مسرحيون: الطفل تجاوز مسألة الخير والشر

من مسرحية «الكتاب المستعمل». تصوير: عبدالحنان مصطفى

انتقد مسرحيون، مشاركون في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في الشارقة، أعمالاً نمطية مازال مبدعوها يتعاملون مع مسرح الطفل بشكل تقليدي عفا عليه الزمن، وقالوا أن بعض الأعمال المسرحية مازالت توظف أفكاراً كثيرة بشكل متكرر، كمسألة الخير والشر، وأنسنة الحيوانات، وتسطّح بعض الامور، لافتين إلى ضرورة احترام عقلية الطفل التي تطورت ونجحت في استيعاب كثير من مفردات العصر الحديث والتقنيات التكنولوجية الجديدة، وطالبوا بوجود افق واسع في التعامل مع الجمل المسرحية الحديثة التي من شأنها ان ترتقي بذائقة الطفل.

وقال المخرج السوداني يحيى الحاج عن تناول ظاهرة الخير والشر بشكل تقليدي في مسرح الطفل «تحدثنا كثيراً في هذا الموضوع مع المسرحيين، لأن الفكرة اصبحت تقدم بأسلوب قديم»، مشيراً إلى أن «الطفل لديه الآن مفردات مختلفة وسط الطفرة العلمية المتطورة، كما انه مسلح بفرجة من خلال التكنولوجيا والإنترنت، ويتعامل مع هذا الزخم والحركة افضل مما نتعامل معه نحن الكبار».

واضاف «الطفل وجد نفسه في ظروف مختلفة وجديدة عما يعيشه الكبار، وتجاوزنا في كثير من جوانب الحياة، فمعادلة الشر والخير نسبية وليست الأساس، ويجب ان نطلق العنان لخيال الطفل».

إعادة نظر

ويرى المسرحي حبيب غلوم أن المسألة بحاجة إلى اعادة نظر في طريقة تناولها في مسرح الطفل، وقال أن «المباشرة في الطرح واستغلال الحيوان في ايصال الأفكار مشكلة، كما ان التسطيح والتبسيط مشكلة اخرى»، واكد غلوم ان الطفل يفهم في التعقيد اكثر من الكبار «جرت العادة ان نتعامل مع الطفل بهذه الطريقة، وعلى المسرحيين ان يغيروا نظرتهم التقليدية إلى الطفل وعنه أيضاً».

ولفت المسرحي الكويتي عبدالرحمن العقل، الى ان «عقلية الطفل اكبر من معادلة الخير والشر، فالطفل من 7 ـ 10 سنوات في عمر حساس، وعقليته تحتاج الى رفع مستواه في الوعي والتفكير»، مشيراً إلى ضرورة توجيه فكر الأطفال إلى موضوعات حقيقية.

وتساءل المسرحي مرعي الحليان «كيف يغيب عن كثير من المسرحيين طفل التكنولوجيا الذي يرى الرؤية البصرية مدعومة في التكنولوجيا والافلام وعبر ما يحيط به؟»، مطالباً المبدعين الذين يتصدون لإبداعات الصغار بإدراك ما تتطلبه مراحلهم العمرية، خصوصاً «الأفكار والمفردات والجمل الموسيقية المدروسة».

واضاف «نحن اليوم في عصر المعلومات، وبعض العاملين في المسرح كأنهم جيل غائب عن جيل الاطفال، ما شاهدناه في هذه الدورة المسرحية لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل لم يتقدم خطوة عن المسرح في السبعينات».

ورأى المسرحي حسن رجب ان الطفل تجاوز معادلة الخير والشر «لكنها فكرة درامية، وهذا يتطلب طريقة جديدة لصياغتها بشكل مختلف عن الاسلوب التقليدي، المسرح يبحث عن الشكل واسلوب الطرح، وهذا يحتاج الى نص جديد وادوات حديثة». واعتبر رئيس جمعية المسرحيين اسماعيل عبدالله المسرح العربي عموماً «متعثراً»، لافتاً إلى أن ذلك أيضاً هو حال مسرح الطفل غير القادر على مواكبة العصر ومتطلباته.

عروض

قدمت مراكز الاطفال والفتيات، ضمن مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، عرضاً مسرحياً غنائياً بعنوان «الكتاب المستعمل» تأليف واخراج محمود أبوالعباس، واسلوب العرض قدم شخصيات المسرحية والتي تمثل مكونات الكتاب، مثل الغلاف ورزمة ورق، واوراق متعددة ستكون لكل واحدة شخصية، يؤدي الشخصيات ممثلون، بالاضافة الى شخصيات انسانية تتعامل مع هذه المكونات، ومثل الديكور مجموعة مناظر تحقق خلفيات لبيئات احداث المسرحية المختلفة، وكانت كتاباً مفتوحاً، تتجسد فيه اشكال متعددة لكل منظر بأسلوب يحاكي بطاقة الاعياد المجسمة لمنظر ما عند فتحها.

وتدعو المسرحية الى احترام الكتاب وصيانة كرامته والمحافظة عليه ووضعه في المكان اللائق به، والاستفادة منه اقصى فائدة.

وتناول العرض الثاني «جبل الريحان» لفرقة جمعية حتا للثقافة والفنون معادلة الصراع بين الشر والخير بقالب تاريخي، وهو من تأليف محمد سعيد الجوخدار، واخراج عمر غباش.
طباعة