تذبذب المؤشرات يضعف الثقــة بـأسواق المال المحلية

المضاربة أصبحت سمة السوق وسحقت صغار المستثمرين. تصوير: لؤي أبوهيكل

قال مستثمران في الأسواق المالية، إن حركة المؤشرات القوية هبوطاً وصعوداً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد الإعلان عن إعادة جدولة ديون «مجموعة دبي العالمية»، أضعفت ثقة المستثمرين بالأسواق المحلية، وأثرت في فترة الاحتفاظ بالسهم، لافتين إلى أن هناك حالة عدم تقييم لكل سهم على حدة، حيث يتم ربط حركة جميع الأسهم المدرجة في سوقي الأسهم في أبوظبي ودبي، بما يحققه سهم شركة إعمار العقارية من صعود، أو يطاله من خسائر.

إلى ذلك قال محللان ماليان، إن هناك ظروفاً عالمية أثرت في أداء الشركات محلياً، منها الوضع المالي لـ «دبي العالمية»، لافتين إلى أن الأزمة في طريقها للسيطرة عليها، ولن تتكرر مرة أخرى. وأكدا أن عدم الإفصاح والشفافية عاملان يقفان وراء تراجع الثقة بالأسواق المالية، كما أن سيطرة الاستثمار الفردي، وارتفاع حصة المضاربين يقودان إلى تذبذب الأسواق.

حالة قلق

وتفصيلاً، قال المستثمر مايد المهيري، إن «هناك حالة قلق تسود أوساط المستثمرين، بسبب غياب الشفافية من قبل مسؤولي الشركات، وعدم وجود بيانات توضيحية بشكل دوري، مثلما يحدث في الأسواق الأوروبية والأميركية»، مشيراً إلى «صعوبة أن يحتفظ مستثمر بأسهمه، من دون أن يعرف توجهات السوق».

وأضاف أن «هناك عرفاً سائداً وهو أن سوقي الأسهم في كل من دبي وأبوظبي، سوقان لسهم (إعمار)، ما جعل بقية الأسهم تتحرك بالتبعية، من دون أن يتم تقييمها بناءً على أداء الشركة، أو نتائجها المالية، على الرغم أن هناك فرصاً جيدة للاستثمار في عدد كبير من الأسهم المدرجة، بعيداً عن سهم (اعمار)»، لافتاً إلى أن «عدم تصديق الأخبار الإيجابية، بات السمة الغالبة على المستثمرين، على الرغم من قوة الاقتصاد، ووجود تعثر في كثير من الشركات والبنوك العالمية، وتأكيد كثير من الجهات والمؤسسات المالية، أننا الأقل تأثراً بالأزمة المالية»، عازياً ذلك إلى «التأخر في نشر البيانات محلياً، وبث الإعلام الأجنبي معلومات مضللة، تجعل الكثيرين يعتقدون بصحتها، بسبب أسبقيتها».

وطالب المهيري بأن «يتم تصنيف كل سهم على حدة»، مؤكداً أن «من يشتر الآن لمدى متوسط لن يخسر، حيث ينتظر تحسن الأسعار مطلع العام الجديد، وافتتاح برج دبي، وارتفاع سهم (إعمار)».

وأكد أن «المضاربين هم الفئة الأكثر خسارة حالياً، لذا يجب أن يتجه حملة الأسهم إلى الاستثمار المتوسط والطويل الأجل»، متمنياً أن «تسأل إدارة السوق الشركات عند هبوط سعر السهم، كما تفعل عند الارتفاع، لأن ما يحدث من هبوط سعر السهم بنسب تقارب الحد الأدنى دون مبرر، يستدعي التدخل».

وأوضح أن «عدداً كبيراً من المستثمرين خرج من السوق بسبب حالة الملل التي أفرزها التذبذب المستمر للأسعار، مفضلين الخسارة على الاستمرار في ظل الوضع الحالي».

من جانبها، قالت المستثمرة كريمة علي، إن «أهم ما يقلق المستثمر هو هبوط الأسعار مع اضطراره للبيع، خصوصاً إذا كانت أسهمه مرهونة، أو كان محتاجاً للسيولة المالية، فيضطر إلى القيام بـ (عملية تسييل) لأسهمه».

وأضافت أن «ظروف السوق الحالية تتطلب الاحتفاظ بالأسهم، ولو على المدى المتوسط، وعدم التسرع بالبيع للحد من الخسائر».

تذبذب المؤشرات

في السياق نفسه، قال المستشار المالي الداخلي لـ «بنك أبوظبي الوطني»، زياد دباس، إن «استمرار تذبذب المؤشرات والانخفاض أفرز شعوراً لدى المستثمرين بارتفاع مخاطر الأسواق، ما أدى إلى تخوفهم من خسارة أموالهم، وتراجع ثقتهم بهذا النوع من الاستثمار».

وتابع «يُفترض أن دخول السوق يعني زيادة الأموال وتنميتها، لكن عندما يحدث العكس، يكون من غير المجدي الاستمرار».

وأوضح أن «هناك ظروفاً عالمية أثرت في أداء الشركات محلياً، ومنها الوضع المالي لـ (مجموعة دبي العالمية)»، معتقداً أن «الأزمة في طريقها للسيطرة عليها، ولن تتكرر مرة أخرى، خصوصاً أن الأسعار انخفضت بنسبة كبيرة، يتوقع معها أن تصعد تدريجياً، ومعها ثقة المستثمر مقرونة بمؤشرات الأداء الاقتصادي الجيدة».

وأضاف أن «من العوامل التي تسهم في تذبذب الأسواق، ارتفاع حصة المضاربين، واستحواذ الاستثمار الفردي على نسبة 80٪ من السوق، مقابل 20٪ لنظيره المؤسسي، لذا نجد أن معظم القرارات تبنى على العواطف والشائعات، وأصبحنا نرى تحسناً في الصباح، وهبوطاً في آخر جلسة التداول، ما يدل على عدم الاستقرار».

وطالب دباس الشركات، بـ «التعجيل في نشر البيانات المالية، وتوضيح وضعها المالي، للمساعدة في إنهاء تقلب السوق».

الإفصاح والشفافية

إلى ذلك، أكد المحلل المالي، وضاح الطه، أن «هناك عوامل تقف وراء تراجع الثقة بالأسواق المالية، منها عامل عدم الإفصاح والشفافية بالمفهوم الشامل، وليس فقط المتعلق بالكشوفات المالية، لأنها لا تمثل سوى الحدود الأساسية».

وأوضح أن «الإفصاح مستويات، تبدأ قبل عملية الإدراج وبعده، وتشمل كل ما يتعلق بالمسؤولين والمشروعات والأفراد الذين لهم علاقة بالتداول، وجميع الأحداث التي من شأنها التأثير في قرارات المستثمر»، لافتاً إلى أن «غياب الوعي الاستثماري من الأمور المهمة التي أثرت في الثقة، ما أدى إلى تغيير مواصفات السوق، لتصبح سمتها الأساسية (المضاربة) التي سحقت معها صغار المستثمرين، وأدت إلى خروجهم».

وطالب الطه بـ «وضع استراتيجية توعوية على الصعيد الاتحادي، ربما بمبادرة من هيئة الأوراق المالية والسلع، بصفتها الجهة المشرفة على الأسواق، لحماية مكتسبات الاستثمار»، مؤكداً أن «مثل هذا الأمر مهم في ظروف الأزمة، لأن خسائر المستثمرين المتتالية هي خسارة للاقتصاد الوطني، والتوعية هي خط الدفاع الرئيس لهم».
طباعة