محلّلون يسـتبعدون عـودة فورية لاستثمارات أجنبية من الخليج إلى مصر

تداولات ضعيفة للأسهم بعد نـتائج أعمال «متوقعة»

الاستثمارات الأجنبية ستنتظر اكتمال المشهد السياسي لدخول البورصة المصرية. إي.بي.إيه

شهدت أسواق الأسهم المحلية تداولات ضعيفة للغاية، في أول يوم تداول، تلا إعلان شركات نشطة مثل «إعمار العقارية» عن نتائج أعمالها، ما عزاه محللون إلى أن أرباح الشركات جاءت ضمن توقعات المستثمرين، وتالياً غابت محفزات التداول النشط، واستقرت الأسهم عند المستويات ذاتها.

وأكدوا أن مخاوف مستثمرين من خروج استثمارات أجنبية من الإمارات، وعودتها إلى مصر، بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، ليس لها مبرر حالياً، لافتين إلى أنه على الرغم من توقع دخول استثمارات أجنبية للبورصة المصرية فور عودة التداولات بعد غد الأربعاء، فإن زخم تداولات الأجانب في البورصة المصرية قد يحدث عند التوصل إلى قرارات نهائية في الساحة المصرية.

وتفصيلاً، عزا رئيس الاستثمار في شركة «كاب إم للاستثمار»، محمد علي ياسين، عدم تفاعل أسواق الأسهم إيجاباً مع نتائج أعمال الشركات التي تم إعلانها في نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن «هذه النتائج جاءت قريبة من توقعات المستثمرين، ما جعل الأسواق لم تتفاعل إيجاباً معها». وقال إن «أسواق الأسهم المحلية في دبي وأبوظبي شهدت تداولات ضعيفة للغاية، لعدم وجود أي محفزات تشجع المضاربين أو المستثمرين طويلي الأجل على التداول»، مضيفاً أن الأسهم النشطة مثل سهم شركة «إعمار» ظلت عند المستويات ذاتها، ولم تتحرك في مستويات واسعة نسبياً، تدفع المستثمرين إلى تداول نشط.

تداولات الأسواق المالية

ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي، أمس، وفقاً لبيانات هيئة الأوراق المالية والسلع، بنسبة 0.54٪، ليغلق على مستوى 2655 نقطة. وشهدت القيمة السوقية ارتفاعاً بقيمة 2.07 مليار درهم، لتصل إلى 385.92 مليار درهم. وتم تداول نحو 146.31 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 213.85 مليون درهم من خلال 2833 صفقة.

وكانت «إعمار» أعلنت بعد نهاية تداولات الخميس الماضي، تحقيقها أرباحاً تشغيلية صافية بقيمة 3.03 مليارات درهم، بنمو قدره 31٪ مقارنة بـ 2.32 مليار درهم صافي أرباح تشغيلية في عام .2009 وبلغت العائدات السنوية لعام 2010 مبلغ 12.150 مليار درهم بنمو قدره 44٪ مقارنة بالعائدات السنوية لعام ،2009 التي بلغت 8.413 مليارات درهم.

وفي سوق دبي المالي، سجل المؤشر ارتفاعاً طفيفاً بلغ 5.79 نقاط ليغلق على 1604.19 نقاط، مرتفعاً بنسبة 0.36٪. وجاء ارتفاع المؤشر نتيجة صعود أسهم 12 شركة، مقابل انخفاض أسهم ثماني شركات. وارتفع سهم «اعمار» بنسبة 0.31٪ رابحاً فلساً واحداً، ليغلق على سعر 3.26 دراهم.

وشهد السوق تداولات ضعيفة للغاية، اذ بلغت قيمة التداولات الاجمالية 109 ملايين درهم فقط، بعد تداول 71 مليون سهم خلال 1541 صفقة.

أما في سوق أبوظبي للأوراق المالية، فسجل المؤشر ارتفاعاً بمقدار 15.51 نقطة، ليغلق على 2726.12 نقطة، مرتفعاً بنسبة 0.57٪. وشهد السوق تداولات بقيمة إجمالية بلغت 95.9 مليون درهم، بعد تداول 68.4 مليون سهم خلال 1184 صفقة.

وأكد ياسين أن «أسواق الأسهم المحلية لم تتفاعل كذلك مع الارتفاعات الكبيرة التي حققتها البورصات الأميركية طوال الأيام الماضية، اذ فقدت الأسواق المحلية ارتباطها بالأسواق الأميركية عند الصعود، وأصبحت تتأثر سلباً فقط بالانخفاضات التي تحدث فيها»، مشيراً إلى أن «البورصات الأميركية أصبحت عند مستويات تفوق المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة المالية العالمية».

وأضاف أن «تطورات الأحداث في مصر لم تؤثر كذلك في أسواق الأسهم في الإمارات، لأن البورصة المصرية لم تعد إلى العمل حتى الآن»، لافتاً إلى توقعات حول تحقيق البورصة المصرية عند عودتها إلى العمل بعد غد الأربعاء، ارتدادات قوية في أسعار الأسهم، ما قد يحفز سيولة خليجية للاستثمار في البورصة المصرية».

من جهته، قال نائب مدير التداول في دبي بمركز «الشرهان للأسهم»، محمد الكسواني، إن «أسواق الأسهم المحلية لاسيما دبي، شهدت ارتفاعات مقبولة في بداية جلسة التداول، تفاعلاً مع تطورات الأحداث في مصر، ونتائج أعمال الشركات الايجابية مثل (إعمار)».

واوضح أن «نتائج أعمال الشركات لم تكن المحرك الرئيس للسوق، كونها ضمن التوقعات، لكن صعود البورصات العالمية بعد التطورات الحادثة في مصر حفز الارتفاعات في بداية جلسة التداول.

وأشار كسواني إلى أن «ضعف معدلات التداول، أمس، جاء بسبب حالة الترقب التي لاتزال تسيطر على المستثمرين، لنتائج الشركات في الربع الأول، إضافة إلى الوصول إلى حل نهائي للتطورات الجارية في مصر»، مستبعداً أن «تعود كل الاستثمارات الأجنبية التي خرجت من البورصة المصرية خلال فترة الاحتجاجات، فور عودة التداولات هناك»، وقال إن «الاستثمارات الأجنبية تفضل الترقب حتى تتضح الصورة النهائية في المشهد المصري».

وتوقع الكسواني أن تعود بعض الاستثمارات الأجنبية إلى البورصة المصرية مع بدء التداول بعد غد الأربعاء، لكن زخم تداولات الأجانب في مصر، سيكون عند استقرار الاوضاع السياسية نهائياً، وسماع أخبار مؤكدة عن أوضاع مصر في ظل نظام الحكم الجديد.

بدوره، أفاد مدير إدارة الأسهم في بنك أبوظبي الوطني، زياد الدباس، بأن «أداء أسواق الاسهم المحلية، أمس، خالف التوقعات، إذ كان من المتوقع أن يحدث نشاط للتداول، وسيولة فضلى بعد صعود البورصات الأميركية، تفاعلاً مع التطورات الأخيرة في مصر». وقال إن «نتائج أعمال الشركات التي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي مثل (إعمار)، و(اتصالات)، لم يكن لها أي تأثير في نشاط التداول، أو في أسعار الأسهم»، عازياً ذلك إلى أن «هذه النتائج جاءت ضمن توقعات بيوت الخبرة والشركات الاستشارية، وكان يمكن توقعها بناء على نتائج الربع الثالث التي تؤشر إلى نتائج العام بأكمله».

وأضاف الدباس، أن «مرحلة عدم الثقة والحذر والترقب لاتزال مسيطرة على المستثمرين، ما أدى إلى عزوفهم عن التداول النشط، على الرغم من أنه كان يجب لتوزيعات الأرباح المغرية التي تم إعلانها أن تجذب مزيداً من المستثمرين، لاسيما المستثمر طويل الأجل».

وأوضح أنه «على الرغم من دخول بعض الاستثمارات الأجنبية التي خرجت من البورصة المصرية إلى أسواق خليجية، فإنه من المسـتبعد عودة هذه الاستـثمارات الى مصر فور عودة التداول في البورصة المصرية».

طباعة