الاعتــداء على بعثــة تـوغو يعكّر أجـــواء أنغولا

نفسيات لاعبي منتخب توغو مهزوزة بعد الهجوم على حافلتهم. إي.بي.إيه

طفا على السطح حادث الاعتداء على حافلة المنتخب التوغولي على الحدود بين الكونغو وأنغولا، وعكّر صفو الاحتفالات والاستعدادات القائمة على قدم وساق من أجل إطلاق النسخة السابعة والعشرين من نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم. ودقت ساعة الحقيقة أمام الانغوليين قبل مباراتهم الافتتاحية أمام مالي اليوم، وتحول الحديث عن حظوظها ومدى نجاحها في استضافة هذا الحدث القاري إلى شك وحيرة بخصوص قدرتها على ضمان الأمن والسلامة لضيوفها الذين تساوي قيمتهم مئات الملايين من الدولارات.

وكان أول المستهدفين نجم مانشستر سيتي الانجليزي ايمانويل اديبايور، الذي كاد في رمشة عين يذهب وزملاؤه ضحية هجوم متمردين ينتمون إلى منظمة تحرير ولاية كابيندا، التي ستقام عليها مباريات المجموعة الثانية، والتي تضم فضلاً عن توغو بوركينا فاسو وساحل العاج وغانا، والأخيرتان تزخر صفوفهما أيضاً بالنجوم من طينة ديدييه دروغبا ويايا توريه وكولو توريه وسالومون كالو ومايكل ايسيان وغيرهم.

الاعتداء بالصور
 


أ.ف.ب

وأسفر الحادث عن إصابة تسعة من أعضاء البعثة التوغولية، بينهم لاعبان هما حارس المرمى كودجوفي اوبيلالي والمدافع سيرج اكاكبو، الأول برصاصة في ظهره، والثاني برصاصة في إحدى كليتيه وفقد الكثير من الدماء، وقال المتحدث بأسم البعثة أن عضوين قتلا بينهما مساعد المدرب إميليتي وكان رهان انغولا النجاح في استضافة البطولة لتكون أفضل مرآة للقارة السمراء عموما وجنوب إفريقيا على الخصوص، لأن الاخيرة ستستضيف نهائيات كأس العالم للمرة الاولى الصيف المقبل، بيد أن الاعتداء سيطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة هاتين الدولتين على ضمان الأمن والسلامة في العرسين الافريقي والعالمي على التوالي.

وأكد الاتحاد الافريقي لوكالة «فرانس برس» أن كأس الامم الافريقية ستقام رغم الاعتداء المسلح الذي تعرضت له حافلة المنتخب التوغولي، وقال المسؤول الإعلامي في الاتحاد الافريقي سليمان حبوبا «خوفنا الكبير هو على اللاعبين، لكن البطولة ستقام في موعدها».

وأشار حبوبا إلى أن نائب رئيس الاتحاد الافريقي سافر مباشرة من العاصمة الانغولية لواندا الى كابيندا من اجل معرفة ما حصل تماماً، مضيفاً «علينا أن نعرف كل الوقائع. لا يمكننا أن نعطي ردود فعل كاملة استنادا الى التقارير التي حصلنا عليها من وسائل الاعلام». وتساءل حبوبا عن السبب الذي دفع منتخب توغو، خلافاً للمنتخبات الـ15 الأخرى، إلى السفر براً، مضيفاً «قوانين الاتحاد الافريقي واضحة، على المنتخبات أن تسافر جواً وليس براً».

وقال لاعب المنتخب التوغولي توماس دوسيفي، لفرانس برس «كنا نهم بعبور الحدود (بين الكونغو ومنطقة كابيندا حيث ستلعب توغو مبارياتها في البطولة)، انهينا المعاملات، والشرطة كانت تحيط بنا. كل شيء كان على ما يرام، ثم سمعنا رشقاً نارياً قوياً، والجميع أصبح تحت المقاعد الحافلة. وردت الشرطة على مصدر النيران، واصيب مدرب حراس المرمى والطبيب، بعضهم في وضع حرج، ولا نملك اي اخبار جديدة عنهم، انهم في مستشفي في كابيندا».

ورداً على سؤال لـ«فرانس برس»، اعتبرت اللجنة المنظمة للبطولة أن ما حصل على الحدود لم يكن سوى انفجار إطار الحافلة، وهو الأمر الذي تسبب في هلع اللاعبين. ورد دوسيفي قائلاً «فضيحة إن يقولوا هذا الامر، لقد تعرضنا فعلاً لرشق ناري. لو تمكنا من التقاط صور لكانت موجودة على الانترنت منذ الآن». أما لاعب غرونوبل الفرنسي اليكسيس رومايو، فقال لقناة «اينفوسبور» الفرنسية «إنها صدمة. لا ترى كل يوم لاعبي كرة قدم يتعرضون لرشق ناري. اعتقدنا أن هذه الأمور لا تحصل سوى في الأفلام. لا نفهم لماذا يحصل هذا الأمر معنا».

«الكاف» يدين الهجوم بشدة
دان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «الكاف» في بيان على موقعه على الانترنت بشدة الاعتداء المسلح على حافلة المنتخب التوغولي على الحدود بين الكونغو وانغولا.

واكد الاتحاد الافريقي أن رئيس الوزراء الانغولي باولو كاسوما التقى يوم أمس رئيس الاتحاد الافريقي عيسى حياتو «ليتخذا معاً القرارات التي ستضمن السير الجيد للبطولة»، مشيراً الى انه يؤكد «دعمه الكامل وتعاطفه مع اعضاء الوفد التوغولي». وكان المسؤول الاعلامي للاتحاد الافريقي سليمان حبوبا، أوضح بان الاتحاد الافريقي ينتظر معرفة المزيد من التفاصيل حول الحادث، ليعلن عما حصل بالفعل.

أنغولا تعد بضمان الأمن والسلامة
وعدت الحكومة الأنغولية أول من أمس، ببذل كل الجهود من أجل ضمان الامن في نهائيات كأس الامم الافريقية لكرة القدم، التي تستضيفها بلادها من 10 الى 31 يناير الجاري، وذلك عقب الهجوم المسلح على حافلة المنتخب التوغولي على الحدود بين الكونغو وانغولا. وجدد وزير الاتصات الاجتماعية مانويل رابيلاييش، «الاتزام التام للحكومة من اجل ضمان أمن الجميع وحتى تعتبر كأس امم افريقيا انغولا 2010 مثل حدث رياضي كبير وتظاهرة للصداقة والتضامن بين الشعوب الافريقية». ودان الوزير هذا العمل الخسيس في بيان تلاه في الاذاعة، وقال الوزير: «بحسب معلومات الفوج العسكري الثاني للقوات المسلحة الانغولية فإن المجموعة المسلحة التي قامت بهذا الهجوم جاءت من جمهورية الكونغو وعادت إلى الاخيرة بعد تنفيذها هذا الاعتداء».

«الفيفا» ينتظر تقريراً شاملاً
أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ«فيفا» أول من أمس، في بيان له أن رئيسه السويسري جوزيف بلاتر، ينتظر تقريراً شاملاً من الاتحاد الافريقي للعبة بعد حادث الاعتداء بإطلاق النار على حافلة المنتخب التوغولي على الحدود بين الكونغو وانغولا، حيث من المقرر أن يشارك في نهائيات كأس الامم الافريقية السابعة والعشرين.

وأوضح البيان أن «الفيفا في اتصال مع الاتحاد الافريقي ورئيسه عيسى حياتو، وتنتظر من الاخير تقريراً شاملاً حول الوضع». وتابع أن بلاتر «تأثر كثيراً جراء هذه الحادثة»، معرباً عن تضامنه مع المنتخب التوغولي

طباعة