وصلا إلى الأسواق في أسبوع واحد

«بيكسل 4 إيه» و«نوت 20».. تجسيد مثالي للصراع «الفلسفي» بسوق الهواتف الذكية

صورة

في الثالث من أغسطس الجاري، أطلقت «غوغل»، رسمياً، هاتفها الجديد «بيكسل 4 إيه»، وبعدها بأيام، وتحديداً في السادس من أغسطس، أطلقت «سامسونغ» هاتفها الجديد «غالكسي نوت 20». وللوهلة الأولى بدا الأمر وكأن كلاً منهما يمضي في طريق، إذ لا علاقة لأي منهما بالآخر، فالفوارق هائلة، والاختلافات واضحة من حيث المواصفات والقدرات والتسعير، والشرائح المستهدفة من المستخدمين، ما لا يوفر أي أساس أو دافع للمقارنة بينهما.

لكن ذلك يعد نظرة سطحية لما يجري بينهما، وفي الحقيقة، فهما خصمان يجسدان حالة عالية من «صراع فلسفي» عميق وواسع النطاق، تشهده سوق الهواتف الذكية في الوقت الحالي.

فالهاتف الأول يجسد فلسفة «البساطة المثالية» كخيار يوفر «كل شيء عملي»، بينما الهاتف الثاني، يطبق فلسفة «إسراف لا يكبحه شيء» لتحقيق «مفاخرة من الدرجة الأولى».

وهذه هي الخلاصة، التي انتهت إليها مراجعة تقنية موسعة للهاتفين، نفذها محللو موقع «سي نت cnet.com»، المتخصص في التقنية، ونشرت تفاصيلها أخيراً، واستخدموا فيها منهجية «رصد التباين والاختلافات»، بدلاً من منهجية «التحليل المقارن» المعتاد استخدامها في تحليل المنتجات الجديدة.

وكشفت عن أن التزامن في طرح الهاتفين على هذا النحو، يجعل المنافسة تدور في حقيقة الأمر بين نمطين من الأفكار والاستراتيجيات وفلسفات الإنتاج والتسويق، وليس بين مواصفات تقنية لدى الجهازين في حد ذاتهما.

«بيكسل 4 إيه»

وبحسب المحللين، فإن هاتف «بيكسل 4 إيه»، يعد التجسيد العملي لفلسفة «البساطة المثالية» التي تخوض بها «غوغل» حربها في سوق الهواتف الذكية، وتحديداً ضد «سامسونغ»، ومن ثم يكون تقييم أداء الهاتف في هذه الحالة، مرتبطاً بمدى قدرته على إثبات نجاح هذه الفلسفة أو النمط من التفكير في الإنتاج والتسويق، في اكتساب مساحات أوسع من السوق.

وانطلاقاً من ذلك، قام محللون بتقييم «بيكسل 4 إيه»، ووجدوا أنه يحقق التطبيق العملي بعقلية بسيطة، تركز على الوظيفة إلى أقصى الحدود، فهو لا يحتوي على كل الخواص المتاحة بالأجهزة ذات المواصفات الأعلى، لكنه يحتوي على كل الأشياء المهمة حقاً عندما يتعلق الأمر بتجربة العالم الحقيقي، بالنسبة للغالبية العظمى من مستخدمي «أندرويد».

ومن خلال حذف الإضافات المختلفة، هبط السعر الى مستوى معقول للغاية أقل من 400 دولار، وهذه الوضعية جعلت المراجعة الفنية التي قام بها محللو موقع «وايرد» للتقنية، تنتهي إلى أنه يعد هاتفاً «مثالياً» تقريباً. فيما أشاد به محللو موقع «ذا فيرج»، خصوصاً في ما يتعلق بالكاميرا الرئيسة التي تتساوى مع المعايير الرائدة بالصناعة. وقال عنه موقع «جيزمودو»، إنه يمثل «البساطة المثالية للهواتف الذكية». ووصفه موقع «أندرويد بوليس» بأنه الهاتف الذي يضم كل ما تحتاجه، ولا شيء مما لا تحتاجه.

«غالكسي نوت 20»

في المقابل، رأى محللون أن «غالكسي نوت 20»، يمثل التجسيد الحي لفلسفة «سامسونغ» القائمة على فكرة «الإسراف الذي لا يكبحه شيء»، وهي فلسفة إنتاج وتسويق تتسم بالعدوانية والجرأة، واللعب على المكشوف مع السوق، فهي تعلن دون مواربة أنها تسرف «إسرافاً لا يكبحه شيء»، في وضع مواصفات متطورة عالية وأسعار باهظة لا نهاية لها، ولا تلقي بالاً لشيء، حتى ولو كان مدى التطبيق والاستفادة الفعلية، وذلك لتحقق لمستخدميها مستوى من «المفاخرة» من الدرجة الأولى.

وانعكست هذه الفلسفة على الهاتف ومواصفاته، فهو يضم أحدث وأكبر معالج، وذاكرة وصول عشوائي ضخمة تبلغ 12 غيغابايت، وشاشة فائقة الدقة ومعدل تحديث عالياً، وكاميرا «زووم» بدقة 108 ميغابكسل، وأسعاره تصل إلى 1300 دولار، لطراز «الترا» و1000 دولار للطراز القياسي، ومن ثم فهو عنوان للرفاهية.

ولفت محللون الانتباه إلى أن هاتين الفلسفتين يجري تنفيذهما في هواتف تعمل بنظام تشغيل واحد، هو «أندرويد»، على الرغم من أن «بيكسل 4 إيه» يركز على ما هو مهم في الهاتف بالنسبة لمعظم الأشخاص، بينما يبحث «غالكسي نوت 20» عن ما يبرر السعر المرتفع.

واحة للتنوع

أكد محللون أن «أندرويد» يمثل «واحة للتنوع»، تستطيع مد كل من يريد تطبيق فلسفة أو استراتيجية ما، بما يريد من إمكانات وقدرات تناسبه، حيث يوفر المزايا العملية البسيطة، التي يصنع اجتماعها معاً أشياء تتجاوز كثيراً ما يمكن تحقيقه من كل منها منفرداً، كما يوفر في المقابل، قدرات ومزايا تناسب مواصفات عالية، ليست في حاجة لأن تجتمع معاً لتحقق مستوى الرفاهية و(المفاخرة)، بل تحقق ذلك عبر قيام كل منها بعمله منفرداً.

طباعة