سبّب حرجاً سياسياً للحكومة الألمانية

ملك تايلاند يحكم بلاده من فندق ألماني لأشهر عدة

ملك تايلاند مع الأميرة سريراسمي. رويترز

ظل ملك تايلاند، ماها فاجيرالونجكورن، يحكم بلاده من فندق بافاري لأشهر متتالية، ما يشكل انتهاكاً محتملاً للقانون الألماني، ويطرح معضلة أمام المسؤولين المحليين. ومن الناحية النظرية يمكن اعتبار الملك رسمياً، شخصاً غير مرغوب فيه في ألمانيا، ويتحمل دفع مبلغ يصل إلى ثلاثة مليارات يورو كضريبة ميراث إذا تم إثبات مطالبات مختلفة، وتتعلق ضريبة الميراث بالأصول التي ورثها فاجيرالونجكورن عن والده الملك بوميبول في عام 2016.

ووفقاً لتقارير صحف ألمانية، فقد عاش الملك معظم هذا العام مع محظياته وحاشيته في فندق غراند سونينبيشل بمنتجع غارميش - بارتنكريشن في جبال الألب.

وعلى الرغم من الحركة الاحتجاجية القوية في وطنه، غالباً ما شُوهد الملك البالغ من العمر 68 عاماً في رحلات ركوب الدراجات في الجبال الألمانية، وظهر مرة في مركز للتسوق مرتدياً قميصاً قصيراً.

وتعتبر الحكومة الألمانية وجوده غير مريح في البلاد، فقد حثت المعارضة التايلاندية المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، على طرده، وحذر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الملك من أنه سيواجه «عواقب فورية» إذا تبين أنه يمارس أعماله الحكومية بشكل غير قانوني على الأراضي الألمانية.

وأبلغت الحكومة التايلاندية ألمانيا أن فاجيرالونجكورن يزور البلاد بصفة خاصة. ومع ذلك، تتراكم الأدلة على أنه يستخدم عطلته لإدارة شؤون الدولة من على بعد.

وعلى مدار الـ18 شهراً الماضية، أرسل ما يقرب من 100 رسالة رسمية إلى رؤساء الدول، معظمها من مقره البافاري، وفقاً لتحقيق أجرته المحطة الاذاعية «دبليو دي آر» الحكومية، وصحيفة سودتش زيتنغ. وزعمت التقارير أنه هنأ الرئيسة اليونانية إيكاتيريني ساكيلاروبولو على تعيينها رئيسة لبلادها، وعين جنرالات جدداً عدة في بلاده، ومنع أخته من الترشح لحزب ليبرالي في الانتخابات التايلاندية.

كما تزعم بعض المصادر أنه أثناء إقامته في ألمانيا اختار وزيراً للمالية، وأصدر أمراً بإعدام مجرم. ولم ترد السفارة التايلاندية في برلين بعد على هذه المزاعم.

واقترح خبراء قانونيون أن أنشطة الملك يمكن أن ترقى إلى حد انتهاك مبدأ السيادة الإقليمية، لكن من الناحية العملية، من الصعب تحديد ذلك، فقد أدار رؤساء حكومات، من بينهم ميركل، شؤون بلادهم منذ فترة طويلة خلال رحلاتهم إلى الخارج.

وتقول أستاذة القانون الدولي بجامعة بون، ستيفاني تالمون، لصحيفة سودتش زيتنغ، إن الملك بدا وكأنه «حالة متطرفة». وتضيف تالمون أن السابقة الوحيدة في هذا الشأن التي استطاعت التعرف إليها كانت في عام 1657، عندما أقدمت ملكة السويد على إصدار حكم بإعدام أحد رجال الحاشية في وطنها أثناء إقامتها في باريس، ما أثار استياء الدولة الفرنسية. ولكن يبدو أن الملك سينجو من التداعيات الخطيرة في الوقت الحالي، حيث تقول وزارة الخارجية الألمانية إنها لم تتلقَّ أي دليل «موثوق» على أن فاجيرالونجكورن قد انتهك القانون.


على الرغم من الحركة الاحتجاجية القوية في وطنه، غالباً ما شُوهد الملك، البالغ من العمر 68 عاماً، في رحلات ركوب الدراجات في الجبال الألمانية، وظهر مرة في مركز للتسوّق مرتدياً قميصاً قصيراً.

طباعة