نشرت قوات للتدريب على القتال في الغابات.. وسط تكهنات بشأن توسيع جهود مكافحة عصابات المخدرات

واشنطن تُعزّز حضورها العسكري في أميركا اللاتينية عبر بنما

القوات الأميركية المُرسلة للتدريب على القتال في الغابات تضم عناصر من وحدة جبلية نخبوية. من المصدر

في الشهر الماضي، أكمل عنصران من «قوة حراسة الفضاء الأميركية» دورة تدريبية شاقة استمرت ثلاثة أسابيع، تُعرف بـ«الدورة التدريبية المشتركة للعمليات في الغابات»، وذلك في القاعدة الجوية البحرية «كريستوبال كولون»، وذلك قبل تسليمها إلى بنما.

جاء هذا التدريب في أعقاب إعلان أصدره الجيش الأميركي، يفيد بأن الجنود الذين يجتازون هذه الدورة التدريبية الصعبة سيسمح لهم بارتداء «شارة الغابات» المرموقة كعلامة رسمية على كفاءتهم، وتثبيتها على زيهم العسكري.

وأعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، هذا الأسبوع، أنها سترسل نحو 200 جندي من الجيش الأميركي، من قاعدة «فورت درام» مقر الفرقة الجبلية الـ10، للمشاركة في هذا التدريب بالغابات.

وعلى الرغم من أنه لم يتضح بعد ما إذا كان جميع هؤلاء الأفراد سيستعيضون عن معداتهم الجبلية كالزلاجات، بمعدات مخصصة للغابات، لاسيما أن القاعدة تُعدّ مركزاً رئيساً لحشد وتدريب عشرات الآلاف من جنود الجيش النظامي وقوات الاحتياط والحرس الوطني، فإن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن القوات المرسلة تضم عناصر من وحدة جبلية نخبوية، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الجنود الذين قد يتم نشرهم في بنما قد يصل إلى 600 جندي.

كما أنه على الرغم من تأكيد «البنتاغون» أن توجه القوات إلى بنما يهدف حصراً إلى إجراء تدريبات مكثّفة في بيئة الغابات، وليس للمشاركة في عمليات مكافحة المخدرات، فإنه قد ثارت تكهنات بأن التدريب قد يتضمن أيضاً استعدادات لمواجهة عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية.

تدريبات إضافية

من جهتها، أفادت صحيفة «ذا هيل» في هذا السياق، أنه بعد انتهاء الدورة التدريبية التي تستغرق ثلاثة أسابيع، قد يتلقى بعض الجنود المشاركين «تدريبات إضافية بالتعاون مع قوات من هندوراس وكولومبيا وغواتيمالا»، لافتة إلى أنه من الصعب فهم ما يمكن أن يقدمه التدريب مع القوات الشريكة إذا لم يتضمن مواجهة «إرهابيي المخدرات»، لكن السفارة الأميركية في بنما نفت ذلك، وقالت إنه «غير صحيح على الإطلاق»، ما تردد حول نشر 600 جندي أميركي، مؤكدة أن أفراد الخدمة سيعودون إلى قاعدة «فورت درام» بعد انتهاء التدريبات.

وقد توقف التدريب على القتال في الأدغال في بنما، والذي كان قد بدأ عام 1994، قبيل تسليم منطقة قناة بنما إلى دولة بنما، وبعد ذلك بفترة وجيزة، أدى تضافر عوامل، مثل تخفيض الميزانية، وانطلاق «الحرب على الإرهاب»، والتي دارت معاركها على الأغلب في بيئات صحراوية وليس في غابات، إلى تحويل تركيز «البنتاغون» بعيداً عن حروب الأدغال.

مكافحة المخدرات

غير أن الاهتمام بالتدريب المتخصص في بيئات الأدغال عاد من جديد، هذه الأيام، وهو ما يُعزى جزئياً على الأقل إلى متطلبات أي صراع محتمل في المستقبل بين القوى العظمى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

لكن هذا ليس السبب الوحيد، فوفقاً لمسؤول في «البنتاغون» فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن جزءاً من هذا التدريب يركز بالفعل على الجهود الجارية ضمن «تحالف الأميركتين لمكافحة عصابات المخدرات».

وقال المسؤول: «يعمل هذا التدريب على صقل قدرات القوات الأميركية وقوات الدول الشريكة في بيئات الأدغال القاسية، مثل المناطق النائية التي تتخذها عصابات المخدرات مخبأ لها».

وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يتم تأكيد تفاصيل تتعلق بحجم القوات المنتشرة، أو توزيع الوحدات، أو الجدول الزمني، أو طبيعة المهمة، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.

دعم

وتأتي هذه التقارير في وقت اختتم الجنرال فرانسيس دونوفان، من قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز» وقائد القيادة الجنوبية الأميركية، زيارة استغرقت ثلاثة أيام إلى بيرو، الأسبوع الماضي، والتقى خلالها، برفقة السفير الأميركي لدى بيرو، بيرني نافارو، بكبار الضباط والعسكريين البيروفيين الذين يقودون القوات المنخرطة حالياً في مكافحة شبكات «الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

وفي العام الماضي، أنشأ وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قوة عمل جديدة تابعة لـ«البنتاغون» معنية بمكافحة المخدرات في منطقة البحر الكاريبي، وأُطلق عليها اسم «قوة المشاة البحرية الاستكشافية الثانية»، وتعمل تحت مظلة القيادة الجنوبية الأميركية لقوات «المارينز».

ويضاف إلى ذلك «قوة العمل المشتركة»، في نصف الكرة الغربي، التي أُنشئت كمقر قيادة دائم في دورال بولاية فلوريدا، لتحل محل «قوة العمل المشتركة، الرمح الجنوبي»، التي كانت مؤقتة، وتدعم هذه القوة جهود «مبادرة مكافحة المخدرات في الأميركتين ومنطقة البحر الكاريبي»، الرامية إلى استهداف عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود.  عن «ناشيونال إنترست»

• زيادة الاهتمام بالتدريب المتخصص في الأدغال يُعزى جزئياً إلى متطلبات أي صراع محتمل بين القوى العظمى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تويتر