أسواق الأسهم تواصل الانخفاض مع غياب طلبات شراء قوية

 

واصلت أسواق الأسهم المحلية انخفاضاتها، أمس، مع توقعات باقتراب وصول السوق إلى القاع الذي يمكن أن ترتد أسعار الأسهم منه صعودا. وشهد السوق ظاهرة ايجابية تمثلت في عدم تأثر سهم «إعمار العقارية» سلبا بتوزيعات الأرباح في أول يوم تداول بعد انعقاد اجتماع الجمعية العمومية الذي تم خلاله إقرار مقترح مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 20% من القيمة الاسمية وبواقع 20 فلساً لكل سهم.
 
وانخفض مؤشر سوق الإمارات المالي، الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع خلال جلسة تداول أمس، بنسبة 0.58% ليغلق على 5852.55 نقطة. وجاء انخفاض المؤشر بعد أن انخفضت أسعار أسهم 45 شركة، في حين صعدت أسهم 19 شركة أخرى.
 
وانخفضت القيمة السوقية بمقدار 4.7 مليارات درهم لتصل إلى 807.5 مليارات درهم. وتم تداول ما يقارب 0.18 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 0.91 مليار درهم من خلال 6833 صفقة .

مواصلة الانخفاض
وفي سوق دبي المالي واصل مؤشر السوق الانخفاض، أمس، ليفقد 30.33 نقطة جديدة ويغلق على 5547.86 نقطة، منخفضا بنسبة 0.54%. وجاء الانخفاض بعد هبوط أسهم 17 شركة مقابل صعود أسهم ثماني شركات فقط.
 
وشهد السوق تراجعا ملحوظا في معدلات التداول بالمقارنة بالأيام الماضية، إذ بلغت قيمة التداول الإجمالية، أمس، 570.4 مليون درهم من خلال تنفيذ 4543 صفقة لتداول 125.7 مليون سهم. وأشارت بيانات إدارة السوق إلى زيادة تعاملات بيع الأجانب مقارنة بتعاملات الشراء، اذ بلغ صافي الاستثمار الأجنبي 47.6 مليون درهم محصلة بيع نتيجة تعاملات شراء بقيمة 259.2 مليون درهم تشكل ما نسبته 45.4% من إجمالي قيمة المشتروات وتعاملات بيع بقيمة 306.8 ملايين درهم تشكل ما نسبته 53.7% من إجمالي قيمة المبيعات.
 
وبلغت قيمة تعاملات شراء الأجانب «غير العرب» 129.68 مليون درهم مقابل تعاملات بيع بقيمة 203.19 ملايين درهم. في حين بلغت مشتروات العرب «غير الخليجيين» 81.42 مليون درهم مقابل مبيعات من الأسهم قيمتها 78.32 مليون درهم.
 
وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد اشتروا أسهمها بقيمة 48.15 مليون درهم مقارنة بنحو 25.38 مليون درهم قيمة الأسهم المباعة.
 
قلق الأجانب
وبحسب مدير حسابات كبار العملاء في شركة «النعيم للأسهم والسندات»، رامي الثقفي، فإن إعلان شركة «اعمار العقارية» عن زيادة رصيدها من الأراضي بعد دمج جملة كبيرة من الأراضي مع «بوادي» التابعة لشركة «دبي القابضة» قلل من قلق المساهمين الأجانب من احتمال انخفاض الأراضي المخصصة لمشروعات «اعمار» في السوق المحلي، وبالتالي تمكن السهم من التماسك في أول يوم تداول يلي الجمعية العمومية، وحدث نوع من الشراء للسهم من قبل مؤسسات مالية بهدف الاستثمار وليس المضاربة، ما أدى إلى ارتفاع السهم بنسبة 1.32% ليغلق على 11.5 درهما.
 
وقال الثقفي «إن تعاملات الأمس تشير إلى أن سوق دبي يبحث عن قاع يرتد منه صعودا، وهو قريب من هذه المنطقة بدليل انخفاض معدلات التداول أمس إلى نحو نصف المليار درهم فقط، ودخول أموال ذكية لاقتناص الأسهم عند مستوياتها المتدنية الحالية، وكذا فإن مؤشر السوق غير قادر على اختراق مستوى 5500 نقطة نزولا أو مستوى 5600 نقطة صعودا، ما سيخلق قاعا ترتفع من عنده أسعار الأسهم وربما يكون الصعود في بداية الشهر المقبل».

وأضاف أنه بالنسبة للأسهم النشطة فقد شهدت الأسهم التي أعلنت الشركات المصدرة لها عن توزيع أسهم منحة، مثل «تبريد» و«بنك دبي الإسلامي»، تراجعا في قيمتها السوقية بعد أن باع المساهمون نسبة من الأسهم التي حصلوا عليها كمنحة. وعزا الثقفي تذبذب الأسهم صعودا وهبوطا أمس، واتساع الهامش بين أعلى وأدنى سعر إلى «مشاركة محافظ مالية كبيرة في عمليات البيع، وأحجام بعضها عن وضع أوامر شراء، وبالتالي عكس السوق اتجاهه وتحولت أسعار الأسهم إلى الانخفاض».
 
واختتم بالقول «إنه على الرغم من الأخبار الايجابية التي أعلنتها بعض الشركات ومنها «دبي للاستثمار» عن إصدار أسهم الحقوق (المرحلة الثانية) بالسعر الاسمي للسهم بتاريخ 16 ابريل المقبل، وتوزيع أرباح نقدية بنسبة 10%، فإن مثل هذه الأخبار الايجابية لا تؤتي ثمارها في أوقات الانخفاض، اذ يكون «الماركت مود» سلبيا ولا يتفاعل مع أي خبر ايجابي بعكس أوقات الصعود».

«سوق أبوظبي»
تراجعت أحجام التداول، أمس، في سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى مستويات متدنية، وبلغت 337 مليون درهم فقط موزعة على نحو 53.3 مليون سهم، وتم أبرام 2290 صفقة على أسهم 40 شركة كانت محصلتها ارتفاع أسعار 11 شركة وتراجع أسعار 28 شركة واستقرار أسعار الأسهم لشركة واحدة. وفي ظل غياب طلبات الشراء القوية خيّم التراجع على أسهم معظم الشركات، اذ أغلقت جميع المؤشرات القطاعية على انخفاض، ما أدى إلى تراجع المؤشر العام  بنسبة 0.7% تقريبا.

وتصدر قطاع الطاقة من حيث نسبة التراجع التي بلغت 2.85%، تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.62%، وأما بقية القطاعات فقد تراجعت بنسبة أقل من 1% لكنها جميعها أغلقت «حمراء». وتوزعت التداولات دون تركيز إلا أن الشركات الأكثر تداولا تصدرتها شركة «الدار العقارية» بقيمة تداول بلغت نحو 67 مليون درهم، وارتفع سعر سهمها بقيمة خمسة فلوس ليغلق على سعر 10.5 دراهم، تلاها من حيث قيمة التداول شركة «آبار» بقيمة تداول بلغت 42 مليون درهم تقريبا، وانخفض سعر سهم الشركة بقيمة 16 فلسا ليغلق على مستوى 3.5 دراهم.
 
ولم تتجاوز قيمة التداولات  لغالبية الشركات المتداولة سقف يزيد على خمسة ملايين درهم بما في ذلك بعض الشركات التي توصف بالقيادية، وكانت تسجل حتى وقت قريب تداولات بعشرات وأحيانا بمئات الملايين. وقال مدير عام الامارات الدولي للأوراق المالية، حمود عبدالله «إن السوق خلال المرحلة الماضية  وتحديدا في فترة الرواج دفع بالكثيرين من المستثمرين إلى الحصول على تسهيلات، وقروض بنكية تم استثمارها في الأسهم، لكن هبوط السوق الذي كان مفاجئا أبقاهم معلقين على أسعار عالية يصعب عليهم الخروج منها، ومع هبوط الأسعار أصبح غير مناسب للبيع، كما أن استمرار الهبوط يدفع المستثمرين والمضاربين إلى التريث والانتظار حتى يستقر لمعاودة الشراء والدخول إلى السوق من جديد».

وأوضح حمود أن «كبار المستثمرين في أسواق المال المحلية مازالوا ينتظرون خارج السوق حتى يتأكدوا أن دورة الهبوط انتهت وبدأت دورة العودة لأعلى ثم يدخلون لبناء مراكز استثمارية». وتوقع أن «يرتد السوق ويعود للارتفاع مع ظهور نتائج الربع الأول»، مبينا أن «ما يحدث في السوق يعد ضمن الدورات الطبيعية لحركة الأسعار والأسهم»، لكنه أشار إلى أن عوامل عدة تؤثر في أسواق المال في الدولة، ومنها تأثير البورصات العالمية، وتطورات الاقتصاد الدولي، ووضع السوق المحلي من حيث دورته الطبيعية الهبوط، والارتفاع ونتائج الشركات المساهمة العامة المدرجة وتوزيعاتها، وأن يتوقف الأجانب عن البيع في السوق المحلي.

 

طباعة