الرئيس الأميركي حافظ على 24 وعداً من أصل 100 من أكثر وعوده أهمية

الانسحاب من أفغانستان والتضخم يعرقلان إدارة بايدن في منتصف الطريق

صورة

لقد تعثر الرئيس الأميركي جو بايدن عندما وصل إلى منتصف فترته الرئاسية، بعد فشله في الإيفاء بالوعود التي طرحها في حملته الانتخابية. ووعد بايدن عام 2020 بالتغلب على جائحة كورونا والسيطرة على الفيروس. وعلى الرغم من انتهاء حالة الإغلاق وتعافي حالة التوظيف، فإن «كورونا» لايزال في حالة تزايد من جديد هذا الشتاء، وتعاني 44% من المدن في الولايات المتحدة مستويات متوسطة إلى مرتفعة من حالات الإصابة بـ«كورونا»، وتخطط بعض المناطق للعودة إلى استخدام الكمامة.

وكان الأداء الاقتصادي للدولة في ظل حكم بايدن عبارة عن خليط من تضخم كبير، وارتفاع معدلات الفائدة، أما فرص العمل فقد كانت عودة من حالات الإغلاق. ووعد بايدن خلال حملته بإيجاد مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة في صناعة السيارات، لكن الرقم توقف عند 290 ألفاً فقط.

مليون فرصة عمل

وتشير تقديرات وزارة العمل إلى أن نحو مليون فرصة عمل تمت إضافتها في الربع الثاني من هذا العام، لكن ذلك تم دحضه وتكذيبه هذا الشهر. وأشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن فرص العمل من مارس حتى يونيو بلغت 10500 في مدينة فيلادلفيا فقط. ويقول الجمهوريون إن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي من قبل بايدن والديمقراطيين في «الكونغرس» أدت إلى حدوث التضخم، الذي وصل إلى معدل سنوي قدره 9.1% بحلول شهر يونيو الماضي. وقال الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري جون فيهري: «أعتقد أنه أفسد الاقتصاد حقاً». وأضاف: «إنه غير كفؤ في هذا المجال، كما أنه ليس ذلك الرجل المعتدل كما يصور نفسه. وعلى الرغم من صدور قانون تخفيض التضخم فإنه لايزال نحو 7%. وأنا أمنحه علامة (دي) على أدائه».

ومنح الجمهوريون الرئيس بايدن علامات منخفضة في مجال السياسة الخارجية، خصوصاً في ما يتعلق بالانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان عام 2021. وقال نحو 70% من الأميركيين إن أداء بايدن كان سيئاً خلال انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وفق استطلاع أجراه مركز «بيو للأبحاث».

 هلوسات خضراء

وأثار توجه الرئيس نحو مبادرات الطاقة الخضراء على حساب الطاقة الأحفورية غضب جزء كبير من الأميركيين، خصوصاً عندما ارتفعت أسعار الوقود إلى معدلات قياسية في الصيف الماضي. ويتهم الجمهوريون بايدن وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين بأنهم يحاولون التخلص من نفط الولايات المتحدة وكذلك غازها وفحمها الحجري. وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية مونتانا، ستيف دينيس: «هلوساتهم الخضراء غير مستدامة، إنها عبارة عن ترهات».

ومن بين الوعود الأكثر تميزاً في حملة بايدن الانتخابية، والتي حافظ عليها، تعيين امرأة من أصول إفريقية في المحكمة العليا. وتمت المصادقة بالفعل على القاضية كيتانجي براون جاكسون في شهر أبريل الماضي. ووعد بايدن أيضاً بالتنازل عن قروض الطلاب الذين يتقاضون أقل من 125 ألف دولار في السنة، وفعل ذلك من خلال إجراء تنفيذي في إعلان تم في 24 أغسطس الماضي، لكن ثمة العديد من التحديات القضائية التي أوقفت هذه الخطوة. أما جهوده لحظر الغاز الطبيعي فقد تحطمت في يناير 2021 عندما رفضها أحد القضاة الفيدراليين.

وحافظ بايدن على 24 وعداً من أصل 100 من أكثر وعوده أهمية، وفقاً لتصنيف موقع «بوليتي فاكت» الذي يتقصى الحقائق ويتبع لمعهد «بوينتر» غير الربحي والمتخصص في قضايا الإعلام بولاية فلوريدا الأميركية.

إنجازات بايدن

وقال مايك دونيلون وهو أحد كبار مستشاري الرئيس بايدن، إن إنجازات إدارة بايدن جعلت الديمقراطيون يتجنبون الخسارات التي تصيب حزب الرئيس دائماً في الانتخابات النصفية، وقد خسر الديمقراطيون الغالبية في مجلس النواب بهامش ضئيل، لكنهم حافظوا على سيطرتهم على الكونغرس. وقال دونيلون في مذكرة له: «إن قدرة المرشحين الديمقراطيين على الإشارة إلى سلسلة من الإنجازات الشعبية كانت تنطوي على أهمية كبيرة لإنجاح حملاتهم».

ووصلت نسبة تأييد بايدن إلى أدنى مستوياتها في يوليو الماضي عندما بلغت 37% في استطلاع أجرته «ريلكلير بوليتكس»، وارتفعت النسبة إلى 43% بحلول ديسمبر، تماماً كما كان الرئيس السابق دونالد ترامب في الفترة نفسها من العام. وقال فيهري إن الرئيس لم يظهر أي مهارة في الحكم تتناسب مع قدرات شخص أمضى كل حياته المهنية في أقبية السياسة في واشنطن. وأضاف: «يبدو أنه لا يمتلك يداً قوية على عجلة القيادة. وأعتقد أن أكبر صدمة تكمن في مدى ليبرالية إدارته. ومن أجندة التعليم إلى التحامل العنصري، جميعهم بعيدون جداً عن اليسار»، ومع ذلك فإن الخلل في أداء الجمهوريين خلال الانتخابات النصفية هو الذي أدى إلى تحسين حظوظ بايدن بالنسبة لـ2024 - وفق فيهري - الذي قال عن الجمهوريين: «كان لدينا مشكلاتنا، إذ إننا لم نكن قادرين على الاستفادة من عدم كفاءة بايدن، وأعتقد أنه في موقف قوي يمكنه من إعادة انتخابه من جديد».

الرئيس يستحق الثناء

وقال نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة «الطريق الثالث» الفكرية في واشنطن، التي تنتمي إلى يسار الوسط، مات بينيت، إنه أثناء منتصف فترة حكم بايدن والانتخابات النصفية، لم يكن معظم الناخبين يشعرون بخيبة الأمل من أداء الرئيس بايدن وفق اعتقاده. وأضاف أن الرئيس يستحق الثناء على انتصاراته التشريعية بأغلبية ديمقراطية ضئيلة، والتي تتضمن السيناتور المحافظ دو مانشين الثالث، من غرب فرجينيا. وقال: «إن الشعب أصيب بخيبة أمل لأن أغلبيتنا الديمقراطية الضعيفة جعلت من المستحيل على سبيل المثال إغلاق التحقق من خلفية أي شخص خلال النقاش المتعلق بالأسلحة وحماية الحالمين، (وهم الذين دخلوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية وهم أطفال، ويطلق عليهم الحالمين)، ولم يحصلوا على أوراق ثبوتية كاملة، لكنهم حصلوا على بعض المساعدات مثل رخصة قيادة وضمان اجتماعي».

ديف بوير كاتب في «واشنطن تايمز»

• منح الجمهوريون بايدن علامات منخفضة في مجال السياسة الخارجية، خصوصاً في ما يتعلق بالانسحاب الفوضوي من أفغانستان.

• وعد بايدن خلال حملته بإيجاد مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة في صناعة السيارات، لكن الرقم توقف عند 290 ألفاً فقط.

 

• بايدن لم يُظهر أي مهارة في الحكم تتناسب مع قدرات شخص أمضى كل حياته المهنية في أقبية السياسة في واشنطن.


أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة

كان من المؤكد أن مسألة الانسحاب الأميركي من أفغانستان ستكون قضية تاريخية وتحظى باهتمام كبير، لكن حدوثها بالشكل الذي شاهده العالم من انهيار تام وسريع للحكومة والجيش الأفغاني وسيطرة حركة «طالبان» على أفغانستان؛ زاد من حدة الجدل بشدة حول الطريقة التي اتخذ بها الرئيس الأميركي جو بايدن قراراته بخصوص الانسحاب، وسبب إصراره على المضي قدماً رغم وجود مؤشرات وتساؤلات سبقت ورافقت تدهور الوضع عشية الانسحاب.

ردد بايدن دوماً أنه يريد أن يوقف سقوط القتلى الأميركيين في أفغانستان ساحة أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة. وكان إنهاء هذه الحرب قد أصبح فعلاً مطلباً شعبياً أميركياً بسبب طول مدتها وجمود الوضع فيها، إلا أن الطريقة التي سيطرت بها «طالبان» على البلاد بسرعة ومشاهد الفوضى في عمليات إجلاء الأميركيين والأفغان المتعاونين معهم في مطار كابول؛ هزت صورة السياسي الخبير في الشؤون الدولية المعروفة عن بايدن الذي كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما على مدى ثماني سنوات.

 

 

طباعة