توقعات بسوق نشطة حتى نهاية 2026 مدعومة بقوة الاقتصاد والنمو السكاني وتسليم مزيد من المشروعات
قوة الطلب على العقارات الجاهزة تُعزّز سوق الرهن العقاري في دبي
سجلت سوق الرهن العقاري في دبي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، نمواً لافتاً من حيث قيمة المعاملات، إذ بلغت قيمة عمليات الرهن العقاري نحو 134.34 مليار درهم، مقارنة مع 120 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو نسبته 12% على أساس سنوي.
وأرجع خبيران عقاريان نمو قيمة معاملات الرهن العقاري إلى عوامل عدة، أبرزها: استمرار قوة الطلب على العقارات الجاهزة، وارتفاع أسعار العقارات، وبالتالي ارتفاع قيمة التمويل المطلوب، إضافة إلى المنافسة بين البنوك، وتوافر منتجات تمويلية جيدة للمشترين المؤهلين، مشيرين إلى أن الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على التمويل واضح على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكنه يخص المقيم أكثر من المستثمر الأجنبي.
وتوقعا لـ«الإمارات اليوم» أن تبقى سوق الرهون نشطة لتنهي تعاملات 2026 بمستويات قوية، وأن تتجاوز قيمة الرهون في نهاية العام الجاري 200 مليار درهم، بنمو يقارب بين 10 و12% سنوياً، خصوصاً إذا بقيت كُلفة التمويل تنافسية، واستمرت البنوك في الإقراض بالوتيرة نفسها، لافتين إلى عوامل عدة تدعم هذا الاتجاه، أبرزها قوة الاقتصاد، والنمو السكاني، واستمرار الطلب من المستخدم النهائي، وتسليم المزيد من المشروعات.
ولفتا إلى أن العقارات الأكثر استفادة من الرهون العقارية، هي العقارات الجاهزة، وتحديداً الفلل والـ«تاون هاوس» في المجتمعات المكتملة، والوحدات المُسلَّمة حديثاً، مشيرين إلى أن الأرقام التي سجلتها سوق الرهن العقاري في الإمارة تكشف عن سلوك أكثر مرونة لدى المشترين الذين باتوا يستخدمون الرهن العقاري، أداةً لإدارة السيولة، والاحتفاظ برأس المال لفرص استثمارية أخرى، فضلاً عن تنافس البنوك على استقطاب المتعاملين المؤهلين، واتجاه السوق نحو صفقات أقل عدداً وأعلى قيمة.
الرهن العقاري
وتفصيلاً، سجلت سوق الرهن العقاري في دبي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، نمواً لافتاً من حيث قيمة المعاملات، على الرغم من تراجع عدد معاملات الرهن، في مؤشر إلى تغير واضح في طبيعة الطلب على التمويل، واتجاهه نحو صفقات عقارية أكبر قيمة.
وبلغت قيمة عمليات الرهن العقاري خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 أكثر من 134.34 مليار درهم، مقارنة مع 120 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو نسبته 11.95% على أساس سنوي، فيما تراجع عدد المعاملات من 34.1 ألف معاملة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي 2025 إلى 30.6 ألف معاملة في الفترة نفسها من العام الجاري بتراجع بلغ 10%.
نمو قيمة المعاملات
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ«شركة هاربور العقارية»، مهند الوادية، أن الأرقام في سوق الرهن العقاري تعكس تطوراً مهماً في سوق التمويل العقاري بدبي، لافتاً إلى أن ارتفاع قيمة الرهون بالتزامن مع انخفاض عدد المعاملات، يعني أن متوسط قيمة الرهن ارتفع بشكل واضح، وليس فقط أن الإقبال على التمويل ازداد، ما يتماشى مع ارتفاع قيم العقارات، وزيادة استخدام التمويل في الصفقات ذات القيم الأعلى، وأرجع الوادية أسباب نمو قيمة معاملات الرهن العقاري إلى عوامل عدة، أبرزها استمرار قوة الطلب على العقارات الجاهزة، وارتفاع أسعار العقارات، وبالتالي ارتفاع قيمة التمويل المطلوب، إضافة إلى المنافسة بين البنوك، وتوافر منتجات تمويلية جيدة للمشترين المؤهلين، وأشار إلى أن جزءاً متزايداً من المشترين أصبح ينظر إلى التمويل أداةً لإدارة السيولة، وليس فقط كحل لعدم توافر النقد، مؤكداً أن دبي لاتزال سوقاً يغلب عليها الشراء النقدي، خصوصاً في العقارات على الخريطة، فيما أصبحت الرهون أكثر حضوراً في السوق السكنية الجاهزة.
وأوضح الوادية أن نسبة التمويل مقابل الدفع النقدي في عقارات دبي حالياً تختلف بشكل كبير بحسب نوع العقار، قائلاً: «بصورة عامة نتحدث عن نحو 20 إلى 30% تمويلاً مقابل 70 إلى 80% نقداً، فيما ترتفع نسبة التمويل بشكل ملحوظ في الفلل والمنازل المخصصة للسكن النهائي»، وأفاد بأن المستثمرين، خصوصاً المستثمرين الأفراد أو مستثمري التجزئة، يُفضّلون في المجمل الدفع النقدي المباشر، بينما يلجأ المستخدم النهائي إلى التمويل، وكذلك المستثمرون المؤسسيون، موضحاً أن العقارات السكنية الجاهزة، لاسيما الفلل والـ«تاون هاوس»، والعقارات العائلية متوسطة وعالية القيمة، هي الأكثر استفادة من الرهن العقاري، لأن مشتريها، في الأغلب، هو مستخدم نهائي وليس مستثمراً مضارباً، وبالتالي يكون التمويل جزءاً طبيعياً من قرار الشراء.
ونبه الوادية إلى أنه لا يمكن الجزم بأن سوق دبي العقارية تحوّلت من سوق تعتمد على الدفع النقدي إلى سوق تعتمد على التمويل، لكن المشتري أصبح أكثر ذكاء في استخدام التمويل، مبيناً أن المستثمر الذي يمتلك السيولة قد يُفضّل تمويل جزء من العقار والاحتفاظ بسيولته لاستثمارات أخرى، إذا كانت كُلفة التمويل والعائد المتوقع يبرران ذلك.
وتوقع الوادية أن تبقى سوق الرهون نشطة لتنهي تعاملات العام الجاري 2026 بمستويات قوية، خصوصاً إذا بقيت كُلفة التمويل تنافسية، واستمرت البنوك في الإقراض بالوتيرة نفسها، منوهاً بأن هناك عوامل عدة تدعم هذا الاتجاه، أبرزها قوة الاقتصاد، والنمو السكاني، واستمرار الطلب من المستخدم النهائي، وتسليم المزيد من المشروعات، وهي عوامل ستدعم سوق الرهون العقارية.
وشدد على أن سوق دبي لاتزال سوقاً عالية السيولة، ومنخفضة الاعتماد على المديونية، مقارنة بأسواق عالمية كثيرة، لذلك يرى أن نمو الرهون بهذا الشكل يُمثّل مؤشراً إلى نضج السوق وتوسعها، أكثر من كونه ارتفاعاً مقلقاً في مستويات المديونية.
أسباب التحول
من جهته، أكد الشريك المؤسس لـ«شركة بروبوينت العقارية»، عبدالله عبدالقادر، أن نمو قيمة الرهون مع تراجع عددها يعني أن حجم القرض الواحد ارتفع بنحو 25% خلال عام، مشيراً إلى أن المفارقة تتمثّل في أن عام 2025 شهد العكس، إذ ازداد عدد الرهون 23%، بينما تراجعت قيمتها 4%.
وأشار عبدالقادر إلى أن وراء هذا التحول عوامل، تتمثّل أبرزها في: ارتفاع الأسعار، إذ تحتاج الوحدة نفسها إلى تمويل أكبر مقارنة بالعام الماضي، وتوسع شريحة الصفقات التمويلية التي تتجاوز قيمتها ثلاثة ملايين درهم، مع بلوغ وسيط أسعار الفلل المُشتراة بالرهن 3.5 ملايين درهم، مقابل 1.2 مليون درهم للشقق، إضافة إلى إعادة التمويل، وسحب السيولة من وحدات تسلّمها مُلّاكها ضمن مشروعات بين عامَي 2021 و2023 وارتفعت قيمتها، ما يفسر أن متوسط الرهن المسجل يفوق بكثير وسيط سعر الوحدة الممولة، وقال: «على مستوى السوق، ارتفعت حصة التمويل من صفقات إعادة البيع من 22% في عام 2024 إلى 25% في عام 2025، ثم إلى 28% في عام 2026»، ونوّه إلى أن تجربة شركته تشير إلى أن ثماني من كل 10 صفقات جاهزة أُغلقت هذا العام كانت بتمويل بنكي، لأن أغلب عملائها هم من المقيمين الذين يشترون سكناً دائماً، وأوضح أن العقارات الأكثر استفادة من الرهون العقارية هي العقارات الجاهزة، وتحديداً الفلل والـ«تاون هاوس» في المجتمعات المكتملة، والوحدات المُسلَّمة حديثاً التي انتقلت من خطة المطور إلى التمويل البنكي، ولفت إلى أن المشتري المموّل يتجه إلى وحدة أغلى، إذ يبلغ وسيط سعر الشراء بالرهن 1.6 مليون درهم، مقابل 1.41 مليون درهم للشراء النقدي، ورجح أن تستمر قيمة الرهون في النمو، مع تباطؤ في عدد المعاملات، مدعوماً باستقرار سعر الفائدة الأساسي عند 3.65% منذ ديسمبر الماضي، وتنافس البنوك على معدلات ثابتة تراوح بين 3.5% و4.2%، إضافة إلى موجة التسليمات الكبيرة المرتقبة في العامين 2026 و2027، التي ستنقل عشرات الآلاف من الوحدات إلى سوق قابلة للتمويل، وقال إن الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على التمويل واضح على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكنه يخص المقيم أكثر من المستثمر الأجنبي، وتابع: «المقيم الذي كان يستأجر، وجد أن قسط وحدة سكنية بقيمة 1.5 مليون درهم أصبح قريباً من قيمة الإيجار، فاتجه إلى التمويل، وهو ما تلمسه الشركة في نسبة الـ80% من الصفقات الجاهزة التي تتم بتمويل بنكي»، وأضاف أن اللافت هو تراجع نسبة التمويل إلى القيمة إلى نحو 73%، ما يعني أن المشتري يدفع دفعة أولى أكبر، ما يُعدّ مؤشراً إلى سوق تمويل صحية وغير متضخمة، أما المستثمر القادم من الخارج، فلايزال يُفضّل الدفع النقدي أو الاستفادة من خطط السداد التي يقدمها المطورون.
وتوقع عبدالقادر أن تتجاوز قيمة الرهون في نهاية العام الجاري 200 مليار درهم، بنمو يقارب بين 10 و12% سنوياً، مع ارتفاع حصة التمويل في إعادة البيع إلى نحو 30%، وبقاء عدد المعاملات دون مستويات 2025، في ظل اتجاه السوق نحو صفقات أقل عدداً وأعلى قيمة.
جزء متزايد من المشترين أصبح ينظر إلى التمويل أداةً لإدارة السيولة، ودبي لاتزال سوقاً يغلب عليها الشراء النقدي، خصوصاً في العقارات على الخريطة.
المشتري أصبح أكثر ذكاء في استخدام التمويل، والمستثمر الذي يمتلك السيولة قد يُفضّل تمويل جزء من العقار والاحتفاظ بسيولته لاستثمارات أخرى.
العقارات الأكثر استفادة من الرهون العقارية هي الجاهزة، وتحديداً الفلل والـ«تاون هاوس» في المجتمعات المكتملة والوحدات المُسلَّمة حديثاً.
• 134.3 مليار درهم قيمة الرهون العقارية في دبي خلال 8 أشهر، بنمو 12%.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news