منها إعطاء السعر الأولوية وتراجع الولاء للعلامات التجارية والاستغناء عن الكماليات

خبراء: 10 تغييرات على سلوك المستهلكين في الشراء خلال «كورونا»

صورة

قال خبراء اقتصاديون إن هناك تغييرات أساسية طرأت على سلوك المستهلكين في عمليات الشراء خلال جائحة «كورونا»، أبرزها تجنب الشراء العشوائي، وإعطاء السعر الأولوية في تحديد قرار الشراء، فضلاً عن تراجع الولاء للعلامات التجارية، لاسيما الفاخرة منها، علاوة على عدم الإسراف وشراء الكماليات.

وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أن هناك اهتماماً من شريحة كبيرة من المستهلكين بمتابعة التخفيضات السعرية الجديدة بشكل مستمر، سواء في منافذ البيع المحلية أو عبر الإنترنت، مشيرين إلى أن عمليات الشراء تركزت على السلع التي تتميز بجودة عالية بعد تخفيضها، وليس السلع الرخيصة منخفضة الجودة.

وأكدوا أنه ينبغي على التجار مراعاة هذا التحول في سلوك المستهلكين، ووضع الأسعار المناسبة، وإجراء التخفيضات.

السعر أولاً

وتفصيلاً، قال نائب رئيس جمعية رواد الأعمال الإماراتيين، إبراهيم بن شاهين، إن قطاعاً كبيراً من المستهلكين أصبح حريصاً على التوفير وعدم الإسراف، وشراء ما يحتاجه بالفعل، مع إعطاء السعر أولوية في تحديد قرار الشراء، ما أدى إلى تراجع الولاء للعلامات التجارية، لاسيما المرتفعة الأسعار منها.

وأضاف بن شاهين أن هناك اهتماماً كبيراً بشراء السلع المخفضة السعر، وتفضيل العروض الترويجية على السلع، وهو ما ظهر في تزايد وجود تطبيقات إلكترونية متخصصة في إظهار العروض بالأسواق، وتوفير مقارنات عن أسعار السلع وعلاماتها التجارية المختلفة، الأمر الذي دعم المنافسة في السوق بين التجار والمنتجين بشكل كبير، لكنه يصب في النهاية في مصلحة المستهلك.

وأكد أنه ينبغي على التجار مراعاة هذا التحول في سلوك المستهلكين، ووضع الأسعار المناسبة، وإجراء التخفيضات السعرية، باعتبار أن ذلك التغير الجديد يهدد بخروج بعض التجار الذين يبيعون بأسعار مرتفعة بشكل غير مبرر من السوق، بعد تصاعد المنافسة.

تغييرات

من جانبه، قال خبير شؤون التجزئة، إبراهيم البحر، إن هناك تغييرات أساسية طرأت على سلوكيات جانب كبير من المستهلكين في عمليات الشراء في الدولة تأثراً بجائحة «كورونا»، مشيراً إلى أن «الجائحة» أصبحت مدرسة تثقيفية مالية لعدد كبير من المستهلكين، حيث أحدثت تغييرات جذرية وملحوظة في سلوكيات المستهلكين المالية والشرائية.

وذكر البحر أن الكثير من المستهلكين، أصبحوا يستغنون عن الكماليات أو السلع غير الأساسية، خصوصاً المرتفعة الثمن، وعلى رأسها السيارات والإلكترونيات والمفروشات والحلي المرتفعة الأسعار، ويؤجلون شراءها، أو يستبدلونها بالأنواع الأقل سعراً، ما أدى إلى تراجع الولاء للعلامات التجارية، لاسيما الفاخرة.

السفر والطعام

ولفت البحر إلى اهتمام شريحة كبيرة من المستهلكين، بمن فيهم ذوو القدرة المالية المرتفعة، بمتابعة التخفيضات السعرية الجديدة بشكل مستمر، سواء في منافذ البيع المحلية أو عبر الإنترنت، وإعطاء الأولوية لشراء السلع المخفضة، لكن بوعي كبير، حيث تركزت عمليات الشراء بشكل عام على السلع التي تتميز بجودة عالية بعد تخفيضها، وليس السلع الرخيصة الرديئة منخفضة الجودة.

كما أشار إلى بعض التغييرات التي نتجت عن «كورونا»، مثل ضعف الإقبال على المطاعم وتناول الطعام في المنزل، وعدم السفر إلى الخارج كما كان يحدث قبل «كورونا»، متوقعاً استمرار التغييرات المرتبطة بالسفر، وعادات تناول الطعام في الخارج على المدى الطويل. وتوقع البحر أيضاً أن يقل الإقبال على المطاعم مرتفعة الأسعار خلال الفترة المقبلة، علاوة على قلة السفر إلى الخارج بغرض السياحة، لاسيما بعد أن اكتشف الكثير من سكان الدولة أهمية إعداد الطعام في المنزل، ووجود أماكن جيدة للسياحة الداخلية تعد أرخص من الكثير من الدول التي اعتادوا السفر إليها مرات عدة سنوياً.

الطبقة المتوسطة

بدوره، اتفق الخبير الاقتصادي، علي الحمودي، على تغيير بعض عادات وأنماط الاستهلاك والشراء خلال «كورونا» لدى عدد كبير من المستهلكين، خصوصاً بين الطبقة المتوسطة في ظل مخاوف البعض من فقدان وظيفته، بعد رؤية نماذج مماثلة من الزملاء أو الأقارب، وعدم وجود تطمينات من بعض أصحاب العمل، ما انعكس على ثقة المستهلك التي تعد المحرك الرئيس للاستهلاك.

وقال الحمودي إن هناك تراجعاً في «الإنفاق الترفي» لدى الكثير من المستهلكين، تمت ترجمته إلى عدم الإقبال على شراء سلع تعد ترفية، بعد أن أصبحت لا تشكل أولوية من أولويات الإنفاق لدى المستهلك، مثل شراء السيارات والمجوهرات والهواتف، فضلاً عن تراجع السفر خارج الدولة، حيث يتردد كثيرون في ذلك، ويفضلون الانتظار إلى حين تحسن الأمور، في الوقت الذي يركزون فيه على تلبية الحاجات الأساسية، مثل الغذاء والدواء والتعليم، مشيراً إلى أن قطاع الأغذية والمشروبات والتعليم من أقل القطاعات تأثراً بالجائحة وتداعياتها.

التسوق الإلكتروني

وأشار الحمودي إلى أن تحول عدد كبير من المستهلكين إلى الشراء عبر الإنترنت أدى إلى تطور هذه الخدمات خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بخدمات التوصيل وخدمات استرجاع المنتجات، متوقعاً أن يستمر الإقبال على التسوق الإلكتروني حتى بعد انتهاء الجائحة. وتوقع أن ينتهي الحذر والتراجع في شراء الكماليات في حال انتهاء الجائحة، وتزايد ثقة المستهلكين إزاء الأوضاع الاقتصادية عامة، وهو ما تتم ترجمته في ارتفاع ثقة المستهلك عبر استمراره في عمله، واستمرار شركته في نشاطها وتوسعها، ما يضمن له أن وظيفته آمنة، وأنه يستطيع الترقي وزيادة راتبه مستقبلاً.

الكماليات

في السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حمد العوضي، إن الأزمات عادة ما تؤدي إلى تغييرات في سلوك المستهلكين عامة، لافتاً إلى أن أزمة «كورونا» أدت إلى ابتعاد شريحة كبيرة من المستهلكين عن شراء الكماليات، مثل الذهب والمجوهرات والملبوسات الفاخرة والعطور وبعض السلع المعمرة. وأوضح أن تقليل الخروج والتواصل، فضلاً عن عمليات الإغلاق وفقدان الوظائف، أسهم بشكل أساسي في ذلك التغيير.

الاستهلاك العشوائي

وذكر العوضي أن لجوء كثير من المستهلكين إلى الاعتماد على التسوق الإلكتروني قلل من عمليات الاستهلاك العشوائية والزائدة عن الحد وتكديس السلع، رغم عدم وجود حاجة إليها، لاسيما في ظل عدم وجود مناسبات اجتماعية كثيرة، مثل الأعراس والتجمعات العائلية، التزاماً بالتباعد الاجتماعي.

وبيّن أن هناك عوامل عدة دعمت هذا التوجه الجديد، لاسيما في بدايات أزمة «كورونا»، أبرزها عدم توافر بعض البضائع، واضطراب خطوط التوريد العالمية، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض السلع، وتفضيل بعض الدول تقليل التصدير بسبب نقص الإنتاج، ما سبب تغيير سلوكيات المستهلك.

وأضاف أن بعض السلوكيات، مثل تقليل شراء السلع الكمالية، قد يكون مؤقتاً، مشيراً إلى أن طريقة شراء بعض السلع وكمياتها ستختلف بشكل مؤكد خلال الفترة المقبلة.


التغييرات الـ 10

- شراء السلع المخفّضة.

- تجنب الشراء العشوائي.

- إعطاء السعر أولوية.

- تراجع الولاء للعلامات التجارية.

- الاستغناء عن الكماليات.

- التوفير وعدم الإسراف.

- تراجع الإنفاق الترفي.

- ضعف الإقبال على المطاعم.

- عدم السفر إلى الخارج.

- زيادة الاعتماد على التسوق الإلكتروني.

طباعة