«إس آند بي غلوبال» تتوقع نمو المعروض السكني في دبي 20% خلال عامين

عقاريون: زيادة المعروض السكني في دبي تعزز المنافسة وتوسّع خيارات المشترين

صورة

تترقب سوق العقارات السكنية في دبي، تسليم مزيد من الوحدات خلال عامي 2027 و2028، في وقت تواصل فيه الإمارة استقطاب المقيمين والمستثمرين، وتعزيز جاذبيتها وجهةً للعيش والاستثمار على المدى الطويل.

وفي ظل استمرار الطلب وتوسع المعروض، تتجه الأنظار إلى قدرة السوق على استيعاب المشروعات الجديدة، ومدى انعكاس ذلك على الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية في ضوء توقعات وكالة «إس آند بي غلوبال» بارتفاع المعروض السكني في دبي بنسبة 20% خلال العامين المقبلين، مع ترجيح تعرض بعض القطاعات، ولاسيما الشقق ذات الطابع الاستثماري، لضغوط سعرية أكبر من غيرها.

من جانبهم، أكد مطورون عقاريون لـ«الإمارات اليوم» أن تأثير المعروض الجديد سيتفاوت بين المناطق والمشروعات، تبعاً للموقع وجودة البناء والمزايا التي تقدمها الوحدات، مشيرين إلى أن زيادة المعروض لا تعني بالضرورة حدوث تصحيح سعري شامل، بل قد تزيد المنافسة بين المطورين وتوسع الخيارات المتاحة أمام المشترين.

وأضافوا أن اتجاهات الأسعار ستظل مرتبطة بحجم الوحدات التي تدخل السوق فعلياً ومدى توافقها مع الطلب، في وقت تزداد فيه انتقائية المشترين واهتماماتهم بجودة المشروعات ومدى تلبيتها احتياجاتهم.

المعروض الفعلي

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «سامانا للتطوير العقاري»، عمران فاروق، إن «تقييم توقعات ارتفاع المعروض السكني بنسبة 20% خلال العامين المقبلين يتطلب النظر إليها في ضوء النمو السكاني والاقتصادي في دبي، واحتياجات الإسكان الناجمة عن استقطاب المقيمين الجدد».

وأضاف أن الزيادة المرتقبة لا تمثل بالضرورة تهديداً للأسعار، بل قد تكون توسعاً مطلوباً لتلبية احتياجات شرائح متنامية من المهنيين ورواد الأعمال والعائلات.

وأشار فاروق، إلى أن «أي تعديلات محتملة في الأسعار قد تأخذ شكل استقرار تدريجي في بعض القطاعات، بدلاً من تراجع حاد يشمل السوق بأكملها».

وأوضح أن الشقق التقليدية التي تفتقر إلى التصميم المميز والمرافق المتكاملة والمواقع الاستراتيجية قد تواجه ضغوطاً أكبر مع اتساع الخيارات أمام المشترين، في حين قد تحافظ المشروعات التي تقدم مزايا إضافية وتلبي تطلعات السكان على قدرتها التنافسية.

ولفت فاروق، إلى تنامي اهتمام بعض المشترين بالمشروعات التي توفر مرافق ترفيهية وخدمات تعزز جودة الحياة، بما في ذلك الوحدات المزودة بمسابح خاصة والمرافق المستوحاة من المنتجعات.

وأكد فاروق، أهمية التمييز بين المعروض المخطط له والوحدات التي تدخل السوق فعلياً، موضحاً أن «المشروعات المعلن عنها لا تعني بالضرورة تسليم جميع الوحدات في المواعيد المحددة، ما يجعل التسليمات الفعلية عاملاً أساسياً في تقييم أثر زيادة المعروض على الأسعار».

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر في قرارات المستثمرين ومستويات النشاط العقاري، فيما تظل البيئة التنظيمية وخيارات الإقامة طويلة الأجل من العوامل الداعمة لجاذبية دبي الاستثمارية، بحسب تقديره.

وأضاف أن «بعض المطورين قد يلجؤون إلى تقديم حوافز لتشجيع المبيعات، مع استمرار أهمية جودة المشروع ومدى ملاءمته احتياجات المشترين».

تفاوت التأثير

من جانبه، قال المدير التنفيذي في شركة «أوبجكت ون»، علي مسلم بومنصور، إن «السوق السكنية في دبي تدخل مرحلة أكثر نضجاً مع تطور توجهات المشترين»، مشيراً إلى أن زيادة المعروض لن تؤدي بالضرورة إلى تصحيح سعري شامل، بل سيتفاوت تأثيرها بين منطقة وأخرى ومشروع وآخر.

وأضاف أن انعكاس الزيادة المرتقبة على الأسعار سيتحدد بدرجة أكبر وفقاً لموقع المشروع وخصائصه والقيمة التي يقدمها للمشترين، مع تزايد أهمية قدرة المطورين على إبراز المزايا الفعلية لمشروعاتهم في ظل اتساع الخيارات المتاحة.

وأوضح بومنصور، أن «المشترين أصبحوا أكثر انتقائية، مع تزايد اهتمامهم بجودة المشروع ومدى تلبيته احتياجاتهم والقيمة التي يمكن أن يوفرها على المدى الطويل، بدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى العقار باعتباره فرصة للشراء». وأضاف أن تسليم مزيد من الوحدات خلال عامي 2027 و2028 سيزيد الخيارات أمام المشترين ويرفع مستوى المنافسة بين المطورين، مؤكداً أن «المشروعات التي تتمتع بمواقع تنافسية وتلبي الاحتياجات الفعلية للمشترين، وتقدم قيمة متكاملة، قد تكون أكثر قدرة على الحفاظ على جاذبيتها».

جودة المشروعات

وقال رئيس الشؤون التجارية في شركة «آر إيفوليوشن للتطوير العقاري»، إيغور كاربيكوف، إن «السوق العقارية قد تشهد تعديلات في الأسعار خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين العقارات التقليدية والمشروعات التي تقدم قيمة مضافة تنعكس على جودة حياة السكان».

وأضاف أن «استمرار دبي في استقطاب المقيمين الراغبين في الاستقرار على المدى الطويل، أسهم في تغيير معايير الشراء، إذ لم تعد القرارات تعتمد على الموقع والتصميم فقط، بل أصبحت الصحة والعافية وجودة الحياة من الاعتبارات المؤثرة في اختيارات المشترين».

وأشار كاربيكوف، إلى أن استطلاعاً أجرته شركة «يوغوف» بتكليف من «آر إيفوليوشن» أظهر أن أكثر من 80% من المشاركين في الإمارات مستعدون لدفع مبلغ إضافي مقابل منزل مصمم بما يدعم صحتهم وعافيتهم.

وأوضح أن المشروعات التي تدمج مفاهيم العافية في تصميمها، من خلال الاستفادة من الضوء الطبيعي والتصميم المستوحى من الطبيعة والاهتمام بجودة الهواء والمياه، قد تتمتع بميزة تنافسية لدى شريحة من المشترين.

وأكد كاربيكوف، أن «قدرة العقارات على الحفاظ على جاذبيتها وقيمتها على المدى الطويل ترتبط بمدى إسهامها في تحسين الحياة اليومية للسكان، وليس فقط بما توفره من مظاهر الفخامة والمرافق، مشيراً إلى أن جودة المشروعات ستكون أحد العوامل المؤثرة في اتجاهات الأسعار».

المشروعات المستقبلية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ميريد»، مايكل بيلتون، إن «دبي اكتسبت ثقة المستثمرين العالميين بفضل مجموعة من القرارات والتشريعات التي أسهمت في تعزيز مكانة السوق العقارية، وتوفير بيئة أكثر وضوحاً للتخطيط الاستثماري طويل الأجل».

وأضاف أن تعديلات الإقامة الذهبية في عام 2022 دعمت هذا التوجه، ومنحت المستثمرين آفاقاً أوسع للتخطيط والاستقرار، كما أتاحت للراغبين في اتخاذ دبي موطناً لهم فرصاً أكبر لتحقيق ذلك.

وأشار إلى أن أكثر من 71% من الوحدات السكنية المقرر تسليمها بحلول عام 2029 بيعت بالفعل، معتبراً أن هذه النسبة تعكس حجم الطلب على المشروعات المستقبلية.

وأوضح بيلتون، أن «مرحلة التسليم الفعلي تظل مهمة لتقييم مدى توافق الوحدات المنجزة مع توقعات المشترين والوعود التي قدمها المطورون عند إطلاق المشروعات، خصوصاً مع اتساع الخيارات المتاحة».

وأكد أن «سعر القدم المربعة سيظل عنصراً أساسياً في قرارات الشراء، إلا أن تقييم العقارات سيصبح أكثر شمولاً، مع تزايد اهتمام المشترين بجهات التصميم والتنفيذ ومعايير جودة البناء وكفاءة المباني بعد انتقال السكان إليها».

وأضاف أن تقديم أدلة ملموسة على جودة المشروعات في مختلف مراحل الإنشاء من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين على المدى الطويل، في ظل تزايد أهمية جودة التنفيذ والقيمة الفعلية للعقار.

تويتر