شملت تيسير سداد الدفعة المقدمة والأقساط وخفض هامش الربح

مطورون عقاريون يطرحون تسهيلات غير مسبوقة لزيادة المبيعات

صورة

أفاد عقاريون بأن المنافسة بين المطورين في استقطاب المزيد من المستثمرين العقاريين، منذ بداية العام الجاري، وصلت لمستويات غير مسبوقة، مؤكدين أن مؤشرات التنافسية شملت خفض سعر القدم المربعة، ومنح المزيد من التسهيلات في سداد الدفعة المقدمة والأقساط، بجانب رسوم الخدمات.

وأشاروا، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن هذه التنافسية تأتي مع رغبة المطورين في زيادة مبيعاتهم على حساب هامش الربحية لديهم، بالإضافة إلى الحفاظ على التدفقات المالية، مؤكدين أن المستفيد الأول هو المستثمر العقاري.

القدم المربعة

وتفصيلاً، أفاد رصد أجرته «الإمارات اليوم» لأسعار القدم المربعة في نماذج لبعض المناطق الرئيسة بالدولة، خلال عام 2020، مقارنة بـ2019، بأن السوق العقارية في أبوظبي ودبي والشارقة، شهدت تصحيحاً في معدل تسعير القدم المربعة، حيث سجلت جزيرة الريم بأبوظبي انخفاضاً في سعر القدم بنسبة 5.3% في عام 2020، مقارنة بعام 2019، مسجلة سعر قدم بقيمة 969 درهماً.

كما تراجع سعر القدم في شاطئ الراحة بنسبة 4.9%، مسجلة سعر قدم بقيمة 1117 درهماً، وتراجعاً في جزيرة السعديات بنسبة 2.3% مسجلة 1419 درهماً.

وفي دبي، سجل وسط مدينة دبي انخفاضاً في سعر القدم بـ3.5%، حيث وصل سعر القدم إلى 1745 درهماً. وفي نخلة جميرا، انخفض بنسبة 4.9%، مسجلاً 1406 دراهم، وفي «دبي لاند» انخفض بنسبة 2.4%، مسجلاً 653 درهماً.

وفي الشارقة، سجلت منطقة الخان انخفاضاً بنسبة 6.5%، وسجل سعر القدم فيها 371 درهماً، وفي النهدة انخفض بـ3.8%، مسجلاً 422 درهماً.

السوق العقارية

من جانبه، قال المستشار العقاري، محمد الحفيتي، إن «هناك فرصاً جيدة في السوق العقارية، بسبب التنافسية بين المطورين العقاريين لاستقطاب المستثمرين»، مشيراً إلى أن المطور، دائماً، ينظر إلى زيادة المبيعات، حتى لو على حساب هامش الربحية. وأشار إلى أن السوق، الآن، هي في صالح المستثمر وليس المطور، مؤكداً أن الوقت الحالي مثالي لشراء العقار، لاسيما مع حفاظ العقارات في الإمارات على العائد الاستثماري لها عند مستويات جيدة.

المنافسة السعرية

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال»، وليد الزرعوني، إن «المنافسة السعرية بين المطورين العقاريين في دبي أمر جيد جداً، لأن التنافس يصب في مصلحة المستثمر العقاري، سواء كان الغرض من الشراء الاستثمار أو السكن»، متوقعاً أن تزيد نسبة تملك الأشخاص للعقارات، بدلاً من التأجير مع انخفاض الأسعار والتسهيلات المغرية حالياً.

وأضاف الزرعوني أن الأسعار وصلت لمعدلات مغرية للشراء، مستشهداً بطروحات من قبل بعض المطورين، تحدث لأول مرة في السوق، منها طرح مطور لمشروع في منطقة حيوية بدبي وحدات سكنية من فئة الاستديو في حدود 350 ألف درهم، والغرفة وصالة بنحو 500 ألف درهم، وهي الأسعار التي كانت تزيد على 400 ألف درهم للاستديو، و600 ألف درهم للغرفة سابقاً، معتبراً أن هذه الأسعار جاءت نتيجة التنافسية الصحية الموجودة في السوق.

وأضاف أن «الظروف الحالية في السوق ستحفز مطورين على تقليل هامش الربح، للتوافق مع أوضاع السوق، والتخلي عن الربح العالي، حتى يستطيعوا الاستمرار في التنافس بالسوق».

السيولة النقدية

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة «شركة الوليد الاستثمارية»، محمد المطوع، إن «السيولة النقدية تعد أولوية بالنسبة للمطور، وهو ما يضغط على الأسعار بشكل كبير، لاسيما مع استمرار تأثيرات جائحة (كورونا) في الأسواق، حيث من المتوقع أن يبادر مطورون بتقديم تنازلات في المستقبل، في ما يتعلق بالقيمة السعرية للعقار، بالإضافة إلى التراجعات الحالية».

واعتبر المطوع أن الأسعار، في الوقت الحالي، مغرية جداً للشراء، لافتاً إلى «أننا بدأنا نشهد مشروعات عدة مطروحة بأسعار تبدأ من 500 ألف درهم لفئة غرفة وصالة، في مواقع حيوية بدبي»، مؤكداً أن الأسعار الحالية مغرية جداً، لاسيما في المناطق الجديدة، وناصحاً بالشراء، لمن يملك «الكاش»، أما من يريد الاقتراض، فعليه التريث قليلاً.

الحصة السوقية

في سياق متصل، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الاتحاد العقارية»، خليفة الحمادي: «من المتوقع أن تنعكس المنافسة بين المطورين على أسعار العقارات في الإمارات، لاسيما مع رغبة مطورين في زيادة حصتهم السوقية، على حساب هوامش الربحية، بالإضافة إلى رغبة البعض بتوفير السيولة والحفاظ على التدفقات النقدية».

وأكد أن هناك فرصاً عدة لاقتناص عقارات بأسعار مغرية في الوقت الحاضر، لاسيما مع وجود عوامل محفزة، تلعب دورها في تشجيع القرار الاستثماري، ومنها التغييرات على قانون الجنسية، التي زادت رغبة كثيرين في شراء العقار بالإمارات، مشيراً إلى أننا من الممكن أن نجد وحدات سكنية بمساحات جيدة في إمارة دبي بحدود الـ500 ألف درهم، وبتسهيلات في السداد.

معادلة السعر

وقال الرئيس التنفيذي لـ«شركة عزيزي للتطوير العقاري»، فرهاد عزيزي، إن «معادلة سعر العقار هي نفسها لجميع المطورين، وتقوم على: إجمالي سعر الأرض، يضاف إليه تكاليف البناء، والتكاليف الإدارية والتشغيلية، ثم هامش الربح، لتشكل مجتمعة سعر العقار. ومع أن هذه التكاليف يمكن أن تتغير، يكون هامش الربح دائماً الأكثر عرضة للتأثر في ظروف السوق غير الجيدة».

وأكد أن الوقت الراهن يعد الأمثل للشراء، ويدعم ذلك عدد من المحفزات منها الأسعار المنخفضة، ومعدلات الفائدة الجذابة، بالإضافة إلى العديد من المحفزات الأخرى، ومن أبرزها تعديل قوانين الجنسية، لتوفر جميعها فرصة مثالية للمشترين المحتملين، للاستفادة من ظروف السوق الحالية التي يمكن أن نطلق عليها «سوق المشترين».

في السياق نفسه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الصكوك الوطنية»، محمد قاسم العلي: «المنافسة الصحية تصب في مصلحة المستهلك أولاً وأخيراً، وبالتالي فإنها تصب في مصلحة السوق، لأن مصلحة السوق من مصلحة المستهلك».

وأشار إلى أن «أسباب طرح عروض سعرية قوية من قبل المطورين، تختلف بين مطور وآخر، فكل له ظرفه، إذ قد يكون السبب رغبته في الحصول على مردود مادي سريع، يمكنه من الاستثمار في مشروعات أخرى بوقت لاحق، أو قد يكون السبب الحصول على سيولة لتغطية القروض البنكية».

وأضاف: «نظراً إلى أن السوق، اليوم، لا تخضع للقواعد الطبيعية، المتمثلة في العرض والطلب، فإن هناك صعوبة في تحديد الموعد النهائي لتغير منحنى الأسعار نحو الارتفاع، فالأمر مرتبط بعوامل خارجة عن إرادة السوق. ولكن وفقاً لمعظم التقارير والتحليلات، فإن السوق العقارية يفترض أن تشهد نمواً خلال العامين المقبلين».

المبادرات

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي للعمليات في «ريبورتاج العقارية»، إسلام أحمد سليمان، أن «السوق العقارية، بالإمارات، تشهد تطورات إيجابية خلال الفترة الحالية، لاسيما مع توالي الكشف عن العديد من المبادرات والإجراءات الداعمة للاقتصاد الوطني، وللقطاع العقاري، منها اعتماد مجلس الوزراء، أخيراً، تعديل بعض الأحكام المرتبطة باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي، بشأن الجنسية وجوازات السفر، ليجيز من خلالها منح الجنسية الإماراتية للمستثمرين وأصحاب المهن التخصصية وأصحاب المواهب وعائلاتهم، مع اشترط امتلاك المستثمر عقاراً في دولة الإمارات».

وأشار سليمان إلى وجود مؤشرات جيدة إلى تحسن الطلب بالسوق العقارية، لاسيما على المشروعات النوعية.

وكشف عن وجود عروض مغرية للشراء في السوق، لافتاً إلى إطلاق شركته لعرض بمشروع «أليكسيس تاور»، الذي تباشر الشركة تطويره في منطقة داون تاون جبل علي، حيث يوفر العرض للمشترين فرص تملك وحدات استوديو بقيمة 399 ألف درهم، مع الالتزام بسداد 8000 درهم شهريا فقط، ودون دفعة مقدمة.

ولفت إلى اهتمام الشركة بإطلاق العديد من العروض الجاذبة، التي تلبي تطلعات عملاء الشركة، وتوفر العديد من الخيارات المتنوعة التي تناسب شرائح متنوعة من المشترين بكل مشروعات الشركة في أبوظبي ودبي.

وأكد حرص الشركة على مواصلة الأعمال الإنشائية بكل مشروعاتها، تمهيداً لتسليمها في المواعيد المحددة، حيث يتوقع إنجاز المشروع وتسليمه بحلول الربع الأخير من 2022.

تصحيح سعري

قال المدير العام لشركة «روتس للوساطة العقارية»، فادي بوش، إن «المنافسة بين المطورين زادت من عملية تصحيح الأسعار للقطاع العقاري في دبي، مع العلم بأن المنافسة لم تكن مع المطورين فقط، بل كانت مع وصول العقارات الجاهزة هي الأخرى إلى أسعار مغرية جداً للشراء».

وفرة المعروض

قالت الرئيس التنفيذي لشركة «سلطان بن علي العويس» للعقارات، حليمة العويس، إن «الفترة الحالية من أنسب الأوقات للاستثمار العقاري في الإمارات»، مرجعة ذلك إلى وفرة المعروض، بسبب تسارع جدول تسليم المشروعات العقارية، وتنافسية المطورين التي من المتوقع أن تسهم في عملية تصحيح سعري صحية في السوق العقارية بالإمارات».

جودة البناء

قال المستشار العقاري، صالح طباخ، إن المنافسة بأي قطاع، في الأغلب، تكون شيئاً إيجابياً، لكن المنافسة من أجل السيولة، من الممكن أن تؤدي إلى انخفاض جودة التطوير والبناء، وهو نقطة سلبية، لذلك من أهم العوامل المحافظة على جودة البناء وتنفيذ المشروع كما تم التسويق له، من تشطيبات ومرافق وخدمات، وأن يكون التنافس السعري من خلال هامش الربح، وليس من خلال تخفيضات في كلف البناء، إلا إذا كانت هذه التخفيضات لا تؤثر في شكل وجودة البناء.

وأضاف: «بمراحل معينة من عمر السوق، كانت هوامش الربح غير طبيعية، بسبب انخفاض أسعار شراء الأراضي وكلفة البناء مقارنة بسعر البيع، ما شجع كثيراً من المستثمرين بالاتجاه نحو التطوير. لكن مع انخفاض هذه الهوامش، تم تصحيح هذه الظاهرة بالسوق، وبرز دور المطورين الكبار أو المطورين القادرين على تمويل المشروعات وتسليمها بالمواصفات المناسبة، بهوامش ربح أقل، وبتوفير قدرات مالية وخبرات لتنفيذ المشروعات، بينما تم الحد من عدد المطورين الذين لا يملكون الخبرة الكافية للتطوير في الهوامش الربحية الجديدة».

وأضاف: «لذلك فالسيولة يجب ألا تكون الهدف الأساسي في تخفيض هوامش الربح، فاليوم من المهم أن يقوم المطور بتوفير ما لا يقل عن 30%؜ من استثماراته الخاصة قبل بدء أي مشروع».

ودعا طباخ المطورين إلى تحديد هوامش ربح منطقية، ووضع خطط عمل مناسبة لوضع السوق، وتوفير السيولة اللازمة لبدء المشروع وتنفيذه لتوفير بيئة تحقق الربح للمستثمر والمطور والمشتري.

طباعة