صالح أول ضحايا مقصلـــــــة مدربي الخليج

المنتخب اليمني أقال محسن صالح والدور على البرازيلي فييرا. تصوير: أسامة أبوغانم

أثبتت البطولة الخليجية التاسعة عشرة المقامة حالياً في مسقط بعُمان أنها لا تختلف عن سابقاتها وعن باقي الدوريات الخليجية في تحميل المدرب عبء الخسارة وطرده خارج الفريق إذا ما تعددت الخسائر أو جاءت ثقيلة وقاسية في محصلتها، وإذا كانت سداسية الأخضر في مرمى اليمن قد عجلت بإقالة المدرب المصري محسن صالح فإن أسماء أخرى قد تلقى المصير نفسه، وفي مقدمها البرازيلي فييرا مدرب المنتخب العراقي والذي تكبد هزيمتين قاسيتين في أول مباراتين ليغادر العراق البطولة الخلية مبكراً، وقد يكون التشيكي ميلان ماتشالا ثالثهما في حال فشل البحرين في خوض تحدي عمان في مباراته الثالثة، وكذلك الأمر بالنسبة للجوهر الذي يعاني ضغوطاً متزايدة من جماهير الأخضر.

وافتتح المدرب المصري المعروف محسن صالح «مقصلة المدربين»، حيث لم يمهله الاتحاد اليمني حتى نهاية المباراة الثالثة والأخيرة ليغادر كما أعلن من قبل انطلاق البطولة، وقرر بدلاً من ذلك تعجيل المغادرة بعد نهاية مباراة السعودية مباشرة، ويذكر أن المدرب المصري كان قد عاد مدرباً للمنتخب اليمني مجدداً بعد المدرب البرتغالي جو دي راموس الذي لم يعمّر سوى شهر ونصف، وتولى بعده محسن صالح المهمة في اكتوبر الماضي، وكان قد وعد وقتها ببناء منتخب يمني من الشباب يستطيع المنافسة في «خليجي 20»، لكن هذه الخطط ذهبت أدراج الرياح بعد أن تم تحميله وزر الخسارتين الثقيلتين أمام الإمارات والسعودية.

والضحية الثانية المتوقعة ستكون بلا شك البرازيلي فييرا مدرب المنتخب العراقي، فبعد أن عاد لتولي المهمة وقيادة العراق في البطولة الخليجية التي يحمل أسود الرافدين ثلاثة من ألقابها ظن الكثير من العراقيين أن الرجل الذي قادهم إلى تحقيق اللقب الآسيوي قادر على منحهم فرحة خليجية، لكن البداية جاءت مخيبة أمام المنتخب البحريني بثلاثية ثم تلتها هزيمة منكرة وغير مسبوقة للأسود أمام أصحاب الأرض برباعية نظيفة مع ما صاحب المباراتين من مستوى مهزوز ولياقة ضعيفة وتكتيك لا يعكس قوة العراق المعهودة.

ودار الكثير من الشائعات بأنه تمت إقالته بعد الخسارة الكبيرة من منتخب عمان، لكن تبين أن اتحاد الكرة العراقي لا يملك الصلاحيات لمثل هذه الإقالة على اعتبار أن من تعاقد وعين فييرا في منصبه هو وزير الرياضة وليس الاتحاد، وبالتالي فإن من يملك صلاحية إنهاء الارتباط بالمدرب البرازيلي هو وزارة الرياضة العراقية، وهذا ربما يفسر الإبقاء على المدرب رغم الاهداف السبعة التي مزقت الشباك العراقية في مباراتين فقط.

الجوهر في خطر
يواجه المدرب السعودي ناصر الجوهر الكثير من الانتقادات خلال البطولة، ويعتقد الكثيرون أن أيامه باتت معدودة، فقد عانى كثيراً من وسائل الإعلام والصحافة السعودية بسبب سوء أداء فريقه أمام قطر في مباراة الافتتاح، ورغم أن هذه الضغوط خفت قليلاً بعد مباراة اليمن التي استعرض فيها الأخضر بسداسية إلا أنها لاتزال قائمة على اعتبار أن اليمن لا يمثل للجماهير والإعلام السعودي تحدياً كبيراً، وأن الفوز عليه أمر في غاية السهولة، وقد تحدد الأيام المقبلة مصير المدرب الذي تنتظره مباريات حاسمة في تصفيات كأس العالم، ولعل ما يعزز هذه الشكوك تسريبات صحافية تؤكد أن الاتحاد السعودي بدأ فعلاً في البحث عن مدرب بديلاً لناصر الجوهر منذ فترة ليست بالقصيرة.

ولربما يتشابه وضع ناصر الجوهر مع الوضع الذي يعيشه مدرب المنتخب البحريني التشيكي ميلان ماتشالا الذي كان من المنتشين بعد مباراته الأولى التي فاز بها على المنتخب العراقي بالثلاثة، لكنه صدم صدمة قوية بعد هزيمة فريقه غير المتوقعة من الكويت في المباراة الثانية، واتهمت بعض الصحف البحرينية المدرب بتعمد إحداث تغييرات جذرية في تشكيلة فريقه بطريقة غير مفهومة ما فسح المجال أمام الفريق الكويتي لانتزاع النقاط الثلاث. وبعد أن أكدت مصادر موثوقة في البطولة بالإضافة لاعتراف الشيخ احمد الفهد بوجود مفاوضات جدية معه للإشراف على تدريب المنتخب الكويتي في المرحلة المقلبة بات من الواضح أن الباب مفتوح على كل الاحتمالات.

استقرار ورضا
يعيش مدربون آخرون حالة يمكن وصفها بالمستقرة تعكس نوعاً من الرضا من قبل اتحادات الكرة والجماهير والإعلام على أدائهم، ومن هؤلاء المدربين الفرنسي دومينيك باتيني مدرب الأبيض والفرنسي لوروا مدرب عمان وكذلك محمد إبراهيم مدرب المنتخب الكويتي، فبالنسبة لمدرب المنتخب دومينيك فهناك حالة من الرضا من قبل مسؤولي الاتحاد عن طريقته في اللعب، وكذلك جماهير الإمارات التي عبرت عن سعادتها بالأداء المتجدد للاعبي الأبيض تحت قيادته بعد أن تولى المهمة خلفاً للمدرب الفرنسي السابق برونو ميتسو، ولربما ما يعزز هذا الرضا قيام المدرب بإيجاد توليفة بين الخبرة والشباب خصوصاً بعد عودة نجوم عن اعتزالهم ومنهم الكابتن محمد عمر.

أما مدرب المنتخب الكويتي محمد إبراهيم فقد انتقل من مجرد مدرب مؤقت إلى مدرب خبير يعيش حالة من الاستقرار مع فريقه رغم ما عاناه الأزرق خلال الفترة الماضية من حظر دولي، وقد استطاع المدرب الكويتي الرد على منتقديه في الملعب، فقد ظهر لاعبوه بلياقة بدنية عالية وكذلك براعة في التحكم في خطوط الملعب الثلاثة، ومستوى متطور من مباراة إلى أخرى، فبعد الأداء الكبير أمام عمان استطاع الأزرق إنهاء المهمة البحرينية العسيرة بنجاح، وقد بات المنتخب الكويتي اليوم على بُعد نقطة واحدة من نصف النهائي.

وفي مقابل كل هؤلاء المدربين يعيش الفرنسي كلود لوروا حالة من الانتعاش، فقبل «خليجي 19» قام الاتحاد العماني بتجديد عقده حتى عام 2014 ورغم معاناته مع الكويت في مباراة الافتتاح إلا أن فوزه الكبير على المنتخب العراقي وبالأربعة رفع من أسهم المدرب الذي يتوق مع المنتخب العماني للحصول على البطولة الأولى لهذه الدورة الخليجية، كما أن الجمهور العماني واللاعبين والاتحاد العماني سلموا المدرب ثقة كاملة ليخطط لقيادة الكرة العُمانية للفترة القادمة من دون تردد.

ميتسو مستمر رغم الإخفاق
رفض مسؤولو قطر توجيه انتقاد ما لمدرب المنتخب العنابي الفرنسي برونو ميتسو رغم أنه وبعد مباراتين فشل في تحقيق الفوز واكتفى بنقطتين أمام الأبيض والسعودية، وما يعزز من فرص ميتسو للاستمرار أنه مقبل على مباراة أمام فريق ضعيف هو المنتخب اليمني قد يحقق عليه فوزاً كبيراً يثبت أقدامه أكثر مع العنابي، خصوصاً أن الجماهير القطرية رفضت ربط مصير المدرب بدورة الخليج التاسعة عشرة على اعتبار أن التركيز ينصب أكثر على ما تبقى من مباريات في تصفيات كأس العالم.

الجمل مدرباً لليمن
عين اتحاد الكرة اليمني حمزة الجمل مدرباً مؤقتاً خلفاً لمحسن صالح الذي تمت اقالته في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس على خلفية الخسارة الكبيرة التي مُني بها المنتخب اليمني أمام نظيره السعودي بستة اهداف دون رد. وكان مجلس ادارة الاتحاد اليمني قد اجتمع في ساعة متأخرة بقصر البستان في مسقط لمناقشة تداعيات الخسارة الكبيرة التي تعرض لها المنتخب الاول من السعودية، وتم الاتفاق على اقالة محسن صالح وتكليف مساعده حمزة الجمل بقيادة الفريق في مباراته الاخيرة ضد قطر لحين التعاقد مع مدرب اجنبي جديد يتولى مهمة تدريب الفريق في تصفيات الامم الاسيوية المقبلة.

طباعة