تعيين زالاتكو مديراً فنياً جاء عن دراسة علمية

مدربون كروات يكشفون سر تألق منتخبهم في كأس العالم: التعليم وأطفال الأكاديميات

صورة

كشف مدربون ولاعبون كروات وُجدوا في الأندية الإماراتية سابقاً، عن سر تفوق منتخب بلادهم في كأس العالم 2018، التي اختتمت أخيراً في روسيا، بعدما قدم أداء رائعاً حظي بإشادة العالم، ثم وصل إلى المباراة النهائية لكنه خسر أمام فرنسا 2-4، مؤكدين أن السر يكمن في عدد من النقاط، أبرزها التعليم الجيد للمدربين، وحثهم على العمل مع أطفال الأكاديميات، ثم التعاقد مع المدرب زالاتكو تاليتش بعد دراسة علمية، فضلاً عن أن كرواتيا تهتم منذ زمن بأن يكون لديها جيل مميز من المدربين واللاعبين، الذين ينتشرون في أكبر أندية العالم.

وعبّر الرياضيون الكروات عن سعادتهم لحصول منتخب كرواتيا على المركز الثاني بالمونديال، في أفضل إنجاز لهم في تاريخ مشاركاتهم في أكبر حدث عالمي لكرة القدم، خصوصاً أن كرواتيا من الدول الصغيرة في مساحتها، وعدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة.

تعليم جيد

وقال مدرب أندية دبا الحصن واتحاد كلباء السابق، الكرواتي غوران ميسيفيسش، الذي يدرب الآن في الدوري الصيني، في اتصال هاتفي مع «الإمارات اليوم»: «أولاً مدربو كرواتيا من المعروف عنهم أنهم يتمتعون بتعليم جيد للغاية، قبل منحهم الشهادة التدريبية أو فرصة تدريب أي فريق كان، كما يفرض الاتحاد الكرواتي على المدربين العمل مع الأطفال بحثاً عن الموهوبين في كرواتيا ولمنحهم أفضل تعليم»، وتابع: «هناك معلومة مهمة، وهي أن كرواتيا أمة كرة القدم، ولديها دائماً لاعبون موهوبون يلعبون في الأندية الأوروبية الكبرى، وليس هذا وليد المصادفة».

وتابع: «التغيير المهم للغاية الذي عمله الاتحاد الكرواتي، عندما أسند المهمة لزلاتكو داليتش، مدرباً للفريق الوطني، كان عن دراسة، والكل يعرف أنه مدرب متعلم جداً وناجح جداً، وقد اتضحت الصورة عندما انتدب هذه النخبة من اللاعبين ذوي الجودة العالية، وجمعهم معاً وحفزهم على التألق، وكان واضحاً دوره عندما لعبوا 120 دقيقة وهم يقاتلون، وسعوا في كل مباراة إلى تقديم 150% للفريق، وكان هذا عملاً ممتازاً للمدرب داليتش».

وأضاف «هنالك مراقبون رياضيون كثيرون لم يتوقعوا صعود كرواتيا إلى النهائي أو حتى إلى قبل النهائي، وخابت توقعاتهم، وأنت تشاهد لاعبين مثل ماندزوكيتش، ومودريش وراكيتش يقدمون أفضل المستويات الفنية مع أنديتهم ومع المنتخب الكرواتي».

وتابع: «اثبت زلاتكو أن المدرب الكرواتي كفء عندما نجح في توظيف لاعبيه أفضل ما يمكن، وفي أن يعطوا كل ما لديهم، على الرغم من نجوميتهم، حيث أسهمت شخصيته القيادية في استخراج طاقاتهم الفنية، ويحسب له أسلوبه الذي قلل به من تأثير العامل البدني في المباراة الثالثة، بعد أن لعب مباراتين بأربعة أشواط، وكسب الرهان الذي راهن عليه الجميع بأن اللياقة البدنية ستحسم الأمر لمنافسيه، وبرأيي أن زلاتكو مكسب يضاف للمركز الثاني في كأس العالم».

أفضل مدرب

وقال المدرب السابق لنادي العروبة الإماراتي، الكرواتي رادينين، في اتصال هاتفي مع «الإمارات اليوم» من كرواتيا: «سعداء بالمركز الثاني، رغم أننا استحققنا اللقب، ولا يوجد من يتحمل مسؤولية الخسارة، وأعتقد أنه لولا ضربة الجزاء غير الصحيحة لاختلفت النتيجة تماماً، ولكن هذا الأمر لا يقلل من قيمة فوز لاعبي فرنسا باللقب، وهم يستحقون التهنئة».

وأضاف: «عمل زلاتكو الكثير للمنتخب الكرواتي وليس العكس، كما يعتقد البعض أن نجوم المنتخب المحترفين في أفضل أندية العالم خدموا المدرب، وهذا الأمر غير صحيح لأن المدرب يبقى قائد الفريق مثل ربان السفينة، ولا يمكن للاعبين الانسجام في الملعب من دون مدرب ناجح».

وتابع: «فعل المدرب زلاتكو الكثير من الأمور التكتيكية إضافة إلى النفسية، بدليل أن المنتخب كان يتطور من يوم لآخر، وشاهدنا في كل مباراة فكراً مختلفاً وعملاً فنياً راقياً، وتمكّن من تعطيل قدرات المنتخبات التي واجهها، وقد شاهدنا ذلك أمام إنجلترا أقوى المنتخبات». وأضاف: «يستحق زلاتكو لقب أفضل مدرب في كأس العالم، أو بين الأفضل، لكونه قاد المنتخب إلى النهائي، وتوقعنا أن يقود المنتخب للفوز على فرنسا بفكره وذهنيته العالية، لولا بعض الأخطاء الفردية، وليس من المنطق وصفه بأنه مدرب محظوظ لأنها كأس العالم وليست بطولة عادية، ويجب ألا ننسى أن الفرنسيين تمتعوا بيوم راحة أكثر من لاعبي كرواتيا، وهو أمر أثر في النهائي».

وعن اختيار اللاعب مودريتش أفضل لاعب في كأس العالم، وقال رادينين: «لا يوجد لاعب في البطولة برمتها ظهر أفضل من لوكا مودريتش في كل شيء، ويكفي أنه فاز بلقب الأفضل، من دون أن يكون منتخبه الأول، كما تجري العادة أن يكون أفضل لاعب من المنتخب الفائز بالبطولة».

شعب يحب الكرة

بدوره قال لاعب الفجيرة السابق، الكرواتي داريو جيرتك، في اتصال هاتفي من زغرب، لـ«الامارات اليوم»: «المركز الثاني في كأس العالم إنجاز باهر لكنه ليس بقيمة المركز الأول، وقد ضاعت الكأس بأعجوبة، وكان لضربة الجزاء غير الصحيحة تأثير مباشر».

وتابع «برأيي أن المدرب زلاتكو هو أفضل مدرب في تاريخ كرواتيا، بل حتى على مستوى العالم، وأنا سعيد رغم عدم فوز كرواتيا بكأس العالم، وكنت سأفرح أكثر من أجل زلاتكو نفسه، لكونه صديقي ومدربي في اثنين من الأندية التي لعبت لها محلياً وخارجياً، ومنها الفيصلي السعودي». وأكد أن زالاتكو «مدرب لا يتكلم كثيراً، لكن كلماته القليلة مليئة بالفكر الفني، ويكفي أنه نجح في فهم إمكانات لاعبين عالميين يلعبون في ليفربول الإنجليزي ويوفينتوس وريال مدريد وبرشلونة، وصنع منهم منتخباً أبهر العالم».

وختم: «ندين لزلاتكو بأنه عزز ثقة العالم باللاعب الكرواتي والمدرب الكرواتي بأنهما الأفضل في العالم، وأن المدرب زلاتكو إنجاز يضاف للمركز الثاني».

من جهة أخرى قال داريو: «نحن شعب نحب كرة القدم، وندرس فنونها قبل أن نمارسها في الملعب، وليس أمراً جديداً أن تكون كرواتيا في المراكز المتقدمة، ودائماً كانت تتمتع بوجود لاعبين موهوبين وليس فقط الآن، وما ظهر الآن من نتائج جيدة هو ثمرة عمل سابق، بحيث يكون لدى المنتخب الكرواتي لاعبون كبار دائماً، وسيكون لديهم دائماً مدربون جيدون في المستقبل».

طباعة