ترامب يسعى إلى تحقيق مكسب في السياسة الخارجية.. وكوريا الشمالية تنتظر لتقييم نفوذ الرئيس الأميركي

«الانتخابات النصفية» تفرض حسابات جديدة لاستئناف مفاوضات واشنطن وبيونغ يانغ

سيطرة الديمقراطيين على «النواب » لم تكن وراء فشل قمة ترامب - كيم في 2019 . رويترز

تتزايد التكهنات بشأن إمكانية استئناف المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تزامناً مع مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد لقاء جديد مع الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، وسط اهتمام خاص بانتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر المقبل، باعتبارها محطة قد تشكل نقطة تحول في مسار العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ.

وبالنسبة إلى ترامب، يمكن أن تمثل العودة إلى المفاوضات مع كوريا الشمالية فرصة لتحقيق مكسب في السياسة الخارجية، في وقت اعتادت فيه بيونغ يانغ، تاريخياً، الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الأميركية من أجل قراءة المشهد السياسي وتحديد نقاط القوة والضعف، وتقييم ما يمكن أن يخدم مصالحها. غير أن الاعتماد على هذه الحسابات التقليدية قد لا يكون كافياً لفهم طبيعة الظروف السياسية الراهنة في الولايات المتحدة.

وعلى خلاف الاعتقاد السائد، فإن عقد لقاء بين ترامب وكيم قبل انتخابات التجديد النصفي، لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب سياسية كبيرة للرئيس الأميركي. ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى أن الناخب الأميركي لا يبني قراره الانتخابي عادة على قضايا السياسة الخارجية التي لم تتحول إلى عامل انتخابي حاسم على مدى نصف القرن الماضي، إلا في فترات واجهت فيها الولايات المتحدة أزمات كبرى.

السياسة الداخلية

ورغم أن قضايا السياسة الخارجية تركت تأثيراً في ما لا يقل عن ثلث الانتخابات الأميركية خلال العقود الخمسة الماضية، فإن الناخبين يميلون في الغالب إلى التركيز على الإخفاقات أكثر من النجاحات التي تحققها الإدارات في هذا المجال.

وفي المقابل، تظل السياسة الداخلية أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين الأميركيين. وكما أكد رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، تيب أونيل، في مقولته الشهيرة: «كل السياسة محلية».

وتأتي حالة الاقتصاد، والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، في مقدمة القضايا التي تحظى عادة باهتمام الناخبين عند توجههم إلى صناديق الاقتراع، لذلك فإن تحقيق إنجاز كبير في السياسة الخارجية، من دون أن يرافقه نجاح مماثل على الصعيد الداخلي، لا يضمن بالضرورة مكاسب انتخابية للرئيس أو حزبه.

وتؤكد استطلاعات الرأي أن الاقتصاد والقدرة على تحمل تكاليف الحياة اليومية يأتيان في مقدمة أولويات الناخبين الأميركيين. ففي استطلاع أجراه مركز «بيو»، اعتبر 4% فقط من الناخبين، أن السياسة الخارجية أولوية قصوى بالنسبة إليهم، وهو ما يعكس محدودية تأثير هذا الملف في الخيارات الانتخابية في الظروف العادية.

حسابات تقليدية

ومن هذا المنطلق، قد تميل كوريا الشمالية، وفقاً لحساباتها التقليدية، إلى الانتظار حتى انتهاء انتخابات التجديد النصفي، ثم تقييم ما إذا كان نفوذ ترامب قد تراجع أو ما إذا كان موقعه السياسي قد تعرض للضعف. غير أن اعتماد بيونغ يانغ على نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشراً مباشراً على حجم نفوذ ترامب قد يقودها إلى قراءة خطأ للمشهد السياسي الأميركي الراهن.

فعلى مدى أكثر من عقد، ظل الديمقراطيون والجمهوريون المعتدلون يراقبون باهتمام، مسار نفوذ ترامب، منتظرين لحظة تراجع قبضته السياسية. ورغم أن فترة قصيرة برزت خلالها مؤشرات على احتمال تراجع سيطرته على الحزب الجمهوري، فإنه تمكن في نهاية المطاف من الحفاظ على نفوذه داخل الحزب إلى حد كبير.

وتتمثل المعضلة الحقيقية بالنسبة إلى المحادثات المحتملة بين واشنطن وبيونغ يانغ، في الكيفية التي يمكن أن تتغير بها الديناميكيات السياسية الأميركية إذا تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وحتى في هذه الحالة، سيظل ترامب يتمتع بهامش واسع من الحرية في إدارة السياسة الخارجية، كما أن التجربة السابقة تُظهر أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب لم تكن السبب في فشل القمة التي جمعته بكيم جونغ أون في هانوي.

فترامب سيظل قادراً - إلى حد كبير - على إبرام اتفاق مع كيم، ما دامت كوريا الشمالية لا تشترط الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على الاتفاق. وبالتالي فإن استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس لا تعني تلقائياً إغلاق الباب أمام التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وبيونغ يانغ.

 

الظروف السياسية

لكن السؤال الأكثر أهمية يتمثل في طبيعة الظروف السياسية التي قد تواجهها إدارة ترامب إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب. ففي هذه الحالة، قد تجد الإدارة نفسها غارقة في سلسلة من التحقيقات والاشتباكات السياسية الداخلية، وهو سيناريو ينبغي للقيادة الكورية الشمالية أن تضعه في حساباتها، عند تقييم فرص إجراء مفاوضات مع واشنطن.

ومع ذلك، يظل ترامب، من منظور كوريا الشمالية، أفضل فرصة متاحة حالياً للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يحظى أي اتفاق معقول يتم التوصل إليه في عهده، بفرصة جيدة للاستمرار، حيث لن يرغب الجمهوريون في الظهور بمظهر الساعين إلى تقويض إرث رئيس ينتمي إلى حزبهم.

وفي الوقت نفسه، سيكون لدى الديمقراطيين، إذا تمكنوا من الفوز بالبيت الأبيض في عام 2028، أولويات سياسية أخرى أكثر إلحاحاً، ما قد يجعل التراجع عن اتفاق تم التوصل إليه في عهد ترامب أقل أولوية بالنسبة إلى الإدارة الجديدة.

ويبدو أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد يكون تأثيرها الفعلي في مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية محدوداً، خلافاً لما قد توحي به الحسابات التقليدية لبيونغ يانغ.

عن «كوريا تايمز»

. الاقتصاد وقضايا الداخل يتقدمان السياسة الخارجية في أولويات الناخب الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي.

تويتر