تركّز على موظفي التقنية ذوي الدخل الجيد

جزر الكناري تسعى لاستقطاب العاملين عن بُعد عقب انهيار السياحة

صورة

في محاولة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية لوباء الفيروس التاجي، تستثمر حكومة جزر الكناري الإقليمية، 500 ألف يورو، في حملة لجذب الموظفين الذين يعملون من المنزل، من الإسبان وغيرهم، إلى الأرخبيل، لإقامة طويلة الأجل.

وستكون ليز كليثرو واحدة من عدد قليل من المقيمين البريطانيين الذين يقضون بقية العام في جزر الكناري الإسبانية. ووصلت البريطانية البالغة من العمر 35 عاماً، يوم الإثنين الماضي، إلى «غران كناريا»، هرباً من إغلاق الموجة الثانية، في إنجلترا، والذي دخل حيز التنفيذ يوم الخميس الماضي، ولقضاء موسم الشتاء هناك. والواقع، أنها على عكس معظم الزوار البريطانيين إلى الأرخبيل، لم تأتِ لقضاء عطلة، بل للعمل عن بُعد. وقالت عبر الهاتف: «تمنحني شركتي حرية العمل في أي مكان أريد، لذا جئت أنا وزوجي ومعنا أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بنا، بدلاً من البقاء محبوسين في لندن».

ولا تتوقع كليثرو العودة إلى المملكة المتحدة حتى يناير، وهي مديرة تسويق في «أركوس لابز»، وهي شركة مقرها في سان فرانسيسكو، تركز على منع الاحتيال عبر الإنترنت، ومحاربة البريد الإلكتروني العشوائي. وهذه البريطانية من بين الأشخاص الذين تحاول حكومة جزر الكناري الإقليمية والشركات المحلية، جذبها إلى الأرخبيل. والمستهدفون هم موظفون مؤهلون مرتبطون بصناعة التكنولوجيا، ولديهم قوة شرائية عالية، يمكنهم المساعدة في دعم الاقتصاد المحلي بين مواسم السياحة، وبناء المواهب المحلية في ما يسمى باقتصاد المعرفة. ويقول ناتشو رودريغيز، الذي يمتلك العديد من مساحات العمل المشتركة، وهو عضو تنفيذي في شركة «نوماد سيتي» معلقاً: «قبل انتشار الوباء، كان هذا بالكاد مكاناً تجارياً مناسباً»، متابعاً «كان هناك الكثير من العاملين لحسابهم الخاص، والعديد من رواد الأعمال الذين يمكنهم العمل في أي مكان يريدون، وبعض العاملين في عدد قليل من الشركات الرائدة التي أدخلت العمل عن بُعد».

وكرست جائحة «كورونا»، التي جعلت العمل عن بُعد أولوية في محاولة للحد من العدوى، هذا التغيير، «الآن أصبح سائداً، بين عشية وضحاها تقريباً»، كما يؤكد رودريغيز.

وفي الوقت نفسه، تستمر الفنادق والشقق السياحية في جزر الكناري في التدهور، على الرغم من إضافتها من قبل ألمانيا وبريطانيا، لوجهات السفر الآمنة بسبب بياناتها الوبائية المحسنة. وجزر الكناري لديها أدنى معدل إصابة في إسبانيا، ويبلغ عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي، لمدة 14 يوماً، 37 لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 236 حالة. وكانت صناعة السياحة في المنطقة، التي دمرها الوباء، تتوقع الانتعاش في الوقت المناسب لموسمها الشتوي، لكن هذه الآمال تبددت بسبب الإغلاق الثاني، في إنجلترا، الذي أمرت به حكومة رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، وكذلك الارتفاع المفاجئ في حالات الإصابة بفيروس «كورونا»، في ألمانيا.

وتقدّر الأبحاث أن جزر الكناري ستكون المنطقة الإسبانية الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية، بعد جزر البليار. ووفقاً للخبراء، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 21٪، في سبتمبر، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2019. ويقدر قطاع السياحة، الذي حقق 16.1 مليار يورو، في عام 2019، أن 15٪ فقط من المنشآت الفندقية تم افتتاحها في الجزر، في أكتوبر، مع توقع أن يكون متوسط الإشغال أقل من 25٪. وهذا يعني أنه من المحتمل أن يكون إجمالي إشغال الفنادق قد انخفض إلى أقل من 10٪. وازداد الطلب على العمل المشترك، الذي يسمح للعاملين من مختلف الشركات بمشاركة مساحة مكتبية واحدة، «بشكل كبير» في الأرخبيل، وفقاً لرودريغيز، الذي يوضح أن «المساحات ممتلئة، وهذا عكس ما يحدث في قطاع السياحة الاحترافي».

إنقاذ الموسم

كشفت تقديرات لجمعية «كناري سبايسز أسوسياشن»، أن هناك 90 مساحة عمل مشتركة في جزر الكناري، وتتسع كل منها لـ20 موظفاً، في المتوسط. ويقول ناتشو رودريغيز، الذي يمتلك العديد من مساحات العمل المشتركة، وهو عضو تنفيذي في شركة «نوماد سيتي»، إن المنافس الرئيس للمنطقة في هذا القطاع هو لشبونة البرتغالية، موضحاً أن «جذب الناس أسهل من جذب الشركات».

ومن المتوقع أن يساعد تخفيف القيود المفروضة على السفر من جانب المملكة المتحدة وألمانيا، أكبر سوقين بالنسبة للجزر، في إنقاذ الصناعة بعض الشيء خلال المواسم المقبلة في الأرخبيل، حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة نحو 21 درجة مئوية، في شهر ديسمبر.

• المستهدفون موظفون مؤهلون مرتبطون بصناعة التكنولوجيا، ولديهم قوة شرائية عالية، يمكنهم المساعدة في دعم الاقتصاد المحلي، وبناء المواهب المحلية في ما يسمى باقتصاد المعرفة.

طباعة