العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    قصة حادث سير ليسكوت المأساوية.. سخر منها إيفرا واعتذر

    صورة

    أفاق اللاعب الإنجليزي جوليون ليسكوت في عام 1988 من غيبوبته في عنبر العناية الفائقة بإحدى مستشفيات مدينة برمنغهام الإنجليزية، ووقتها كان لا يزال عمره خمس سنوات، ليجد أن كل شيء تغير، إذ كان أصيب قبلها بأيام بحادث سير، أثناء خروجه من مدرسته الابتدائية في ميدلاندز، حينما كان وقتها يهم بعبور الطريق للارتماء في حضن والدته التي كانت في انتظاره، لكن سيارة مسرعة حالت دون ذلك اللقاء، وجرى نقل الطفل على وجه السرعة للمشفى معلقاً ما بين الحياة والموت.

    كانت والدة ليسكوت تقف في الجهة المقابلة من الطريق في مكانها، لا تقوى على الحركة بسبب قوة الحادث، وهي تشاهد ابنها يسحب على طول الطريق، وهو يعاني من إصابات خطيرة في الرأس لدرجة أنها أعتقد أنه قد يفارق الحياة في أي لحظة. ظلت على تلك الحالة وهي تقف في مكانها، بينما كان المسعفون ينقلون طفلها ذو السنوات الخمس على سيارة الإسعاف، لتقديم الرعاية الأولية تمهيداً لنقله للمستشفى الذي أجريت له فيها عملية جراحية كبيرة، تبعتها العديد من العمليات الأخرى، ما ترك ندبة على رأسه حتى الآن، كما أن نمو شعره توقف في الجانب الأيسر من الرأس.

    ويقول الدولي الإنجليزي السابق الذي أصبح حالياً محللا تلفزيونيا: "كان وقتاً عصيباً على العائلة أكثر مما كنت عليه لأنني كنت في الخامسة من عمري ولم أكن أعرف الكثير، ظللت في المستشفى لبضعة أشهر وكان الأمر كما ذكرت صعباً على والداي والعائلة بكاملها، وهو ما جعل جميع أفراد الأسرة يلتحمون مع بعضهم البعض في تلك الأيام العصيبة وانعكست بصورة إيجابية حتى الآن".

    ويروي جوليون ليسكوت ذكرياته داخل المستشفى، ويقول: "لقد كان هنالك مرضى حالتهم أسوأ مني بكثير، لقد رأيت صبياً صغيراً جاء إلى المستشفى بدون إي إصابة ظاهرة ولكنه مصاب بتلف في الدماغ، صحيح أن لدي ندبة على رأسي ولكن ليس لدي ما يدعو للقلق، تم اجراء عملية جراحية كبيرة ومن بعدها عمليات أخر في الأشهر التالية، لقد كنت صغير ولم أكن أعرف الكثير عما يحدث لي ومن حسن الحظ أنني نجوت من ذلك الحادث".

    يشرح ليسكوت كيف أن ذلك الحادث المأساوي الذي كاد أن يكلفه حياته قد لعب دوراً في نظرته إلى الحياة بصورة تامة، ويقول: "العائلة بأكملها تقدر بعضها البعض أكثر نتيجة لما حدي لي، لقد جعلني ذلك الحادي أقدر الحياة كثيراً وارفق على الأشخاص ذوي الإعاقة، أدرك أنني من المحظوظين لأنني نجوت من ذلك الحادث". ويمثل ما يدين اللاعب ليسكوت لحادث السير بالفضل في توحيد افراد اسرته فإنه لا ينسى دور شقيقه الأكبر أرون ليسكوت لاعب بريستول روفرز على مسيرته كلاعب كرة قدم.

    ويقول:"أخي كان الملهم الأكبر لي طوال مسيرتي وخاصة في البدايات، فحينما يرى طفل صغير شقيقه الأكبر يمارس كرة القدم ويحقق بعض النجاحات، فإنه ينجذب إلى هذا العالم بشكل تلقائي، تتبعت خطاه وقدمت مستويات لافتة في طفولتي ولكنني في عمر الـ 13 قررت التوقف عن كرة القدم التي أدركت مدى صعوبتها على مستوى التدريبات والالتزام والحرمان من أشياء كثيرة في الحياة".

    سار جوليون على خطى شقيقه وقدم نجاحات في كرة القدم الإنجليزية، وكان موسم 2002 / 2003 نقطة الانطلاق الحقيقية للمدافع الشاب الذي خطف الأضواء وصعد بفريقه إلى البريميرليج عقب التغلب على شيفلد يونايتد، وتنقل بعدها بين فرق الدوري الإنجليزي مقدماً مستويات أهلته للدفاع عن قميص "الأسود الثلاثة" قبل أن يعتزل مشواره الرياضي مع فريق سندرلاند في عام 2017.

    وكان الدولي الفرنسي السابق، لاعب مانشستر يونايتد السابق باتريس إيفرا اعتذر لجوليون ليسكوت بعد إبدائه تعليقًا ثقيلاً نشره في مقطع فيديو على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه على أن مراسل تلفزوني ينقل أجواء بطولة أمم أوروبا الحالية، وخلال الفيديو يتحدث إيفرا عن العاصمة الهولندية أمستردام ويصفها بأنها المكان الذي يحب الناس فيه الارتفاع مثل جبهة ليسكوت في إشارة إلى الندبة الموجودة على ليسكوت. ولا يزال ليسكوت يؤكد أنه كلما نظر في المرآة تتملكه الرغبة في شكر الله، وأنه لا زال على قيد الحياة من ذلك الحادث المأساوي.

     

     

    طباعة