لارينكونادا.. حلم الذهب في أعلى مدينة في العالم

الطريق إلى أعلى مدينة على وجه الأرض يأخذك عبر مكب نفايات مجمعة على جانبي الطريق، وهذا المسار المحفور هو الطريق الوحيد للوصول إلى المدينة التي يقدر عدد سكانها بحوالي 60.000 نسمة، والمتواجدون فيها لسبب واحد فقط وهو الذهب.

ومنذ قدوم الإسبان، إلى يومنا هذا، تشكل لارينكونادا في البيرو، وجهة مثالية للباحثين عن الذهب في البقعة المأهولة الأعلى في العالم على ارتفاع 5.100 متر (16.700 قدم) فوق مستوى سطح البحر، حيث لا يستطيع البشر العيش بأي نقطة أعلى منها بسبب كميات الأوكسجين التي تقل كلما ارتفعنا.

في لارينكونادا يوجد الذهب، ونصف كمية الاوكسجين الموجود في أي مكان آخر في العالم، الأمر الذي يجعل التنفس أمرا صعبا أحيانا، ويعاني معظم السكان المحليون من مشاكل في الرئة، ويمضغ سكانها أوراق الكاكاو لسد الجوع والإرهاق.

يعيش عمال المناجم على أمل أن يصبحوا أغنياء، إلا أن البرد أو العمل الشاق ونقص كميات الأوكسجين ليست الأسباب التي تجعل العمل في لارينكونادا أمر شاقا، وإنما الرائحة الكريهة المنبعثة من مياه الصرف الصحي المنتشرة في الشوارع، كما أن عملية العثور على الذهب ومن ثم التنقيب أمر غاية في الصعوبة وتحتاج خبرة ومعرفة بالمكان، كما أن الغازات السامة المنبثعة من المناجم تهاجم الجهاز التنفسي.

ويبحث المنقبون غير القانونيين عن الذهب والمعادن الثمينة في الأنهار في جبال الأنديز، كما يقومون بحفر الألغام في الجبال، وفوقها، وهي قريبة بشكل خطير من الأنهار الجليدية التي من المحتمل أن تنفجر في أي لحظة.

فكرة أن تصبح غنيا بسبب الذهب في لارينكونادا هي مجرد أسطورة، حيث يعمل عمال المناجم وفقا لنظام يسمى "كاتشوريو" لمدة 30 يوما على التوالي، دون الحصول على أجر، وفي اليوم الحادي والثلاثين، يُسمح لهم بالاحتفاظ بكل شيء يجدونه في المنجم، إلا أن الشركات ترسل عمال المناجم في هذا اليوم عادة إلى مناطق لا يوجد فيها شيء يمكن العثور عليه، وبهذا الوعد، جذبت المدينة الآلاف، فيما تصفها المنظمات غير الحكومية بأنها العبودية الحديثة.

كما يعاني العديد من السكان من التسمم بالزئبق الذي يهاجم الجهاز العصبي والجهاز الهضمي والجهاز المناعي، حيث يستخدم الزئبق بكثرة في لارينكونادا لاستخلاص الذهب من خام الذهب، وتفيد التقارير أن المدينة بأكملها ملوثة بمستويات عالية من الزئبق والسيانيد.

تعد بيرو خامس أكبر منتج للذهب في العالم ويتراوح إنتاجها السنوي بين 150 و165 طناً، وما يقرب من 6٪ من اقتصادها يعتمد عليه، منذ زمن الأنكا والإمبراطورية الإسبانية المبكرة.

طباعة