قدم 11 عملاً في «غاليري أيام» بدبي

صفوان داحول.. حوار لوني وبناء هندسي

اللوحات تركز على العلاقة بين الخطوط والبناء الهندسي. تصوير : شاندرا بالان

تقوم أعمال الفنان السوري صفوان داحول على حِوار لوني متدرج بين الأبيض والأسود، بحيث لا يبدو الأبيضُ أبيض تماماً، ولا عِتمة الأَسوَد مخلصةٌ جيداً لسوادها، يحيث يُصوّر من خلالهما المرأة التي يحرص على إبراز مشاعرها الداخلية من خلال البناء الهندسي المتناغم، الذي يمكنه من إزاحة الوجوه وتكسير بعض الأعضاء وثنيها وفقاً لما يتناسب مع الطرح الذي يقدمه في كل عمل. ولا يكتفي داحول الذي افتتح معرضه أخيراً في «غاليري أيام» في دبي، بالتعامل مع المرأة على أنها العنصر الأساسي في اللوحة على الرغم من أنها المحور، فهو يحرص على تحميل اللوحات أبعاداً فنية تتجلى جمالياتها في الخلفيات التي يمزج فيها ألوانه المتناقضة ليبرز من خلالها الحزن والمتعة في آن.

رمزية

يعتمد داحول في المعرض الذي يستمر حتى 28 فبراير المقبل، على جسد المرأة وانحناءاته في كل اللوحات التي يقدمها مرتكزاً على تقنية التكرار في الحركة، فيبرز الليونة والشفافية في التعاطي مع البناء الإنساني، ليظهر لنا من خلال نسائه حالات تحمل في حركاتها الكثير من التأويلات. وتظهر النساء التي يعتمد داحول طرح سيرهن في لوحات متسلسلة وكأنها عمل درامي على حلقات، الكثير من الوجدانيات برمزية محترفة قادرة على تضمين العمل الفني الجمال الإبداعي الذي يوازن بين التقنية والمشاعر الإنسانية. وقد حرص على أن تكون المرأة الأساس لكل لوحاته، فلم تغب في المعرض الذي تضمن 11 عملاً، سوى عن لوحة واحدة، الأمر الذي جعل المتلقي يبحث عن المرأة التي خرجت من هذه اللوحة، ويتوقع إلى اين ذهبت ولماذا تركت المكان فارغاً ورحلت.

سيرة تشكيلية

بدأ الفنان السوري حياته الفنية بدراسته التصوير في جامعة دمشق، إذ تخرج في كلية الفنون في دمشق قسم التصوير، عام ،1983 وحصل على الماجستير في عام ،1985 ثم تلقى دراسات إضافية في المدرسة العليا للفنون في بلجيكا عام .1997 شارك في الكثير من المعارض بين دمشق والكويت والبحرين وبلجيكا ودبي، ولديه الكثير من الأعمال المقتنية من قبل وزارة الثقافـة السوريـة، والمتحـف الوطني في دمشق.

أما الوجوه التي يتعاطى معها داحول فيحرص على تضمينها رمزية الأقنعة، فيسقط الوجه تحت الجسد أو يضعه بين اليدين بنسخة مشابهة، ليؤكد بذلك على أن أعماله ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمكان والزمان، كونه يعكس مشكلات ومشاعر نعايشها في العصر الراهن. وتجدر الإشارة إلى انه يعتمد على الوجوه والجسد في إبراز المفاهيم والمشاعر التي يريدها، ولكنه يحرص على ترك العيون مغمضة في معظم لوحاته، في محاولة للتخفيف من المباشرة في المشاعر المطروحة في اللوحة.

ويؤكد داحول من خلال الأعمال التي تتكرر فيها المشاهد الفنية لديه، على أنه لا يحيد عن الطريق الذي رسمه لنفسه في الفن منذ سنوات، إذ لا تحمل معارضه الاسم نفسه وهو «الحلم» فحسب، بل أيضاً اللمسة الواحدة والبناء الهندسي الشكل، مع التأرجح والتبدل في المشاعر التي تفيض من نفسه كفنان على ما يقدمه من أعمال.

حلم

داحول قال لـ«الإمارات اليوم» عن المعرض «منذ 25 سنة عنوان لوحتي الحلم، وعندما وضعت العنوان للمرة الأولى لم أتوقع أنه سيرافقني في كل أعمالي، ولكني وجدت أنه عنوان سهل ويوفر علي شرح لوحاتي للناس». مؤكداً أن المتلقي أحياناً يشرح اللوحة أكثر من الفنان، ولهذا يعد «الحلم» من العناوين التي تخص جميع الناس. وحول المشاعر التي يطرحها من خلال الجسد، لفت الى ان كل فنان يحب ان يقول شيئاً من خلال اللوحة، ولكن لا يمكن ان يضبط الرسام كل المشاعر التي يريدها في اللوحة، كما أنه لا يمكن أن يدرسها ويضبطها تماماً فتبدو خالية من التلقائية. ونوّه بأن البناء الهندسي في لوحاته مهم، كونه يبرز العلاقة بين الدائرة والمربع، مضيفاً «احياناً التزم الوجود ضمن هذه الدائرة، فأحب أن أبقى ضمن هذا الإطار، وعندما كبرت أعمالي دخل الموضوع الهندسي والمعماري بشكل واضح كل اعمالي، ولكن في النهاية اللوحة هي خطوط وعلاقات وعمارة». واعتبر داحول اللوحة لغة بصرية، تمثل حيلة يعتمد فيها على التقنيات، كي يوصل ما يريد فيتقاسم المساحة مع اللوحة بين المشاعر واللغة البصرية. وشدد على أن الفنان أحياناً يلتزم عن قصد أو غير قصد بموضوع، وقد لا يكفيه عمره كي ينهيه، «ولهذا عملياً أعمل على لوحة واحدة تتعدد الاحتمالات فيها، وطالما أن الاحتمالات موجودة، فسأظل أقدم أعمالاً وفقاً لهذا النمط».

وقيم داحول الأعمال المعاصرة، قائلاً «بات اليوم لدينا مجموعة من الأجيال في الفن المعاصر، وهذه الخلطة من الأجيال تمنح الفن استمرارية أهم من أن يتوقف في مكان معين».

مشيراً إلى أن وجود الفنان في المعارض في أي بلد مهم لكل فنان، لأن فترة المعرض تعتبر فترة راحة للفنان كي يلتقي مع اصدقائه ويرى الناس ويتقبل صدى أعماله، أما اختيار لوني الأسود والأبيض، فبرره داحول بأنه «اتجاه أحبه كثيراً في الفترة الأخيرة».

مؤكداً أن الفنان يتأثر بكل ما يدور حوله في الحياة، ايجاباً وسلباً، ولهذا تتميز مهنة الرسم بكونها تتحمل أن يضيف إليها الفنان من حياته.

طباعة