ألوان من حكاية الغياب.. «العويس» تستعيد تجربة الصمودي في دبي
محمد المر وعبدالحميد أحمد أمام لوحة «حماة 1982». من المصدر
بعد عقدين من الغياب، عاد الفنان التشكيلي السوري الراحل، عبداللطيف الصمودي، إلى المشهد الثقافي في دبي، ليس بوصفه اسماً من ذاكرة الحركة التشكيلية العربية فحسب، وإنما عبر أعماله التي لاتزال تحتفظ بحرارة اللون وكثافة الحكاية، ففي أمسية احتفت بالفن والذاكرة، افتتحت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، معرضاً استعادياً كبيراً لأعمال الصمودي تحت عنوان: «ألوان من حكاية الغياب»، بمناسبة مرور 20 عاماً على رحيله، مستعيدة تجربة فنان امتدت مسيرته أكثر من ثلاثة عقود.
وأقيم المعرض في قاعة المعارض الكبرى بمقر المؤسسة في دبي، وافتتحه رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، محمد أحمد المر، بحضور الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، عبدالحميد أحمد، والدكتور محمد يوسف، والدكتورة رفيعة غباش، إلى جانب أفراد من عائلة الفنان الراحل، وعدد من الفنانين والمثقفين وأصدقاء الصمودي وتلاميذه، وجمهور من محبي الفن التشكيلي.
ومن بين الأعمال التي استوقفت الحضور لوحة «حماة 1982»، التي تُعرض للمرة الأولى، وتعد من أبرز مفاجآت المعرض، وقال طارق الصمودي، نجل الفنان وقيّم المعرض، إن اللوحة ظلت مخفية لعقود منذ أن أنجزها والده في مطلع ثمانينات القرن الماضي.
وتبلغ أبعاد اللوحة 345 سنتيمتراً طولاً، و175 سنتيمتراً ارتفاعاً، وتستعيد أحداث مدينة حماة السورية عام 1982، لتتحول إلى وثيقة بصرية تتجاوز حدود التشكيل إلى استعادة الذاكرة والتاريخ.
ويضم المعرض 75 لوحة مختارة من مراحل مختلفة في تجربة الصمودي، تكشف عن مسار فني اتسم بمحاولة دائمة للموازنة بين الأصالة والمعاصرة. واستلهم الفنان عناصر من التراث الإسلامي والشرقي، من الحروف والرموز والزخارف، وأعاد صياغتها ضمن بناء تجريدي حديث، لتنشأ من خلالها أعمال تبدو للوهلة الأولى غارقة في اللون، قبل أن تكشف طبقاتها عن تفاصيل وإشارات وذاكرة متراكمة.
ولم يكتفِ افتتاح المعرض بعرض الأعمال، إذ رافقته ندوة فنية تناولت تجربة الصمودي ومسيرته، شارك فيها الفنانان هشام المظلوم وطلال المعلا، وهما من أصدقاء الفنان الراحل ورفاق تجربته الفنية.
وقدم محمد المر شهادة وجدانية عن علاقته بالفنان الراحل، مستذكراً أعمالاً حظيت باهتمام خاص من الجاليات الغربية، واصفاً الصمودي بأنه فنان موهوب جمع بين التراث والحاضر، وامتلك رؤية مستقبلية لجمالياته، وربطها بروح الشرق.
كما تحدث الدكتور محمد يوسف عن ألوان الصمودي الحارة، مستعيداً زياراته المتكررة إلى مرسمه في عجمان، وما دار بينهما من حوارات حول الفن وأسئلته وماهيته. وأكدت الدكتورة رفيعة غباش أهمية المعارض التي تستعيد تجارب المثقفين والفنانين العرب الذين أسهموا في بناء نهضة ثقافية وفنية متميزة، بينما قدم الفنان ثائر هلال شهادة شخصية عن الصمودي ودوره في إثراء الحركة التشكيلية العربية.
وبعد 20 عاماً على رحيله، يفتح «ألوان من حكاية الغياب» نافذة جديدة على تجربة عبداللطيف الصمودي، ويعيد أعماله إلى فضاء المشاهدة والحوار، مؤكداً أن بعض التجارب الفنية لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تستمر عبر الأعمال التي تركوها خلفهم، وكلما أعيد عرضها اكتسبت قراءة جديدة من زمن جديد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news