«الاستوديو.. الجروح والمعارك» و«الحدود» في «دوم آرت بوجيكتس»
ما وراء اللوحة المكتملة.. فنانون يكشفون أسرار التجربة في دبي
من المساحة المعلقة بين الاكتمال والاحتمال والحكايات غير المكتملة، والأفكار التي مازالت تبحث عن شكلها، والتجارب التي توقفت قبل أن تصل إلى نهايتها، انطلقت أعمال معرضي «الاستوديو.. الجروح والمعارك»، و«الحدود والاختراقات»، اللذين افتتحا أخيراً في «دوم آرت بوجيكتس» في الخياط أفينيو بدبي. ومن خلال الأعمال تحول الاستوديو من مكان لإنتاج الأعمال إلى مساحة للتجريب والشك وإعادة النظر، إذ لا تعرض الأعمال بوصفها نتائج نهائية فحسب، بل آثاراً لرحلة فنية تتشكل عبر البحث، والخطأ والتجربة.
ويجمع معرض «الاستوديو.. الجروح والمعارك»، أعمال جمانة مرتضى، ومهر أفروز وحيد، ورابيلا كيداوي، وعائشة الحمادي، وديفياآنشي بوروهيت، وسارة مسينائي، وتنغ ميراس. ويقدم مجموعة متنوعة من الأعمال غير المكتملة، إلى جانب التجارب والأبحاث، والأعمال قيد التطوير ما يتيح للزوار الاطلاع على مراحل العمل الإبداعي التي غالباً ما تبقى خارج نطاق العرض. وبالتوازي مع المعرض الجماعي، قدمت الفنانة سارة مسينائي معرضها الفردي «الحدود والاختراقات»، الذي يستكشف العلاقة بين المساحات الحضرية والذاكرة والحركة والتجربة اليومية.
وتحدثت ديفاآنشي بوروهيت لـ«الإمارات اليوم» عن أعمالها، قائلة: «أردت أن أستكشف المساحات، ولاسيما التي ترتبط بالمباني، لذا أعطيت من خلال أعمالي نوعاً من الحميمية للمباني، فخلال تنقلي بين الشارقة ودبي وأبوظبي، كنت أرى الكثير من المباني قيد الإنشاء، وكنت أركز على كيفية استخدام البشر لهذه المساحات». ولفتت إلى أن العمل التركيبي الذي قدمته يعكس في جزئه العلوي الأشخاص الذين لديهم ما يكفي من المال، ويحصلون على مبانٍ ولا يستخدمونها، ولا يشغلون هذه المساحات، ولهذا بعض الأدراج تُركت مفتوحة، أما الجزء الموجود في المنتصف فهو يرمز لأصحاب الدخل المتوسط الذين يشغلون هذه المساحات، ولكن ربما لظروف معينة يضطرون إلى تركها، فيما الجزء الأسفل يعكس الذين لا يملكون دخلاً، ويشغلون المساحات بأكبر قدر ممكن. وأشارت إلى أنها استخدمت العديد من الخامات منها الخشب والسيراميك والبلاستيك، إذ تفضل العمل على المنحوتات البارزة، مشيرة إلى أنها رسمت على البلاستيك صوراً مختلفة التقطتها خلال جولاتها في إمارات الدولة.
في المقابل، تحدثت الفنانة تينغ ميراس عن إلهامها الذي يتعلق بشظايا الحياة، مثل تدمير الطبيعة، وكذلك الكوارث الطبيعية، وما يشهده العالم من صراعات، فضلاً عن الحروب وفقدان المأوى، والذاكرة والندوب، معتبرة أن الكتل المتناثرة تجسد فكرة الحياة الجديدة التي يمكن نسجها من البقايا. وقالت: «أعمالي تركز على فكرة الاستمرار مهما واجه المرء، إذ لايزال هناك ضوء بعد ذلك، لذلك أميل إلى المواد المعاد تدويرها والمهملة ومنحها حياة جديدة، كالحجارة والأسمنت وغيرها». وحول استخدام الإضاءة والتقنيات في العمل الفني، أكدت أن الإضاءة لم تكن ضمن خطة العمل، ولكنها أتت في مرحلة لاحقة لتجسد الأمل.
من جهتها، قالت الفنانة جمانة مرتضى: «أعمالي شهدت تطوراً كبيراً بعد انتقالي إلى دبي، لاسيما أني شعرت بأن الذاكرة جزء أصيل في الكثير من الأماكن، وليس فقط التي نشأ فيها المرء»، مؤكدة أنها اختارت أن تقدم الطبيعة معتمدة على لون السماء وقت الغروب، فضلاً عن استخدام الرمل الذي يعزز مفهوم الارتباط بالأرض، فيما الشيفون الملصق على اللوحة يوحي بالشفافية وسهولة الانتقال من مكان لآخر. وعبرت مرتضى عن تراكمات الذاكرة من خلال عملها، موضحة أنها استخدمت الطبقات في اللوحات، فالخيش كان الطبقة الأساسية على الكانفاس، ثم الألوان، والطبقة الأخيرة من الشيفون. وعبرت عن نزوعها إلى تقديم الأمل من خلال اللوحات، لأن السلاح الوحيد للنجاة في الحياة مهما كانت الظروف صعبة هو التمسك بالأمل. واعتبرت برنامج الإقامة كان فرصة مميزة للتواجد مع فنانين من جنسيات مختلفة لتبادل الخبرات، وقد تمكنت من إنتاج أعمال جديدة خلال الشهور الثلاثة.
أما الفنانة سارة مسينائي فتعتمد في أعمالها على المشي وجمع الأشياء التي تعثر عليها في المدينة، وتوثق آثار الأسطح المهملة، إذ تتناول أرض المدينة باعتبارها جزءاً فاعلاً من تجربة الإنسان للمكان. ويضم المعرض مطبوعات أحادية أنجزت من خلال ضغط القماش مباشرة على الأسطح الحضرية، إلى جانب أعمال نحتية تستكشف التوتر بين النظام والاضطراب، وما تحمله الحدود من احتمالات للتجاوز والاختراق. ووصفت مسينائي معرضها وأعمالها بأنها نوع من التجارب والدراسات، وقالت: «أهتم كثيراً بالبيئة الحضرية، ليس من خلال أفقها العمراني الأيقوني، وإنما من خلال بنيتها التحتية التي يتم التغاضي عنها، كأحجار الرصيف، وحواجز البناء، وعلامات الطرق». وأشارت إلى أنها تنجذب إلى العناصر العادية لأنها أنظمة مصممة لتصميم الحركة، وتوجيه السلوك، ولكنها تتعرض باستمرار للمقاطعة من خلال وجود الإنسان وتدخل الطبيعة. ونوهت باهتمامها بالتكرار في العمل الفني لأنه يجسد التطلع نحو الاستمرارية، مشيدة ببرنامج الإقامة الفنية الذي سمح لها بالتجريب والاستكشاف وإنتاج أعمال تشعرها بالسعادة.
برنامج دعم الاستوديو

أطلق «دوم آرت بروجيكتس» برنامج دعم الاستوديو في إطار التزامه بتوفير بيئة داعمة للفنانين وتطوير ممارساتهم الفنية. وجاءت المبادرة لتمنح الفنانين الوقت والمساحة اللازمة للعمل والاستكشاف من دون وضع شروط إنتاج أعمال جديدة أو الالتزام بنتائج محددة مسبقاً، ما أتاح للمشاركين مساحة للتجريب وارتكاب الأخطاء وخوض مسارات فنية جديدة، فضلاً عن تبادل الخبرات التي يتيحها البرنامج للمنتسبين له.
• المعرض يتيح للزوار الاطلاع على مراحل إنجاز العمل الإبداعي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news