أعمال مجموعة من الفنانين العرب على شالات وقطع أزياء «حي دبي للتصميم»

«عشق».. الفن والمعرفة يغيران العالم

تم التواصل مع مجموعة من الفنانين من الشرق الأوسط، بهدف إيصال قصص ورسائل من خلال الأعمال الفنية. تصوير : باتريك كاستيلو

لوحات تصور المدن تتراقص ألوانها على شالات الحرير المربوطة على العنق أو المتدلية على الأكتاف، فيما تكتب القصائد بأسلوب فني يجعل الكلمات شديدة الطواعية والحركة، فهنا تتحول اللوحة الفنية إلى قطع من الأزياء، فتصبح الأولى قابلة للبس، ما يؤدي إلى التصاق وجهي الفن والأزياء في صورة تبهر العين. وتؤمن «عشق» ــ التي تقدم أعمالاً فنية لفنانين من العالم العربي في «حي دبي للتصميم» على قطع أزياء تلبس ــ بقدرة الفن والمعرفة على تغيير العالم، لذلك يدمجون ما بين الفن والكتاب، من خلال تقديم كتاب لكل من يقتني من الأعمال الفنية المطبوعة على أزياء.

وقال مؤسس ومدير المشروعات في «فل مون اكسبيرمنتس» المطورة لـ«عشق»، محمد بدر، «يسعى عشق إلى ترسيخ مفهوم الفن، لكن بما هو أبعد من الجدران، بهدف إيصاله إلى أكبر شريحة من الناس عبر وسائل قريبة منهم، فكانت الملابس أقربها إلى الأشخاص كي يعيش الفن معهم في كل الأوقات».

ولفت بدر إلى أنه كان لابد من أن يرمز الاسم إلى هذا المفهوم، وأتى «عشق» من ثلاث كلمات، وهي العين، والشغف، والقلب، فهذه الكلمات تبرز مفهوم العطاء والحب والقدرة على رؤية الفن في العالم، ولهذا تم ربطها من خلال مبادرة تؤدي إلى تقديم كتاب مع كل قطعة، لأن الفن يجعل الناس ترى العالم بشكل أجمل، بينما الكتب تجعلهم أكثر معرفة.

وأشار بدر إلى أن «عشق» لا يقدم الفن الذي يلبس لأعماله التصويرية فحسب، بل إنه تم التواصل مع مجموعة من الفنانين من الشرق الأوسط، بهدف إيصال قصص ورسائل من خلال الأعمال الفنية، مشيراً إلى وجود مجموعة من الأسماء الفنية التي تشارك في تقديم أعمالها، بين لبنان وسورية، ومن بينهم رنا زهر من لبنان، التي قدمت من خلال الرسم بالقلم ثلاث قطع تحكي عن ثلاث مدن، وهي حلب وبيروت وبغداد، إضافة إلى الياس عرايس الذي قدم عملاً فنياً سيخرج في المجموعة الجديد عن الشام، وهو من الخط العربي، إلى جانب عمل للفنانة الإيرانية نيجين فلاح، التي قدمته عن دبي، وهو رسم تتحدث فيه عن الذين يعيشون في دبي، وكيف أنهم دائماً يتطلعون إلى الأعلى. وأشار بدر إلى أن المجموعة الأولى شملت أعمالاً تتحدث عن المدن، منوهاً بأن المدينة ليست مجرد أبنية أو جدران، بل هي قصص، وهكذا صورها في عمله الذي قدمه عن بيروت، كحالة خاصة من الصور والذكريات، منوهاً بأن عمله عن دبي يتحدث عن تراتبية الحياة في هذه الإمارة، وكيف أن جميع من يعيش بدبي يعمل على بناء المدينة. ولفت إلى أنه بجانب المدن، هناك الكثير من الموضوعات التي ستطرحها الأعمال المطبوعة على ملبوسات، وستكون شديدة الالتصاق بالثقافة الشرق أوسطية، فهي ستكون مرتبطة بالشعر، والحرب، وحقوق المرأة، فهي أعمال فنية تجمع بين الجمال الفني المشهدي وكذلك القصص التي تعرضها. وأشار إلى أن الفنانين الذين تم التواصل معهم لم يكونوا كثيرين في البداية، لأنهم بحثوا عما هو غير تجاري، وكذلك من يهتم بالمشاركة، موضحاً أن المردود المالي الذي يتم تقديمه للفنانين ليس كبيراً، لأن الفكرة مازالت حديثة، وبعضهم أراد المساهمة بشكل تطوعي.

أما طباعة العمل فتتم بالاعتماد على الألوان الأساسية للعمل، ولا يتم التعديل فيها على الأقمشة، وأوضح بدر أنهم غالباً ما يطبعون العمل بأكثر طريقة مجردة تشبه العمل الأصلي، في حين أنه تم اختيار أقمشة الحرير الخالص، الأمر الذي يجعل سعر الأقمشة أغلى من غيرها، إضافة إلى أن الحبر المستخدم هو غير ضار بالبيئة، بهدف تقديم ما هو غير ضار اجتماعياً. وشدد على أن الطريقة التي طبعت فيها الأعمال تحمل معايير من الجودة، تتيح للقطعة البقاء بحالة جيدة أطول فترة ممكنة، ناصحاً من يشتري أي شال بعدم غسله، بل تنظيفه وهو جاف، الأمر الذي يتيح الحفاظ على نوعية العمل.

هذه الأزياء الفنية، تقدم وفق عدد محدد، وبين بدر أن محدودية القطع تمنح من يقتنيها الخصوصية، فيشعر بأهمية اللوحة، منوهاً بأن عدد القطع يعتمد على موافقة الفنان، فهناك فنانون يطبعون لهم 30 قطعة من العمل الواحد، ومنهم من يطبعون لهم 50 قطعة، بينما يوجد على الشال توقيع الفنان، كما أن من يشترِ الشال يحصل على شهادة بقصة اللوحة على الشال، مع توقيع الفنان، وعدده التسلسلي من المجموعة، منوهاً بأن اللوحات التي يطبعونها على شالات يشترون الحق الحصري لبيعها، وهي أعمال وضعت خصيصاً لـ«عشق».

ثقافة بصرية

شدد الفنان محمد بدر على أن وجود قطعة فنية تلبس يسهم في تثقيف الناس بصرياً، مشيراً إلى أن النظر إلى العمل الفني يشعر المرء بشيء ما، فهو يرتاح لرؤية اللوحة أو الألوان، فالحياة تعتمد على البصر بشكل أساسي، كما أن الفن يستخدم للعلاج، ولذلك فإن إتاحة الفن للناس ستجعلهم يرون العالم بشكل أفضل، فهو يحسن مزاجية الناس، ولهذا نأخذه بخطوة أبعد بجعله بين أيدي الناس. ولفت إلى أن الفكرة يمكنها أن تتوسع بشكل كبير كي تصل إلى العالم العربي كله، موضحاً أنهم يعملون على إضافة فنانين من العالم العربي برمته.

طباعة