العرض يجمع 10 مواهب من أصحاب الهمم

«عندما يصمت الكلام».. تجربة مسرحية بلمسة إنسانية في دبي

صورة

داخل «قرية المكعبات»، حيث يحمل كل فرد قِيَماً نبيلة، منها المحبة والاحترام والتعاون والأمل والسلام والمسؤولية، مع افتقاد القدرة على مشاركتها مع الآخرين، تدور أحداث العمل المسرحي «عندما يصمت الكلام»، الذي قدم في مركز الجليلة لثقافة الطفل، التابع لهيئة الثقافة والفنون في دبي، كثمرة تعاون مع مركز راشد لأصحاب الهمم.

وتتصاعد أحداث العمل الاستعراضي لتصل إلى حد اختفاء الصوت فجأة، فيصبح أفراد القرية أمام تحدٍّ جديد يدفعهم إلى استخدام الإشارات والحركة والصور للتواصل، ليكتشفوا تدريجياً أن الكلمات وحدها لا تكفي، وأن التعاون والعمل الجماعي هما السبيل الحقيقي لصناعة المعنى، وبناء جسور التفاهم بينهم.

ويُمثّل العمل تجربة فنية وإنسانية تحتفي بقِيَم التعاون والمحبة والتواصل بين أفراد المجتمع، ما ينسجم مع توجهات «دبي للثقافة» الهادفة إلى توظيف الفنون في بناء الوعي، وتعزيز قِيَم التفاهم، والتسامح وتقبل الآخر، إلى جانب توفير بيئة إبداعية تسهم في تمكين الأطفال من اكتشاف قدراتهم، والتعبير عن أنفسهم وطاقاتهم، وتعزيز مهاراتهم عبر تجارب فنية تفاعلية تثري مخيلتهم وتوسع آفاقهم، والإسهام بفاعلية في إثراء الحراك الثقافي في الإمارة، ما يُعزّز مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.

تعاون متواصل

وعن مراحل التحضير للعمل، قالت مدير مركز الجليلة لثقافة الطفل، أحلام البناي، لـ«الإمارات اليوم»: «نتعاون في المركز على نحو مستمر مع مركز راشد لأصحاب الهمم، وهو ليس التعاون الأول بيننا، فلدينا برنامج يتواصل على مدار السنة، سواء في المسرح أو استوديو الخزف أو الرسم، وهذه التجربة تُعدّ تجربة إنسانية وفنية ركزنا فيها على قِيَم التعاون والمحبة والتواصل مع جميع أفراد المجتمع»، وأضافت: «وظفنا الفن لتعزيز قِيَم التفاهم والتسامح وتقبل الآخرين، من خلال بيئة إبداعية تسهم في تمكين الأطفال من جميع فئات المجتمع، ويُشكّل العرض ثمرة تعاون مع مركز راشد لأصحاب الهمم، في تجربة مسرحية تعتمد على التعبير البصري والحركي»، وأوضحت أحلام البناي أن «مركز الجليلة يتمتع بمسيرة طويلة من التعاون مع أصحاب الهمم ومن مختلف المراكز، وهناك استوديو متخصص خلف الكواليس لصناعة الدمى والأزياء، ونحن ندمج أصحاب الهمم في جميع هذه البرامج»، ونوهت بأن الفريق في المركز مدرب للتعامل مع أصحاب الهمم ودمجهم في جميع البرامج، ليس فقط البرامج المخصصة لهم، بل كذلك في البرامج الشتوية والصيفية وغيرها».

برنامج تمكين

من جهتها، نوهت المسؤولة عن برنامج المسرح في مركز الجليلة لثقافة الطفل، آلاء حماد، بالبرنامج الخاص بتمكين المواهب، مشيرة إلى أنهم قرروا تقديم ما هو خاص لأصحاب الهمم، ما دفعهم إلى عقد شراكة مع مركز راشد للعمل على تقديم عمل مسرحي كامل يتيح لفئة أصحاب الهمم التعرّف إلى مفهوم المسرح، والموسيقى، والتدريبات، وأضافت أن المعايير الأساسية في العمل مع أصحاب الهمم تقوم على تنمية المهارات، ومعرفة قدرات الأطفال، وإيجاد المنهج والأسلوب الخاص للعمل معهم، مع التركيز على عامل الأمان كي لا يشعروا بأن هناك قيوداً تحدهم، وبيّنت أن الأهداف الأساسية التي يتم التركيز عليها في المسرح، هي كسر الجليد مع أفراد المجتمع، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقديم مفهوم العمل الجماعي، لأن المسرح لا يقوم على فرد واحد، فضلاً عن تعزيز الموهبة.

وحول العمل مع أصحاب الهمم في المسرح، شددت آلاء حماد على ضرورة احترام طاقات أصحاب الهمم، وإبراز ذلك، كاشفة عن أنهم يحضّرون لعمل مسرحي جديد باللغة العربية الفصحى، سيقدم قريباً.

التركيز على التفاصيل

من جهته، قال نجيب الحبال الذي نفذ الإخراج المسرحي بالتعاون مع نصرة المعمري: «يُعدّ العرض قصيراً، ووصل عدد المشاركين فيه إلى 10 طلاب من أصحاب الهمم، على اختلاف أوضاعهم، وقد بُني النص على أساس قدراتهم وإمكاناتهم، فضلاً عن التركيز على الدعوة للسلام والمحبة والتعاون»، وأشار إلى أن التحدي الأساسي في العمل المسرحي مع أصحاب الهمم، يكمن في بناء العرض خطوة بخطوة، والتركيز على التفاصيل الصغيرة المرتبطة بحركة الجسد أو حتى تعابير الوجه، لتقديم مشاعر الحزن والغضب والفرح وغيرها، وكذلك التركيز على الفعل ورد الفعل بين المشاركين.

ولفت إلى أن أصحاب الهمم يتعلمون الثقة بالنفس من خلال المسرح، لأنهم في الأغلب يتعرضون لتحديات في المواجهة، أو التواصل، والمسرح يساعدهم على تخطي تلك الصعوبات، منوهاً بأن العمل مهم لأهالي وأسر أصحاب الهمم أيضاً، لأنه يمدهم بالشعور بالأمل بأن أطفالهم قادرون على تقديم إنجازات مهمة، لاسيما في ما يرتبط بالفنون.

وأكد أهمية دمج هذه الفئة في المجتمع، وعدم حصر ذلك في المدارس، لاسيما أن الدولة تعمل على دمجهم في جوانب الحياة كافة، وهنا يأتي دور المؤسسات الثقافية في إتاحة المجال لأصحاب الهمم للمشاركة في الأعمال الفنية وكذلك الرياضة والعديد من المجالات الأخرى.


رسالة اجتماعية

قالت السورية لاميتا سرميني، التي شاركت في العمل المسرحي «عندما يصمت الكلام»: «أبلغ من العمر 13 عاماً، وكانت المشاركة مهمة جداً لي، لأن العرض يحمل رسالة اجتماعية، تهدف إلى ترسيخ قِيَم التعاون مع أصحاب الهمم، فالعمل يوضح للآخرين كيف يجب أن يتعاملوا معنا».

وأشارت إلى أنها تعشق التمثيل لأنها تحب التعبير من خلال الوجه، معترفة بأنها واجهت بعض الصعوبات خلال التمرين، لكن مع الصعود على المسرح ومواجهة الجمهور كانت قادرة على تخطي التحديات كافة.

تويتر