سكان ميكرونيزيا يطلّون على العالم من بوابة الجيش الأميركي

ميكرونيزيا منتجع معزول عرفته الحروب الأميركية للعالم. أ.ف.ب

مع غروب شمس جزيرة «ياب» الصغيرة، يعمل أحد سكان القرية، وهو توني انتلان، على ضبط المذياع من أجل سماع الأخبار من أفغانستان، حيث يخدم أحد ولديه في الجيش الأميركي، ولكنه لم يتمكن من سماع أي أخبار، لأن الإشارة كانت ضعيفة في جزيرته التي هي جزء من دولة ميكرونيزيا الاتحادية في غرب المحيط الهادي، وكانت في عهدة الأمم المتحدة سابقاً وتديرها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. وفي ،1986 حصلت على الاستقلال، ولكن سكانها يملكون الحق في العيش والعمل في الولايات المتحدة والخدمة في الجيش الأميركي.

وكان تعداد المنخرطين في الجيش قليلاً في الماضي، وفي هذه الأيام، وبعد أن أصبح مسؤولو التجنيد في الجيش الأميركي يزورون المدارس الثانوية باستمرار، تزايد تعداد الطلاب الذين ينضمون إلى الجيش. ويعتبر انخراط شبان ميكرونيزيا في الجيش الأميركي هو أسرع طريقة للحصول على المال والفرص والمغامرات، حيث لا تملك الجزيرة فرصا للعمل. وفي ،2008 كان تعداد المشاركين في الجيش الأميركي أكبر من الولايات المتحدة، من حيث نسبة المجندين إلى تعداد السكان.

وخسرت ميكرونيزيا من الضحايا في العراق وأفغانستان أكثر من الولايات المتحدة، من حيث نسبة الضحايا إلى تعداد السكان. وفقدت تسعة جنود في الحروب من أصل تعداد سكانها البالغ .107000 وتساوي النسبة خمسة أضعافها في الولايات المتحدة.

ويقول مسؤول في وزارة الداخلية الأميركية توني بابوتا الذي ينسق العلاقات مع ميكرونيزيا «هذه الجزر واقعة في حب الولايات المتحدة، ويعتمد الشعب الأميركي على سكان الجزر لحماية حريتنا».

ويسكن قرية أتالان، وهي جيتام، نحو 20 عائلة، معظمهم من صيادي الأسماك، ولكن أتالان عادة ما يجلس ويتفكر بشأن كيفية انخراط عائلته في الجيش الأميركي، إذ أن شقيقه ستيفن الرقيب في الجيش الأميركي قتل في العراق في ،2005 وتركت ابنته الجيش، بعد أن خدمت فيه لمدة ثماني سنوات، وابنة أخرى لاتزال تخدم في الجيش، في حين أن أحد ابنيه يخدم الآن في العراق، والآخر في معسكر فورت هود في تكساس. ويقول ساكن في الجزيرة «هؤلاء الشبان يريدون تجريب حياة تختلف عما ألفوه هنا».

ولكن جون هاغلغان الذي عمل رئيساً لميكرونيزيا من 1987 حتى ،1991 وهو الآن بروفيسور في التاريخ في كلية ميكرونيزيا، يقول إن جنود ميكرونيزيا يخضعون للتمييز، لأنهم لايمكن أن يصبحوا ضباطاً إلا بعد أن يحصلوا على الجنسية الأميركية، وهي خطوة يتردد الجنود قبل أن يتخذوها، لأن ذلك يعني التخلي عن الجنسية الميكرونيزية، وبالتالي، يصبحون غير قادرين على امتلاك الأرض عند عودتهم إلى الوطن.

وعادة ما يحصل قدامى الجنود الميكرونيزيين على الفوائد نفسها التي يحصل عليها أقرانهم الأميركيون، ويختلف ذلك بالنسبة لمن يعيشون في أماكن نائية، فهم لا يستفيدون من المشافي الأميركية، لأن الذهاب إليها يستغرق وقتاً طويلاً. ويتمثل القلق الأكبر في أن الجنود الميكرونيزيين لا يبلغون عند تجنيدهم ما الذي ينطوي عليه انضمامهم إلى الجيش.

طباعة