عرض التراث السوري.. مسرحية غنائية من أرض الديار

من العرض الغنائي السوري على مسرح «الأيام التراثية». من المصدر

من على «مسرح الأيام»، الذي يتوسط المنطقة التراثية في قلب الشارقة، قدمت فرقة المسرح السوري حكاية من داخل الحارة الشامية القديمة لجمهور فعاليات الدورة الـ18 من «أيام الشارقة التراثية»، حيث جسّدت في مسرحية غنائية تراثية قصة حب بين شاب وفتاة تحول بينهما العادات والتقاليد وتمنعهما من الزواج، إلا أن حبهما ينتصر بعد سجال وجدال طويل يعلو فيه صوت العقيد وكبار الحارات وحكمائها.

نقلت الفرقة المكوّنة من عشرات الراقصين والمؤدين حكايات عرضها المسرحي بسلسلة لوحات غنائية متصلة تتكامل في ما بينها لتروي القصة كاملة، وتضيء على القيم والعادات والتقاليد الأصيلة في المجتمع الشامي، فمن الدبكة السورية التي يصطف فيها الرجال إلى جانب النساء، إلى العروض الأدائية التي تجسد ملامح شهامة الرجل السوري وعزة نفسه، وصولاً إلى التمثيل الغنائي القائم على السجع وما يشبه ردود شعراء الحدايّة في العديد من بلدان الشام، والقائم على الرد على النصوص الشعرية المحكية بنصوص موازية بما يشبه النزال والتحدي بين شاعرين. وعبّرت الفرقة من خلال العرض عن جانب كبير من ذاكرة التراث الشعبي السوري بتفاصيله كاملة، إذ تنوّعت ملابس الفرقة بين الأثواب المطرزة والمزيّنة للنساء، والطرابيش والعمائم و«الشراويل» للرجال، فيما ظهرت اللهجة السورية كهوية تقود العمل المسرحي وتتغنى بتاريخ بلادها، بينما كانت رمزية الياسمينة، والحارة، وبيت الديار، والشرفات، تتكرر لترسم أمام المشاهدين صورة قريبة لتراث غني حمل خصوصيته الشهيرة عربياً وعالمياً.

ولم تغب عن العرض أجواء الطرب الغنائي السوري الراسخة في ذاكرة الغناء العربي، حيث تلوّن المسرح برقصات العارضين على أنغام أغاني وموشحات ارتبطت جميعها بصوت الفنان صباح فخري، فيما كانت بعض اللوحات الفنية تذكر مشاهديها بأغاني الفنان شادي جميل، وغيرهما من الفنانين السورين الذين شكلوا علامات فارقة في الأغنية العربية.

طباعة