة فريقه مع الوحدة في الدور نصف النهائي من مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، قبل أن يتم إسعافه ونقله إلى المستشفى.

وأكد أن لاعب الوحدة والمنتخب الوطني إسماعيل مطر، لم يكن له دور في ما حدث، وأنه لم يتدخل بقوة معه في الكرة التي كانت بينهما قبل سقوطه على الأرض، وأشار إلى أن معظم اللاعبين في الدولة ومن مختلف الأندية الأخرى بادروا بالاتصال به وزيارته للاطمئنان عليه.

ووجه يوسف موسى الشكر إلى رئيس اتحاد كرة القدم محمد خلفان الرميثي، على اهتمامه به ووقوفه إلى جانبه منذ الحادثة وحتى خروجه من المستشفى.

وقال إن الحادث الذي تعرض له منحه الكثير من الإصرار والثقة في مواجهة تحديات الحياة، موضحاً أنه لن يخشى الالتحام مع اللاعبين المنافسين في المرحلة المقبلة، عندما يعود إلى المشاركة مع فريقه في مسابقة دوري المحترفين.

وكان اللاعب قد سقط أرضاً خلال الدقائق الأولى من المباراة التي أقيمت قبل ثمانية أيام، وانتهت بفوز الإمارات بهدف نظيف تأهل من خلاله إلى المباراة النهائية التي سيلتقي فيها الشباب في 19 أبريل المقبل. ودب الرعب في قلوب كل من حضر في استاد مدينة زايد الرياضية، بعدما فوجئوا بتشنج يوسف موسى إثر بلعه لسانه، ليجد صعوبة كبيرة في التقاط أنفاسه، وعلى الفوز تلقى اللاعب الإسعافات الأولية من قبل الأجهزة الطبية للفريقين وأيضاً من قبل الحكم الرابع الذي يعمل طبيب أسنان، وساقته المصادفة للوجود ضمن طاقم تحكيم المباراة، وتم نقل اللاعب إلى مستشفى خليفة في أبوظبي، ومكث فيه يومين قبل أن يخرج منه مشافى.

«الإمارات اليوم» التقت يوسف موسى للحديث عن الحادثة التي تعرض لها، فجاء الحوار التالي..

كيف ترى حادث بلع اللسان الذي تعرضت له؟

كانت تجربة أليمة وقاسية جداً، حيث رأيت الموت بعيني، وكتب لي عمر جديد وأحمد الله أنني مازلت حياً، بعد أن كنت قريباً للغاية من الموت، وقد خرجت من الحادثة صلباً وقوياً، وأدركت أن الإنسان ضعيف، وأن الموت قريب منا بشكل لا نتخيله.

ماذا حدث لك بالضبط؟

كل ما أذكره أنني كنت في طريقي إلى الكرة التي كانت قريبة مني ومن إسماعيل مطر، ورفعت قدمى للسيطرة عليها، لكني سقطت أرضاً، وبعد ذلك شعرت بالدوار وفقدت وعيي ولم أسترده سوى في سيارة الإسعاف التي نقلتني إلى المستشفى، وبعدها شعرت بألم كبير في رأسي وضغط لا يحتمل على العين اليسرى، وقال لي زملائي بعد ذلك، إنني وبعد سقوطي كنت قد بلعت لساني، وإن طبيبا فريقي الإمارات والوحدة إضافة إلى الحكم الرابع وهو في الأصل طبيب أسنان وهو شقيق الحكم الدولي محمد الجنيبي، قاموا بمجهود كبير من أجل إنقاذ حياتي، وإعادة اللسان إلى حالته الطبيعية حتى استعدت عافيتي، وأسهمت هذه الإسعافات الأولية في إنقاذي من الموت، خصوصاً أن سيارة الإسعاف تأخرت ما يقارب 15 دقيقة.

وبعد وصول سيارة الإسعاف تم نقلي إلى مستشفى «دار الشفاء»، لكن رئيس اتحاد الكرة محمد خلفان الرميثي، قام بدور كبير في نقلي إلى مستشفى خليفة المجهز بوسائل العلاج كافة، وتلقيت رعاية طبية متميزة من العاملين في المستشفى كافة، وبعد يوم ونصف اليوم من البقاء في المستشفى رجعت إلى بيتي، لكن الأطباء نصحوني بالحصول على الراحة وعدم الاستعجال في العودة إلى التدريبات والمباريات.

هل هو الحادث الأول الذي تعرضت له في حياتك؟

نعم إنها المرة الأولى في حياتي التي يتم فيها حجزي داخل المستشفى، وأعتقد أن ما حدث كشف لي مدى الترابط بين لاعبي الأندية، خصوصاً أن عدداً كبيراً منهم حرص على الاطمئنان على حالتي الصحية بزيارتي أو الاتصال بي، كما زارني في المستشفى الشيخ أحمد بن ناصر آل نهيان نائب رئيس نادي الوحدة، وتلقيت اتصالات هاتفية كثيرة من قبل المشجعين، حرصوا على الاطمئنان علي والسؤال عن صحتي وهو أمر أسعدني كثيراً، لاسيما أن علاقتي مع الجميع متميزة وأحترم وأقدر الكبير والصغير.

هل كان الحادث الذي تعرضت له بسبب التحام قوي مع إسماعيل مطر؟

الأمر كان عادياً، وإسماعيل لم يلتحم معي، ولم تكن هناك مواجهة قوية بيننا، وسبب الحادث هو سقوطي بقوة على رأسي، وترتب على ذلك المضاعفات التي تعرضت لها، وعلاقتي مع إسماعيل مطر رائعة، فهو أخ وصديق وصاحب أخلاق عالية، وقدوة لكل اللاعبين الإماراتيين.

البعض تخوف من عدم قدرتك على العودة إلى الملاعب من جديد، فهل فكرت في الاعتزال بعد الحادث الأليم؟

لم أفكر في الاعتزال، فصحتي حالياً جيدة، والحادث لم يؤثر في صحتي، فقد استرددت عافيتي والحمد لله، ولا يوجد خوف عندي من الالتحام القوي مع المنافسين، بل على العكس أنا متحفز، ولدي إصرار كبير على العودة بقوة إلى الملاعب وتقديم مستويات راقية تسهم في عودة الانتصارات إلى فريقي.

متى ستعود بشكل رسمي إلى المشاركة في تدريبات فريقك؟

سأنضم إلى التدريبات الجماعية لفريقي ابتداءً من الأحد المقبل، وعقب انتهاء الجولة الحالية من دوري المحترفين، أشعر بأنني لم أعد أعاني من أي آثار للحادث الذي تعرضت له، وفي كامل لياقتي وتركيزي.

كيف كان شعورك عندما علمت وأنت في المستشفى بتأهل الإمارات إلى نهائي الكأس؟

أسهم الفوز في رفع معنوياتي وزيادة قدرتي على تحمل الألم الكبير الذي كنت أشعر به، وعندما علمت بفوز الإمارات شعرت بفرحة وارتياح كبيرين، وأسهمت هذه النتيجة الإيجابية في سرعة شفائي وخروجي من المستشفى، خصوصاً أن التأهل إلى نهائي مسابقة كأس رئيس الدولة التي يعتز بها كل لاعب في دولة الإمارات، حدث كبير في تاريخ نادي الإمارات.

ما طموحك مع نادي الإمارات، وكيف ترى مستقبلك مع الفريق؟

أتمنى أن أفوز بكأس رئيس الدولة مع الإمارات، خصوصاً أننا أصبحنا على بعد خطوة واحدة من الحصول على اللقب الغالي، كما أنني أتطلع الى مساعدة فريقي على البقاء في دوري المحترفين، وإنهاء المسابقة في مركز يضمن لنا الابتعاد عن دائرة الهبوط إلى الدرجة الأولى، وأنا متفائل بمستقبل فريق الإمارات، لاسيما أن كل الأمور تسير في الوقت الحالي بشكل إيجابي، لاسيما بعد تعاقد النادي مع المدرب المواطن عيد باروت.

هل تنوي الاستمرار في فريق الإمارات أم العودة إلى نادي النصر؟

الأمر ليس بيدي حتى أختار، فأنا معار إلى الإمارات لمدة موسم واحد، ومصيري في يد نادي النصر، الذي أعتز به كثيراً، ولا أنسى فضله علي، والقرار النهائي سيكون عقب نهاية الموسم، لأنني مركز في الوقت الحالي على الظهور بمستوى طيب مع فريق الإمارات.

طباعة