انخفاضات البورصات العالمية تعـمّق خسـائر الأسهم المحلية

 
صدمت أسواق الأسهم المحلية المستثمرين بانخفاضات ملحوظة في أسعار الأسهم دفعت نسبة كبيرة من المتعاملين في السوق للتخلص من أسهمهم في البداية والعودة لشرائها من جديد في ظل توالي الانخفاضات طوال جلسة التداول.

وأدى غياب الرؤية الاستثمارية إلى زيادة حدة التشاؤم حول الأداء المتوقع، خصوصا أن محاولات الصعود التي حدثت طوال الأسابيع الماضية اصطدمت بانخفاضات البورصات العالمية، ما أدى لزوال محاولات الصعود وانقضاء أثرها سريعا، ما أصاب المستثمرين وأطراف السوق كافة بالملل.
 
الى ذلك فقد تأثر سهم «إعمار العقارية» القيادي بالانخفاضات التي حدثت، حيث تراجع إلى ما دون المستوى 12 درهما ليغلق على 11.9 درهما منخفضا بنسبة 2.05%. 

وانخفض مؤشر سوق الإمارات المالي، الصادر عن «هيئة الأوراق المالية والسلع» خلال جلسة تداول أمس بنسبة 0.90% ليغلق على 6043.66 نقطة. 

وانخفضت القيمة السوقية بمقدار 7.53 مليارات درهم لتصل إلى 830.47 مليار درهم، وتم تداول ما يقارب 0.42 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.15 مليار درهم من خلال 12722 صفقة.

وارتفعت أسعار أسهم 18 شركة فقط في حين انخفضت أسهم 44 شركة. وفي سوق دبي المالي سجل مؤشر السوق انخفاضا جديدا بلغ 89 نقطة ليغلق على 5777.8 نقطة، منخفضا بنسبة 1.52%.

وجاء انخفاض المؤشر بعد تراجع أسهم 20 شركة مقابل ارتفاع أسهم أربعة شركات فقط. وشهد السوق تداولات بقيمة إجمالية 1.36 مليار درهم من خلال تنفيذ 8658 صفقة لتداول 275.63 مليون سهم.

وأشارت بيانات إدارة السوق إلى زيادة تعاملات بيع الأجانب مقارنة بتعاملات الشراء حيث بلغ صافي الاستثمار الأجنبي 208.93 ملايين درهم كمحصلة بيع نتيجة تعاملات بيع بقيمة 657.11 مليون درهم تشكل ما نسبته 48.32% من إجمالي قيمة المبيعات وتعاملات شراء بقيمة 448.18 مليون درهم، تشكل ما نسبته 32.95% من إجمالي قيمة المشتريات.

وبلغت قيمة تعاملات شراء الأجانب «غير العرب» 157.52 مليون درهم مقابل تعاملات بيع بقيمة 439.34 مليون درهم. في حين بلغت مشتريات العرب غير الخليجيين 225.8 مليون درهم مقابل مبيعات من الأسهم قيمتها 152.8 مليون درهم. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد اشتروا أسهمها بقيمة 64.83 مليون درهم مقارنة بنحو 64.96 مليون درهم قيمة الأسهم المباعة. 
 
حالة مزاجية
 
ووفقا لمدير التداول في شركة «دبي للوساطة المالية» أحمد الراوي فإنه على الرغم من الانخفاضات التي حققتها الأسواق الخليجية والعالمية والتي أثرت على تراجع أسعار الأسهم في أسواق المال المحلية، إلا أن عدم وجود زيادة كبيرة في معدلات التداول والصفقات المنفذة يمكن اعتباره عاملا مطمئنا بإمكانية معاودة السوق الصعود في حال زوال مثل هذه العوامل الخارجية».
 
وقال الراوي «إن الأحداث السياسية مثل الحادثة في غزة ساهمت في تأثر الحالة النفسية للمستثمرين وبالتالي لعبت دورا في زيادة حدة التشاؤم والملل اللذين أثرا في الحالة المزاجية للمستثمرين، ومن ثم  تعاملاتهم على الأسهم». 
 
 وأضاف أن «نسبة من المتعاملين في السوق كانت قد أحجمت عن التداول وفضلت المشاركة في الاكتتابات الجديدة مثل اكتتاب «مصرف عجمان» الذي تمت تغطيته بأكثر من 85 مرة.
 
وتقدم للاكتتاب أكثر من 211 ألف مستثمر من الإمارات وخارجها لشراء الأسهم المطروحة ودفعوا نحو 48 مليار درهم. وأدى ضعف السيولة إلى قلة طلبات الشراء والضغط على أسعار الأسهم خصوصا بعد أن ساهم الأجانب في البيع ومن ثم توالت انخفاضات أسعار الأسهم طوال جلسة التداول».
 
 وذكر الراوي «أن الاكتتابات الجديدة أصبحت ملاذا آمنا لبعض المستثمرين خصوصا أن أرباحها تبلغ 6% في المتوسط  بعد خصم كلفة الحصول على تمويل بنكي وكذلك أن استمرار التراجع الحادث في أسعار الأسهم طوال الأسابيع الماضية جعل المستثمرين يفضلون مثل هذا البديل الأكثر ربحية فزاد الإقبال عليه».
 
وأشار الراوي إلى «أنه وفقا للتحليل الفني فإن سهم «اعمار العقارية» القيادي بعد أن تراجع في سعر إغلاق الأمس دون مستوى 12 درهما وبالتحديد عند سعر 11.90 درهما يكون  قد كسر المتوسط الحركي لسعره خلال 200 يوم، ما يؤشر إلى إمكانية تحقيق السهم مزيدا من الانخفاضات في حال إغلاقه اليوم دون هذا المستوى». 
 
انخفاض «أبوظبي»
 
 إلى ذلك، سجلت قيمة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية مستوى متواضعا وبلغت  نحو 788 مليون درهم فقط،  موزعة على 150 مليون سهم تم تداولها من خلال 4069 صفقة أبرمت على أسهم 42 شركة مدرجة في السوق، وأدت إلى ارتفاع أسعار 14 شركة وتراجع أسعار 24 شركة، بينما استقرت أسعار أربع شركات دون تغيير.
 
وتراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 0.37%  تعادل نحو 17.7 نقطة مقارنة مع إغلاق أول من أمس بضغط من قطاعات عدة تراجع بعضها بقوة ومنها قطاع الصناعة الذي سجل تراجعا بنسبة 4.56%، فيما تراجع قطاعا الطاقة والعقار بنحو 1.2% لكل منهما،
 
وتراجع قطاع الصحة بنحو 2%. وتركزت التداولات على أسهم عدد محدود من الشركات وبلغت قيمة التداول على أسهم شركة اركان لمواد البناء نحو 231 مليون درهم والدار العقارية نحو 113 مليون درهم وصروح بنحو 103 ملايين درهم.
 
وقال المدير التنفيذي لمجموعة إدارة الأصول في شركة أبوظبي للاستثمار محمد الهاشمي «إن أسعار الأسهم في المرحلة الحالية بشكل عام تعتبر مناسبة للشراء للمستثمرين الذين يتطلعون للاستثمار طويل الأجل، أما المضاربون أو الذين يتعاملون بالأسهم على المدى القصير فالأمر بالنسبة لهم مختلف حيث هناك عوامل عدة تؤثر في السوق.
 
واعتبر أن «الأسواق المحلية ليست أسواقا للاستثمار قصير الأجل». وأكد أن «أسواق المال لابد أن تعكس واقع الاقتصاد الوطني، وهذا ما تؤكده التجارب والخبرات في جميع الأسواق العالمية، حيث ان الأسواق عامة تتذبذب هبوطا وصعودا، لكنها على المدى الطويل  تعكس حالة الاقتصاد الوطني أو الاقتصادات والأسواق التي ترتبط بها الشركات المساهمة العامة».
 
وقال «إن الشركات المساهمة الوطنية بشكل عام تحصل على أرباحها غالبا من السوق المحلية، وهي بذلك مرتبطة بشكل وثيق بحالة الاقتصاد الوطني». وأكد الهاشمي أن الاقتصاد الوطني يشهد نموا قويا في جميع القطاعات تقريبا وأن  هذا العامل يعتبر مطمئناً للمستثمرين وحاملي الأسهم والمتعاملين في أسواق المال المحلية لان الأسواق المالية عامة ستعكس حالة الاقتصاد الوطني المنتعش في نهاية المطاف.