ناقشت «كان عليّ أن أؤجلك» في «بحر الثقافة»

أمل السهلاوي: الإمارات مجتمع شِعري

السهلاوي: هناك أشخاص أعمارهم صغيرة لكن الحياة دعكتهم بتجارب جعلتهم ينطقون شعراً. من المصدر

قالت الكاتبة الإماراتية أمل السهلاوي إن «مجتمع الإمارات مجتمع شعري، فالشعر فيه ليس ترفاً، ولكنه جزء من حياة الناس منذ القدم، وقادة الإمارات يتكلمون شعراً ويهتمون بالشعر، وهو ما يمثل دافعاً قوياً لكل من لديه الموهبة»، موضحة أن الشعر بالنسبة لها «تجربة إنسانية يتفاعل من خلالها الشاعر مع الآخرين على اختلاف جنسياتهم».

وأضافت السهلاوي: «أرى نفسي كائناً كونياً، أبحث عن كل ما هو انساني، وأسعى للوصول بشعري وكتاباتي إلى كل أطياف البشر على المدى البعيد. فحلم حياتي أن أكتب تجربة فردية خاصة بي، وفي الوقت نفسه تستحوذ على قلب بدوي في صحراء ليوا، ويابانية تنسق الازهار في طوكيو، وشخص يعيش في القاهرة، وآخرين غيرهم في مختلف أنحاء العالم».

بين الكاتب وجمهوره

وعن علاقتها بالكتابة، أشارت السهلاوي خلال الأمسية الافتراضية التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، أول من أمس، لمناقشة كتابها «كان علي أن أؤجلك»، أنها مرت في فترة سابقة بحالة من الاكتئاب، رغم كونها إنسانة منجزة ولديها عملها وعائلة تهتم بها، فاتجهت إلى الكتابة كوسيلة للخروج من الشعور بالفراغ الداخلي الذي شعرت به. مضيفة: «عندما كنت أكتب كنت أشعر بضوء يلمع بداخلي، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أحرص على تخصيص ثلاث ساعات يومياً للكتابة».

وأرجعت السهلاوي طرح كتابها عبر شبكة الانترنت، إلى رغبتها في أن يصل للجميع دون مقابل. وأضافت: «عندما قررت الاتجاه نحو الكتابة الاحترافية، أردت أن يشاركني الناس تجربتي الشعرية والإنسانية ليشعروا بما أشعر به، وأعتقد أن من أجمل التجارب في السنوات العشر الماضية هي أن أرى الناس يشاركوني تجاربي الخاصة ويشعرون بما أشعر به، وهو أغلى من أي مقابل مادي ممكن أحصل عليه من طباعة الديوان وتوزيعه، بالإضافة إلى أنني مازلت اكتب بروح الهاوية رغم أنني أتعامل مع الكتابة بشكل جدي، وفي النهاية أهم ما يسعى إليه الشاعر هو أن يصل لقلوب الآخرين ويشعروا به، وأن يظل مرتبطاً بهم ومعبراً عنهم، فعلينا دائماً أن ندخل في الزحام ونتعامل مع الناس، لأنهم أكبر مدرسة يمكن أن يتعلم منها الكاتب».

قصائد بلا عناوين

كما أوضحت السهلاوي أن نشر القصائد داخل الكتاب دون عناوين مقصود، لأنها ترغب في أن لا يكون مجرد كتاب، ولكن تجربة كاملة لمن يقتنيه، بحيث تم توجيه دعوة للقراء لوضع عناوين للقصائد كل حسب تجربته الخاصة، وهو ما يجعل من القصائد عملاً مشتركاً بين القارئ والكاتب، مضيفة: «طلبت من القراء أن يكتبوا عناوين للقصائد والغريب أن الاختلاف كان كبيراً بين العناوين وما تحمله من معانٍ».

وأعربت السهلاوي عن اعتقادها بأن البساطة في الشعر هي التي تظهر قيمته وتزيد من قدرته على الوصول إلى قلوب الناس، فالقصائد ذات الكلمات البسيطة الصادقة يمكنها أن تصل أسرع من تلك التي تضم صوراً ومحسنات وصنعة واضحة. في حين تكتسب التجربة الشعرية عمقها من تراكم التجارب الشخصية للشاعر، من حيث تجربته الحياتية وقراءاته وأسفاره، لافتة الى أن تراكم الخبرات لا يرتبط دائماً بالتقدم في العمر، فهناك أشخاص أعمارهم صغيرة، لكن الحياة دعكتهم بتجارب جعلتهم ينطقون شعراً، معربة عن تقديرها للدعم الذي وجدته من المؤسسات الثقافية في الدولة، وفي مقدمتها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، والإعلام الثقافي المحلي.


• «الشعر في بلادي ليس ترفاً، لكنه جزء من حياة الناس منذ القدم».

طباعة