فقدان الثقة في السياسيين فاقم المشكلة

الانتخابات النصفية في أميركا محطة محفوفة بالمخاطر

صورة

لا ينبغي المبالغة في الأهمية التاريخية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية يوم الثلاثاء (غداً). والمكاسب الجمهورية المتوقعة وما يترتب على ذلك من خسارة سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس - إذا ما تحققت - لن تكون شيئاً خارج نطاق المألوف. وعادة ما يكون أداء الحزب في السلطة ضعيفاً في منتصف الدورة الانتخابية، خصوصاً إذا كان الرئيس الحالي لا يحظى بشعبية، ومن المؤكد أن جو بايدن الذي حصل على نسبة رفض تبلغ 55٪ هو كذلك.

ومع ذلك من منظور آخر لا يمكن المبالغة في الأهمية الفورية للتصويت لأميركا الغاضبة والمنقسمة، (51٪ إلى 47٪ بين بايدن ودونالد ترامب في عام 2020).

ويلوح في الأفق ركود اقتصادي وتشاؤم بشأن المستقبل، وانقسامات عميقة حول العرق، وحقوق الإجهاض، والجريمة، وحمل السلاح والمناخ، وتصاعد العنف السياسي الذي يغذيه التضليل والنقاد اليمينيون المتطرفون، ومنظرو المؤامرة، والميليشيات شبه العسكرية.

حالة الاتحاد محمومة

حالة الاتحاد في عام 2022 محمومة للغاية لدرجة أن البعض يتساءل: هل يمكن للديمقراطية أن تستمر؟ ومصدر القلق الرئيس هو أن فصيل «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، الجمهوري المتطرف، يواصل إنكار هزيمة ترامب في 2020، بينما يرفض العديد من المرشحين الجمهوريين المعتدلين تحديهم. ويعمل أنصار ترامب في العديد من الولايات على إصلاح قواعد التصويت وترهيب المعارضين.

ويكمن أساس هذه الحملة المشؤومة في الاستخدام الضمني أو الصريح للعنف السياسي. وتشمل الأمثلة المسجلة مطاردة العاملين في الانتخابات، والتهديدات للقضاة، والتظاهرات المسلحة في الولايات، والهجمات على عيادات الإجهاض، والجدل حول قواعد «كوفيد-19»، ومضايقة أمناء المكتبات بشأن الكتب التي يجب تخزينها.

وحذر بايدن مرة أخرى من الأخطار التي تهدد الديمقراطية، وربط الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بشكل مباشر هجوم المطرقة الصادم على زوج رئيسة مجلس النواب الديمقراطي نانسي بيلوسي، بـ«كذبة ترامب الكبيرة»، بشأن الانتخابات المسروقة. وأعلن بايدن: «نحن نواجه لحظة حاسمة» متابعاً: «يجب أن نتحدث بصوت واحد ساحق كدولة، ونقول إنه لا يوجد مكان لترهيب الناخبين أو العنف السياسي في أميركا».

خروج عن السيطرة

ومع ذلك فإن تأكيده على أن «الديمقراطية بالنسبة لنا جميعاً هي على ورقة الاقتراع»، يجد رفضاً قاطعاً من قبل المحافظين الذين يجادلون بأن الرئيس يقوم بإثارة الخوف لكسب الأصوات. ويتفق نحو 63٪ من الناخبين الديمقراطيين المحتملين مع بايدن في أن الديمقراطية الفعالة أكثر أهمية من الاقتصاد القوي، وفقاً لأحد الاستطلاعات، لكن 70٪ من الجمهوريين يقولون عكس ذلك. وقال 79٪ من الناخبين إنهم شعروا بأن «الأمور خرجت عن السيطرة» في أميركا.

وفي استطلاع حديث لشبكة «سي بي إس» بالتعاون مع «يوغوف»، شمل 2100 ناخب مسجل من جميع الأطياف، قال 53٪ إنهم يعتقدون أن الديمقراطيين إذا فازوا سيقطعون تمويل الشرطة، بينما قال 59٪ إنهم سيفتحون الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك أمام هجرة غير محدودة. ولا يعتبر أي من الاقتراحين ضمن سياسة الحزب الديمقراطي.

في المقابل، قال 63٪ إنهم يعتقدون أن الجمهوريين سيحاولون عزل بايدن، بينما توقع 56٪ أن يقلب الحزب الجمهوري انتصارات الديمقراطيين، ويفرض حظراً وطنياً على الإجهاض، وللأسف هذا معقول تماماً، ومع ذلك على الرغم من هذا الافتقار العام للثقة في نزاهة السياسيين والعملية الانتخابية، قال 89٪ منهم إنهم سيصوتون بالتأكيد. وبناءً على هذا الدليل فإن التقارير عن موت الديمقراطية مبالغ فيها إلى حد كبير.

وفي غضون ذلك، لا يوجد لدى الجمهوريين ولا الديمقراطيين إجابات سحرية لمشكلات عالمية في جوهرها، بما في ذلك ضغوط الركود، وتكاليف الطاقة، وقضايا الإمداد بعد الوباء، وتأثيرات المناخ، والانكماش الاقتصادي في الصين، والحرب في أوروبا. ومثل تفكير أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من الغباء الاعتقاد بأن تكون الولايات المتحدة محصنة بطريقة ما ضد مثل هذه التحديات العالمية.

مفارقات دستورية

إن تصاعد العنف السياسي الذي ينبع في الغالب من اليمين المتطرف، يعكس أيضاً أزمة أوسع تواجه جميع الديمقراطيات الغربية، تتمثل في الإحباط والغضب الذي يشعر به الناس العاديون من عدم الوثوق بالنخب السياسية التي تخدم مصالحها الذاتية، وأن أصواتهم تضيع. وفي الولايات المتحدة يعد الفشل في إصلاح المفارقات الدستورية، مثل الهيئة الانتخابية والتوزيع الفردي لمقاعد مجلس الشيوخ، بغض النظر عن حجم السكان، عائقاً بذاته.

وبعد كل ذلك، وكأن هذه ليست مشكلات كافية، هناك ترامب. وفي خضم المشهد الانتخابي مثل سحابة رعدية جاهزة للانفجار، يقترب الرئيس السابق يوماً بعد يوم من إعلان ترشحه لعام 2024، وقد تحدث في ولاية أيوا الأسبوع الماضي، قائلاً: «من أجل جعل بلدنا ناجحاً وآمناً، سأفعل ذلك على الأرجح مرة أخرى. استعدوا، هذا كل ما أخبركم به. قريباً جداً. استعدوا».

ومن الواضح أن ترامب لم يتعلم شيئاً، ولا يندم على شيء، ولا يهتم بشيء سوى الترويج الذاتي اللامتناهي. إنه لأمر مدهش أنه ليس في السجن، ويواجه اتهامات بالتمرد والتخريب خلال أعمال الشغب في الكابيتول في السادس من يناير 2021، وتزوير الانتخابات في جورجيا، والسرقة الجنائية لسجلات البيت الأبيض، والمعاملات التجارية الاحتيالية، ودعوى من قبل كاتبة تقول إنه اغتصبها، ومع ذلك فهو ليس رجلاً حراً فحسب، بل إنه المفضل في ترشيح الحزب الجمهوري.

وبالنظر إلى سجله في المنصب وسلوكه منذ ذلك الحين، من الصعب تخيل احتمال أكثر خطورة للديمقراطية الأميركية وللأمن العالمي من رئاسة ترامب الثانية، ومع ذلك فإن نتائج انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع هي التي قد يتوقف قراره النهائي بالترشح على نتائجها، ولذلك إن لم يكن لسبب آخر، نأمل أن يصوت الأميركيون للديمقراطيين.

من الواضح أن ترامب لم يتعلم شيئاً، ولا يندم على شيء، ولا يهتم بشيء سوى الترويج الذاتي اللامتناهي.

63 ٪

من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن الجمهوريين سيحاولون عزل بايدن في حال فوزهم بانتخابات الكونغرس.

طباعة