لا يستغل وجود النجم إليوت غولد

«أكاذيب خطيرة» مشتت بين إخراج متقن ونص ضعيف

صورة

فيلم Dangerous Lies، «أكاذيب خطيرة» ليس بخطورة عنوانه وهناك تسرع في اختيار العنوان المخيف الجاذب للانتباه بالنسبة لفيلم متوسط المستوى. لكننا لا نستطيع اتهام الفيلم بعرض محتوى سخيف لأن القصة بشكل عام ليست سيئة رغم مشكلاتها، وغير مملة رغم عدم خروجها من منطقة الأمان.

هذا الفيلم الذي أزال إكستراكشن من عرش أعلى المشاهدات بمجرد طرحه على منصة نتفليكس الرابح الأكبر من أزمة «كوفيد-19»، والتي تضخ أفلامها الأصلية واحداً تلو الآخر مثل ذخيرة على جمهور لا يملك خيارات سوى تلقيها ومشاهدتها. والحق يُقال إن محتوى «نتفليكس» أفضل إلى حد كبير مما كان موجوداً في صالات السينما عندما كانت مفتوحة.

يهمل الفيلم استغلال نجم كبير مثل إليوت غولد في دور ثانوي، لكن ذلك لا يعني أنك ستهمل تفاصيل القصة الشيقة إلى حد ما رغم وجود مفاجأة وذروة متداخلتين، والأولى تحديداً غير منطقية، والثانية مبالغ فيها قد ينظر إليها المشاهد كما ينظر إلى مخلوقات فضائية في سياق دراما اجتماعية.

كيتي (كاميلا مينديز) فتاة تعمل مدبرة منزلية لدى رجل عجوز في شيكاغو يُدعى ليونارد (غولد) يعيش لوحده في منزل وتعاني ضائقة مالية حادة. ليونارد رجل ثري ووحيد دون عائلة، ويمتلك منزلاً جميلاً ضخماً. عندما يموت ليونارد فإنه يذكر في وصيته أنه ترك لكيتي منزله بكل ما فيه. الغريب أن كيتي عملت في منزله أربعة أشهر فقط وهي فترة غير كافية لتوليد هذا النوع من الترابط الوثيق أو حتى الثقة.

تنتبه المحققة تشيسلر (ساشا أليكساندر) لهذه النقطة المريبة لكن دون أن تثير فضولها في البداية. كل معطيات الفيلم من بدايته تشير لنا إلى أن كيتي فتاة بيضاء القلب وتستحق المال لتبدأ حياتها مع زوجها. حتى عندما يعطيها ليونارد شيكاً بمبلغ سخي يخفف عنها ضائقتها، فإن أول ردة فعل لها هي أنها لا تستحقه.

زوج كيتي، آدم (جيسي آشر) لديه مصاعب مالية هو الآخر، ويدخل مقابلات وظيفية دون أي فائدة واضطر لترك دراسته لأنه غير قادر على السداد. رغم أن آدم يعد بطلاً في عين المدينة لأنه قبل أربعة أشهر أحبط محاولة سطو مسلح على المقهى الذي كانت تعمل فيه زوجته، وهو مشهد مقدمة الفيلم.

ينتقل الزوجان إلى منزل ليونارد بشكل رسمي حسب الوصية وأثناء استكشافه يجدان صندوقاً مملوءاً بالمال في علية منزل ليونارد، ويتملك آدم نوع من الجشع خصوصاً أن المبلغ يصل إلى 100 ألف دولار وهو أكثر من كافٍ لتسديد فواتيرهما. يكتشف الزوجان سراً في المنزل ويواجهان خطر مايكي، مندوب عقاري يتعقبهما يجسده كام غيغانديت.

إخراج الفيلم «هيتشكوكي» الأسلوب من مايكل سكوت لا يتوافق مع نصه الذي كتبه ديفيد غولدن، بمعنى أن الأول متمكن والثاني ضعيف. أول ما يلحظه المشاهد في بداية الفيلم مشهد بأنوار نيون يأخذنا من خارج مطعم بجنوب شيكاغو إلى داخله من خلال المطبخ ومروراً بالطاولات وينتهي عند بطلة الفيلم. اللقطة جذابة جداً وتوحي بأن المشاهد بين يدي مخرج متمكن ومصور محترف (رونالد ريتشارد)، وليست لقطة المقدمة فحسب بل حتى طريقة تأطير اللقطات واختيار زوايا التصوير، وصولاً إلى لقطة النهاية وبريقها الخلاب، كلها تعكس إتقاناً أعلى من مستوى كتابة النص.

لو تناولنا النص، نجد قصة فتاة طيبة القلب وجهها يحمل ملامح طفولية وبراءة، تكافح مع زوجها من أجل لقمة العيش، أنت كمشاهد تنتظر الأكاذيب التي يشير إليها عنوان الفيلم. الكذبة الأولى تأتي في الدقيقة 49 تقريباً، وهذا بعد مشهد إفشال السطو المسلح، ومشهد موت ليونارد الغامض ومشهد صندوق المال في العلية، ومشهد وراثة كيتي للمنزل، ولقطات مكررة للسمسار العقاري مايكي يتتبع ويراقب الزوجين. هذا كله قضى على مشهد بداية قوي جداً (السطو المسلح)، عندما ينتهي الفيلم ستتساءل ماذا كانت أهميته؟ لماذا يريد النص إخبارنا بأن آدم شجاع ما دام لا ينوي استخدام هذه الفضيلة لخدمة الشخصية بقية الفيلم؟ وبدلاً من ذلك أفسدها وأبرز جشعه والتلميح إلى فساده وهذا موضوع آخر يستحق الاستكشاف ومثير جداً للاهتمام، لكن ليس في هذا النص إلا لو ألغينا مشهد المقدمة المضلل أو أضفنا 45 دقيقة أخرى إلى الفيلم لتبرير ذلك.

السؤال: ما سبب خوف كيتي وآدم؟ لا توجد أي تهمة موجهة لهما، صحيح أنهما مختلفان حول المال، هو يريد التصرف فيه وهي تريد إرجاعه لكن لم يسرقاه حتى لو أودعاه في البنك ولو أبلغت كيتي السلطات أنها تريد إرجاع المال إلى أصحابه، فلن يتهمها أحد بشيء. هل الخوف من وجود جثة في علية المنزل منذ عامين لم تتعفن! أم الخوف من كيتي أن زوجها بدأ يتغير بسبب المال؟

نأتي إلى المحققة التي لم تشك في حجم الميراث ولم تحقق في الوصية ولم تراجع المحامية جوليا (جيمي تشانغ) التي أشرفت عليها. لكنها شكت في كل شيء آخر ولم تفكر حتى في مراقبة المنزل الذي ورثه الزوجان دون مقابل وبسهولة بالغة تثير الشكوك والشبهات. المحامية هي الأخرى شخصية مثيرة جداً للاهتمام مع السمسار العقاري ولو توسع الكاتب غولدن في النص قليلاً لربما كان لدينا مسلسل قصير جميل جداً بدل فيلم مستعجل.

بمجرد بروز الجثة غير المتعفنة وقطع ألماس تدخل فجأة إلى النص وتتحول إلى عنصر رئيس وتستحق أن تكون هي عنوان الفيلم، أضف إليهما صندوق النقود في العلية، فإن القصة تخاصم المنطق ويرفضها عقلك، خصوصاً في مشهد النهاية. المهم ليس علينا تصديق كل شيء، فالعمل ترفيهي في المقام الأول ولا يطلب منك تصديقه.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


القصة تخاصم المنطق ويرفضها عقلك، خصوصاً مشهد النهاية. ليس علينا تصديق كل شيء، فالعمل ترفيهي بالمقام الأول ولا يطلب منك تصديقه.

لقطة البداية توحي أن المُشاهد بين يدي مخرج متمكن ومصور محترف، وصولاً إلى لقطة النهاية وبريقها الخلاب، كلها تعكس إتقاناً أعلى من مستوى النص.

طباعة