منصّة «زوم» أتاحت الحضور لعدد أكبر

رواج حفلات الزفاف الصغيرة في أستراليا بسبب «كورونا»

صورة

في تمام الساعة 5.40 صباحاً، يوم 24 أكتوبر من العام الماضي، سارت آنا بتلر وجورج تاب، جنباً إلى جنب من شقتهما وصولاً إلى مسبح المحيط على شاطئ برونتي، في أستراليا. وعلى الرغم من أنه موقع شهير للسباحة وممارسة الرياضة، فقد كان الغرض، في هذا اليوم، عقد قران الزوجين هناك. وبتلر وتاب من بين الكثير من الأزواج، الذين تجنبوا حفلات الزفاف الكبيرة، في عام 2020، بسبب وباء «كورونا».

وتوضح بتلر أهمية الموقع، على الرغم من أنه في الحقيقة لم يكن اختيارهما الأول لمكان الزفاف «لقد كان مكان موعدنا الأول، وحيث طلب جورج مني الزواج». وكانا يعتزمان، في الأصل، أن يتزوجا في موليموك، على الساحل الجنوبي لولاية نيو ساوث ويلز، برفقة 150 من أقربائهم وأصدقائهم، قبل أن يجبرهم الفيروس التاجي وعمليات الإغلاق المتعددة، بشكل محبط، على تغيير خططهما. وبهذه الطريقة وجدا نفسيهما يقفان حافيي القدمين بجانب المسبح، بحضور والديهما، وبعض الأشخاص، في حفل زفاف بسيط عند شروق الشمس.

وشاهد أفراد العائلة والأصدقاء الآخرون، في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وملبورن، الحفل الخاص، عبر منصة «زوم» للتواصل بالفيديو.

ويقول تاب: «كان الأمر أكثر عاطفية وحميمية ممّا كنت أتوقعه»، وتوافقه العروس قائلة: «لم يكن هناك سوى والِدينا كشهود، لذلك تمكنا من إطلاق العنان لبعض الوعود والعواطف الصادقة دون حرج أو خجل، من حشد كبير من الناس»، متابعة «لقد سمح لنا بأن نكون حاضرين وحقيقيين».

شطب الضيوف

وفي السياق ذاته، تسبب اضطراب مماثل في خطط زفاف كاثرين وينر وميتشل سيمبسون، وهما من مدينة تومبا؛ في شطب 100 شخص من قائمة الضيوف الأصلية، ليقتصر الأمر على «حفل زفاف صغير»، يضم 30 شخصاً. وتقول وينر: «إن تقليص قائمتنا إلى 30 شخصاً كان بلاشك أصعب جزء في قصة زفافنا بأكملها»، متابعة «كان هناك بعض الأشخاص المهمّين حقاً في حياتنا ولم نتمكن من الاحتفال معهم».

وهكذا، فإن القصتين تنطبقان على آلاف الأزواج في أستراليا الذين تزوجوا في عام 2020، بهذه الطريقة، إذ أدى الوباء إلى تقليص واسع النطاق للنشاطات، وشهدت أستراليا أدنى معدل في تسجيلات الزواج على المستوى الوطني، منذ 60 عاماً. وتشير البيانات التي تم جمعها من أقسام المواليد والوفيات والزواج، إلى انخفاض عدد الزيجات المسجلة، في أستراليا، من 113 ألفاً و815، في عام 2019، إلى نحو 78 ألفاً، في عام 2020.

وعلى الرغم من أن جميع الولايات والأقاليم شهدت انخفاضاً كبيراً، فقد عانت فيكتوريا أكبر تراجع، بنسبة 41.7٪، ويرجع ذلك، جزئياً، إلى فترة الإغلاق المطولة. وشهدت نيو ساوث ويلز انخفاضاً إجمالياً، بنسبة 30٪ تقريباً، بينما انخفضت الزيجات في كوينزلاند، بنسبة 28.2٪. وبالنظر إلى أن صناعة الزفاف تسهم بنحو أربعة مليارات دولار في الاقتصاد المحلي، كل عام، فقد كان للأزمة تأثير في الأزواج والشركات على حد سواء.

وفي تقرير صناعة حفلات الزفاف الأسترالي لعام 2021، توقّع الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة «إيزي ويدينجنز»، مات باترورث، أن «الصناعة لن تتعافى فحسب، بل ستتجاوز الفترة من 2021 - 2022 أي عام سابق». وتوقع أن يعقد 160 ألف حفل زفاف في عام 2022. وفي حين أنه من المتوقع أن يرتفع حجم الحفلات في السنوات المقبلة، يقول المطلعون على الصناعة، إن التحول في الأولويات الذي أحدثه الفيروس التاجي، من المرجح أن يكون أكثر ديمومة. وبفضل انتشار استخدام «زوم» ومنصات البث الأخرى، في كل مكان، يمكن الآن لدائرة أوسع من الضيوف المشاركة في الحفل دون تكاليف إضافية لاستضافتهم وإطعامهم.


يوم مثالي

بلغ متوسط كلفة حفل الزفاف قبل الجائحة، في أستراليا، 36 ألف دولار، وفقاً للأرقام الحكومية، مع اقتراض غالبية الأزواج لتمويل الاحتفالات. وتقول آنا بتلر: «لم يكن يوماً مثالياً بالنسبة لنا فقط، وحصلنا على ما أردناه، لكنه وفر لنا أيضاً مبلغاً من المال».

إنها ميزة من المتوقع أن تزيد من شعبية الحفلات الصغيرة في المستقبل. والأمور تتغير من ناحية الملابس كذلك، إذ شهدت مصممة الملابس النسائية، إميلي نولان، التي تتخذ من ملبورن مقراً لها، والتي ابتكرت ملابس مصممة حسب المقاس، ارتفاعاً في عُمولات الزفاف المُخصصة في العام الماضي. وتوضح نولان «الفستان رائع بما يكفي لمكتب تسجيل الزواج، أو حفلة الزفاف»، متابعة «ثوب بنحو 15 ألف دولار قد يفقد جاذبيته إذا شاهده 15 شخصاً فقط».


• من المتوقع أن يرتفع حجم الحفلات في السنوات المقبلة، فيما يقول المطّلعون على صناعة حفلات الزفاف، إن التحول في الأولويات الذي أحدثه الفيروس التاجي، من المرجّح أن يكون أكثر ديمومة.

• 36 ألف دولار كلفة حفل الزفاف قبل «الجائحة».

طباعة