جلسة افتراضية نظمتها ندوة الثقافة والعلوم

3 تجارب تشكيلية تلتقي في «محطة فنية» عن بُعد بدبي

صورة

من الإمارات، وسلطنة عُمان، ومصر.. اجتمعت ثلاث تجارب تشكيلية في فعالية «محطة فنية»، التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس، عن بُعد، واستضافت فيها الفنانة الإماراتية الدكتورة كريمة الشوملي، والفنان المصري الدكتور عبدالوهاب عبدالمحسن، والفنانة العُمانية مريم الزدجالي.

تتميز تلك التجارب الفنية بخصوصية كل منها، التي تنطلق مفرداتها من البيئات المحلية لتتأثر بتجارب عالمية، مع التنوّع في الأشكال والأنماط والوسائط الفنية المستخدمة، بدءاً من اللوحة وصولاً إلى النحت والتركيب.

وتناولت كريمة الشوملي الصيغة والمظلة التي تنتج فيها أعمالها الفنية، وهي المعاصرة، واصفة نفسها بـ«الفضولية» التي تتعلم إلى اليوم من الفنانين، وحتى من الطلبة الذين تدرسهم في الجامعة، موضحة أنها «تعتمد على المفهوم لتقديم أعمالها، ثم بعدها تبحث عن التقنية التي تقدم فيها المواد، فتختار الوسيط، سواء التصوير أو الألوان أو الأداء أو الفيديو».

وعرضت الفنانة الإماراتية أعمالها عن البدايات وكيف عُرفت بالتركيب، مشيرة إلى أنها حصلت معرفتها الأولى في الفن، من خلال الدورات بمعهد الفنون، إذ لم تكن في الإمارات كلية للفنون، لافتة إلى أنها شعرت بأن هناك أشياء اللوحة لا تعطيها المساحة للتعبير عما بداخلها، لذا قدمت في بداياتها العمل التركيبي، الذي حمل عنوان «مجتمع غير مرئي»، الذي عرض في «بينالي الشارقة»، ويحمل مفردات في المجتمع المحلي، معتبرة أن التمرد على اللوحة، هو الذي دفعها إلى خوض هذه التجربة في التركيب.

وتحدثت الشوملي عن دراستها العلمية، وحبها لعالم الأرقام، إذ درست المحاسبة، وبعد 15 عاماً درست الفن وتقاعدت من عملها، وكان لديها أربعة أطفال، وتحدّت نفسها لتحقيق الحلم والشغف، وسافرت إلى لندن للماجستير والدكتوراه.

هوية عربية

من جهتها، أكدت مريم الزدجالي أنها دائمة البحث في الهوية العُمانية والعربية أو التراث الشرقي، إذ تحافظ على هذه الهوية، كي تتعرف من خلالها إلى العالم الذي بات قرية صغيرة، مشيرة إلى أن التجارب والاضطلاع على ثقافات أخرى مهم، ولكن الأهم التميز في الهوية والأصالة، ولذا تحاول البحث دائماً من خلال العمل التشكيلي، لافتة إلى أن العمل الإداري قد يكون قد أخذها قليلاً من الجانب الفني، لكن الإبداع هو الأساس.

وعرضت الفنانة العُمانية مجموعة من لوحاتها، منها العمل الأول في المدرسة، وتجارب أخرى، متحدثة عن أهمية التجارب ودور المرسم في احتضان المبدعين والشباب وصقل مواهبهم كي يقدموا نتاجهم. كما عرضت لوحات من تجربتها الأخيرة، التي يبدو تأثرها بالمدرسة الواقعية في بداياتها وبالبيئة المحيطة، إذ كانت تنقل من الصور ومن الطبيعة المباشرة والبيوت القديمة، معبّرة عن تأثرها بالمنمنمات الإسلامية والقبب والأقواس، إلى جانب التراث وإعادة صياغة الأشكال التراثية والمفردات من الحُلي وغيرها.

وعبّرت الزدجالي عن تأثرها بغوستاف كليمت، ما عدا الشخوص التي رسمها، ونوّهت بأن الفنان يتأثر بالمحيط والتجارب العالمية. وتطرّقت إلى تجربتها في العمل الإداري بجمعية الفنون منذ تأسيسها عام 1993، مشيرة إلى أنها كانت فرحة كبيرة أتاحت لها الاضطلاع على تجارب لم تكن تعرفها في السابق، فالجمعية صقلت الموهبة بقوة.

ابن الريف

أما الدكتور عبدالوهاب عبدالمحسن، فقدم نفسه على أنه ابن الريف المتأثر جداً ببيئته المحيطة به، موضحاً أن «أعماله تعتمد على مدارين، أولاً الطبيعة، وثانياً الدراسة الأكاديمية، فالطبيعة تتغير وتتلوّن كل يوم، وبالتالي تمنح الشخص كثيراً من القيم التي يحتاج إليها في تجربته الإبداعية».

وذكر أنه «مارس الفن في كل الوسائط: النحت والتركيب والفيديو آرت والرسم والغرافيك، فهو يعيش في شمال الدلتا، وكانت لديه فرصة أن يكون معلماً لكل من يهوى الفن في مرسمه بالريف، واصفاً فطرة الفلاحين بأنها بيئة مميزة أغنت أعماله وحياته».

كما تحدث عبدالمحسن عن الرموز في إبداعاته، منها التجربة الصوفية التي طبعت أعماله، مصنفاً البيئة المحيطة بالفنان بالمغذي الأول لأفكاره واللغة البصرية، لافتاً إلى أن البيئة التي ينتمي إليها - وهي الفلاحون والموروث الشعبي والعادات والتقاليد - أثرت كلها في خياله، لأن الجيل القديم ارتبط كثيراً بالأساطير التي يسمعها، فكان مصدر الترفيه الأول هو الحكايات التي تغذي المخيلة.

مداخلات

شهدت جلسة «محطة فنية» تعليقات تطرّقت إلى الحديث عن مبدأ المركز والأطراف، سواء في البلد الواحد، أو على مستوى البلدان العربية.

وتناول رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور، هذا التنازع على الريادة بين العاصمة الرسمية والأقاليم، خصوصاً لدى الشعراء والكتاب، مشيراً إلى أنه في فترة من الفترات كان هناك مركز وأطراف بين البلدان، لأن كان هناك انتاج في المركز واستهلاك في الأطراف، أما اليوم فهذه المسألة باتت متعادلة، وكسرت الفجوة في الإنتاج الثقافي وفي مسألة الإبداع.

وتطرّقت مداخلات لإمكانية اختفاء اللوحة، التي دحضتها مجموعة من الفنانين، من بينهم الدكتور عبدالوهاب عبدالمحسن، والدكتورة نجاة مكي.


كريمة الشوملي:

«حصلت معرفتي الأولى في الفن من خلال الدورات».

مريم الزدجالي:

«تأثرت بالمنمنمات الإسلامية والقبب والأقواس».

عبدالوهاب عبدالمحسن:

«فطرة الفلاحين

بيئة مميزة أغنت حياتي وأعمالي».

- تتميز التجارب الفنية بخصوصية كل منها، والتي تنطلق مفرداتها من البيئات المحلية لتتأثر بتجارب عالمية.

طباعة