يراهنون على خريطة انتخابية جديدة.. وتراجُع شعبية ترامب يهدد مقاعدهم
الجمهوريون يعتمدون استراتيجية هجومية قبيل انتخابات التجديد النصفي
الجمهوريون يمتلكون فرصاً أكبر لانتزاع مقاعد من خصومهم. من المصدر
تتوقف نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، إلى حد كبير، على قدرة الجمهوريين على الحفاظ على مقاعدهم في مجلسي النواب والشيوخ التي أصبحت هدفاً متزايداً للحزب الديمقراطي، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم، من خلال محاولة انتزاع عدد من المقاعد التي يسيطر عليها الديمقراطيون حالياً في المجلسين.
وتمنح المناورات المرتبطة بإعادة رسم الدوائر الانتخابية، الجمهوريين فرصاً أكبر من المعتاد لانتزاع مقاعد في مجلس النواب من الديمقراطيين، مقارنة بما يحققه عادة حزب الرئيس خلال انتخابات التجديد النصفي. وفي مجلس الشيوخ يستهدف الجمهوريون بصورة جدية أربعة مقاعد يشغلها أعضاء من الحزب الديمقراطي.
لكن هذه الفرص تواجه في الوقت نفسه عاملاً قد يحد من قدرة الجمهوريين على تحقيق مكاسب واسعة، يتمثل في تراجع معدلات تأييد الرئيس دونالد ترامب، وهو ما يهدد بقاء عدد من النواب الجمهوريين في مقاعدهم.
وفي المقابل يتمتع الجمهوريون بأفضلية مالية كبيرة، تمنحهم القدرة على دفع الديمقراطيين إلى إنفاق جزء كبير من مواردهم الانتخابية في الدفاع عن المقاعد التي يشغلونها حالياً، وهو ما يمثل مكسباً للحزب الجمهوري حتى في حال لم يتمكن من تحقيق جميع أهدافه الهجومية.
مهمة صعبة
ومع ذلك، فإن انتزاع حزب الرئيس مقاعد من الحزب المنافس، خلال انتخابات التجديد النصفي، لم يكن مهمة سهلة في أي وقت، وتزداد صعوبة هذه المهمة في الانتخابات التي تتزامن مع موجة من الاستياء الشعبي تجاه أداء الرئيس.
وتبدو ملامح مثل هذه الظروف آخذة في التشكل خلال انتخابات العام الجاري، الأمر الذي قد يجعل السباق على مقاعد مجلس النواب أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الجمهوريين.
وخلال ما يقرب من خمسة عقود، شهدت الولايات المتحدة خمس موجات انتخابية كبرى أسفرت عن هزائم واسعة للحزب الذي كان يسيطر على البيت الأبيض في انتخابات مجلس النواب.
وفي كل واحدة من تلك الحالات، كان الحزب الحاكم يخسر عشرات المقاعد التي يشغلها، في الوقت الذي كان يواجه فيه صعوبة كبيرة في انتزاع مقاعد من أعضاء الحزب المنافس.
ولم يتمكن الحزب الذي كان يسيطر على البيت الأبيض من انتزاع أكثر من أربعة مقاعد من الحزب المنافس خلال انتخابات التجديد النصفي التي شهدت موجات تغيير سياسي واسعة في عهود الرؤساء رونالد ريغان عام 1982، وبيل كلينتون عام 1994، وباراك أوباما عام 2010، ودونالد ترامب عام 2018.
وفي انتخابات عام 2006، وعلى الرغم من خسارة الجمهوريين سيطرتهم على مجلس النواب خلال رئاسة جورج دبليو بوش، فإن الحزب لم يتمكن من انتزاع أي مقعد كان يشغله الديمقراطيون.
فرص الجمهوريين
ومع ذلك، لدى الجمهوريين أسباب تدفعهم إلى توقع أداء أفضل من هذا السجل المتواضع خلال انتخابات 2026، لاسيما في ظل حجم المقاعد الديمقراطية التي يضعها الحزب ضمن أهدافه الانتخابية. فقد وضعت «اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس» رسمياً 36 مقعداً يشغلها الديمقراطيون ضمن قائمة المقاعد المستهدفة، بما يعكس رغبة الحزب في استغلال الظروف الانتخابية الحالية لتوسيع نطاق المنافسة.
ولا يبدو أن الديمقراطيين يشعرون بقلق كبير حيال احتمال نجاح الجمهوريين في الإطاحة بأي من الديمقراطيين الـ12 الذين يخوضون الانتخابات في دوائر انتخابية صوّتت لصالح كامالا هاريس في انتخابات عام 2024، كما أن أبرز الجهات التي تضع توقعات بشأن سباقات مجلس النواب تمنح الجمهوريين، بصورة عامة، فرصاً محدودة في انتزاع هذه المقاعد.
وتتركز فرص الجمهوريين في تحقيق مكاسب في مجلس النواب خلال انتخابات هذا العام بصورة أساسية حول 22 مرشحاً ديمقراطياً يخوضون الانتخابات في دوائر انتخابية صوّتت لصالح ترامب في انتخابات عام 2024. ويوجد نحو ثلثي هذه المقاعد في ولايات أعاد فيها الجمهوريون رسم خرائط الدوائر الانتخابية بما يعزز فرصهم في المنافسة عليها.
الدوائر الانتخابية
وبعد تنفيذ حملة إعادة رسم الدوائر الانتخابية سيصبح عدد الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات هذا العام في دوائر فاز بها ترامب قريباً من عدد النواب الجمهوريين، الذين بلغ عددهم 23 نائباً، وخاضوا انتخابات عام 2018 في دوائر كانت قد صوّتت لصالح هيلاري كلينتون قبل عامين فقط.
وتمنح إعادة رسم الدوائر الانتخابية الجمهوريين، بالتالي، وضعاً أكثر ملاءمة من الوضع المعتاد لحزب الرئيس خلال انتخابات التجديد النصفي، حيث أصبح بإمكانهم خوض عدد أكبر من السباقات التي يسيطر فيها الحزب المنافس على المقاعد. وفي مجلس الشيوخ، يركز الجمهوريون بصورة جدية على أربعة مقاعد يشغلها الديمقراطيون، ما يفتح أمامهم مساراً محتملاً لتحقيق مكاسب في المجلس.
غير أن هذه الفرص لا تعني أن الطريق أمام الجمهوريين سيكون سهلاً، حيث إن تراجع شعبية الرئيس ترامب يمكن أن ينعكس على قدرة عدد من شاغلي المقاعد الجمهوريين على الاحتفاظ بها، وفي الوقت ذاته يحد من قدرة الحزب على تحويل نقاط الضعف لدى الديمقراطيين إلى انتصارات انتخابية فعلية. عن «سي إن إن»
التاريخ الانتخابي
يبقى التاريخ الانتخابي عاملاً مهماً في تقييم طبيعة المنافسة، حيث لم يكن حزب الرئيس قادراً عادة على انتزاع عدد كبير من مقاعد الحزب المنافس خلال انتخابات التجديد النصفي، لاسيما عندما تتزامن الانتخابات مع موجة من السخط الشعبي على أداء الرئيس. وفي ظل بروز مؤشرات على تشكل مثل هذه البيئة السياسية خلال انتخابات 2026، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة انتخابية مزدوجة، الدفاع عن مقاعدهم المهددة، والاستفادة في الوقت نفسه من فرص استهداف المقاعد الديمقراطية التي أصبحت في متناولهم نتيجة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.
الجمهوريون يستهدفون 4 مقاعد في مجلس الشيوخ يشغلها أعضاء من الحزب الديمقراطي.
الجمهوريون يستهدفون 36 مقعداً ديمقراطياً.. والديمقراطيون يترقبون نقاط ضعف الحزب الحاكم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news